دعت الحكومة البريطانية المواطنين إلى الاحتفاظ في منازلهم بكميات من الطعام والمياه تكفي للبقاء عدة أيام من دون كهرباء أو مياه، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من أن ظاهرة "إل نينيو" المناخية تتضخم أمام أعين العالم، وسط توقعات بأن تكون من أقوى الظواهر المسجلة منذ ألف عام، وفق صحيفة "الغادريان".
ظاهرة "إل نينيو"
ويستعد خبراء الأرصاد الجوية لما قد يكون أقوى "إل نينيو" منذ ألف عام، مع ما قد يصاحبه من حرائق غابات وفيضانات في مناطق مختلفة من العالم، إضافة إلى احتمال أن تشهد بريطانيا شتاءً شديد الرطوبة والعواصف.
ومع استعداد الحكومة البريطانية لإطلاق حملة تدعو المواطنين إلى التأهب لحالات الطوارئ الوطنية، قالت وزيرة البيئة أنجيلا إيغل لـ"الغارديان" إن احتمال مواجهة شتاء شديد القسوة يبرز أهمية الاحتفاظ بمخزونات من المواد الأساسية في المنازل.
وقالت إيغل: "نحن على وشك أن نشهد، على الأرجح، أكبر ظاهرة إل نينيو شهدها العالم على الإطلاق، وهذا سيؤدي إلى صيف أكثر جفافاً وشتاء أكثر رطوبة، مع عواصف أكثر تطرفاً في هذا البلد".
وأضافت: "ستكون الأضرار أكبر بكثير في آسيا بسبب الفيضانات، ولذلك أعتقد أننا بحاجة إلى أخذ الأمر على محمل الجد".
وتابعت: "إذا كان لديك مخزون من بعض المواد الغذائية التي يمكن أن تساعدك على الصمود لفترة من الوقت قبل أن تتمكن خدمات الطوارئ من الوصول إليك، فستكون في وضع أفضل بكثير ممن لا يملكها. الأمر يتعلق، جزئياً، بهذا النوع من الاستعداد لجعلنا أكثر قدرة على الصمود"
ما هي ظاهرة "إل نينيو"؟
"إل نينيو" هي دورة مناخية طبيعية تؤدي فيها التغيرات في الرياح فوق المحيط الهادئ إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط، ونقل كميات هائلة من الحرارة إلى الغلاف الجوي.
وتظهر أحدث البيانات، الصادرة الاثنين، أن درجة حرارة مياه المحيط في قلب منطقة "إل نينيو" أعلى بـ2.6 درجة مئوية من متوسطها خلال 30 عاماً.
وتقترب هذه الزيادة بالفعل من أعلى انحراف حراري مسجل في عصر الأقمار الصناعية، والذي بلغ 3.1 درجة مئوية عام 2015، رغم أن ذروة الظاهرة الحالية لا يُتوقع بلوغها قبل أشهر.
وتشير توقعات متوسط 14 نموذجاً مناخياً إلى أن الزيادة قد تصل إلى نحو 4 درجات مئوية في نوفمبر.
وقال زيك هاوسفاذر، محلل المناخ، إن بيانات مستخلصة من دراسة الشعاب المرجانية وحلقات الأشجار والوثائق التاريخية تشير إلى أن أياً من ظواهر "إل نينيو" خلال الألف عام الماضية لم يبلغ هذا المستوى.
ويُصنّف أي ارتفاع في درجة حرارة مياه المحيط بمقدار أكثر من 0.5 درجة مئوية فوق المتوسط على أنه ظاهرة "إل نينيو".
ومن المرجح أن تكون الظاهرة الحالية الأكبر منذ ما لا يقل عن ألف عام، وأن تضيف مزيداً من الحرارة إلى غلاف جوي ترتفع درجات حرارته بالفعل بسرعة نتيجة الاحترار العالمي.
ويعني هذا التزامن أن عام 2027 مرشح لتحطيم الرقم القياسي بفارق كبير وأن يصبح أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق.
تحذير أممي من "إل نينيو" المتضخم
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن ظاهرة "إل نينيو" "تتضخم أمام أعيننا"
وأضاف: "العلم لا يترك مجالاً للشك: الكوكب دخل مياه مجهولة، وهذه المياه ترتفع حرارتها"
وتابع: "العالم في منطقة خطر من الطقس المتطرف. والسباق الآن بين تصاعد المخاطر والتزامنا بالتحرك المناخي وحماية الناس. علينا أن نفوز بهذا السباق".
وقالت سيليست ساولو، الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، إن "إل نينيو" يمكن أن توجه ضربة هائلة إلى المجتمعات والاقتصادات حول العالم.
وأضافت: "نشهد بالفعل اضطرابات ودماراً ناجمين عن الجفاف والفيضانات، ونتوقع أن تزداد هذه التأثيرات مع اشتداد ظاهرة إل نينيو"
وتسببت أزمة المناخ، الناجمة عن التلوث الناتج عن الوقود الأحفوري، بالفعل في زيادة شدة الظواهر الجوية المتطرفة وحصد أرواح البشر. وشهدت أوروبا هذا الصيف أكثر موجات الحر تطرفاً على الإطلاق، وأسفرت عن وفاة ما لا يقل عن 35 ألف شخص.
حرائق وفيضانات وجوع
بدأت الحرارة الإضافية الناجمة عن "إل نينيو" تؤثر بالفعل في مناطق عدة، من خلال زيادة حدة حرائق الغابات في إندونيسيا وإضعاف الأمطار الموسمية الحيوية في الهند.
وستمتد التأثيرات إلى مناطق أخرى من العالم، من زيادة مخاطر الحرائق في أستراليا إلى فيضانات أكثر شدة في أميركا الجنوبية.
وقال برنامج الأغذية العالمي في أغسطس إن "إل نينيو" قد تدفع نحو 50 مليون شخص إضافي إلى حالة من الجوع الحاد.
بريطانيا تستعد لشتاء أكثر قسوة
وفي بريطانيا، يضع الوزراء تعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ في مقدمة أولوياتهم، بعد أن شهدت البلاد أكثر فصول الصيف حرارة على الإطلاق.
ومن المقرر أن يطلق مكتب مجلس الوزراء البريطاني خلال الأشهر المقبلة حملة تدعو الأسر إلى تخزين الأطعمة المعلبة واتخاذ إجراءات تساعدها على الاستعداد لحالات الطوارئ الوطنية.
وفي الوقت نفسه، ستشرف إيغل على تحسينات في القطاع الزراعي وبرنامج جديد لبناء خزانات المياه، تقول إنه سيجعل بريطانيا أكثر استعداداً مما كانت عليه في السابق لمواجهة الظروف الجوية المتطرفة المتوقعة خلال السنوات المقبلة.
وتحدثت إيغل من موقع خزان "هافانت ثيكيت"، الذي من المقرر أن يكون أول خزان مياه جديد في البلاد منذ عام 1992.
وقالت إن بريطانيا لم تكن جيدة بما يكفي في الماضي في الاستعداد لحالات الطوارئ المرتبطة بالمناخ، وإن عليها تغيير أساليب الزراعة وإدارة المياه.



