أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب المشرعين يوم الجمعة بانتهاء الحرب مع إيران، في محاولة منه لتهدئة الجدل الدائر حول ضرورة موافقة الكونغرس على النزاع، وفقا لصحيفة "بوليتيكو".
وقدّم البيت الأبيض تبريراته، مع وصول الصراع في الشرق الأوسط إلى مهلة قانونية مدتها 60 يومًا، يجب بموجبها وقف العمليات ما لم يُصرّح المشرعون باستخدام القوة العسكرية. جادل ترامب بأن وقف إطلاق النار مع طهران يُوقف فعليًا احتساب هذه المهلة.
وتسعى الرسالة إلى استباق معركة متصاعدة في الكونغرس، حيث يواجه ترامب احتمال فقدان دعم الجمهوريين مع دخول الحرب شهرها الـ2 من دون وجود إستراتيجية خروج واضحة، بحسب الصحيفة.
لكن تبريرات البيت الأبيض لن تُرضي الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، الذين يُجادلون بضرورة إنهاء الحملة الآن بعد بلوغ هذه المرحلة.
وكتب ترامب: "لم يكن هناك أي تبادل لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران منذ 7 أبريل 2026"، مُشيرًا إلى وقف إطلاق النار الذي مدّده إلى أجل غير مُسمى.
تعثر المفاوضات بين إيران وأميركا
وتأتي هذه الرسالة في ظل تعثر المفاوضات واستمرار الحصار العسكري على الموانئ الإيرانية. صرّح ترامب للصحفيين قبل مغادرته البيت الأبيض متوجهًا إلى فلوريدا يوم الجمعة بأنه قدّم لإيران "مقترحًا نهائيًا"، لكنه أعرب عن تشاؤمه بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الإيرانية "المفككة".
وقال: "لقد أحرزوا تقدمًا، لكنني لست متأكدًا من أنهم سيصلون إلى اتفاق. أقول إنني لست راضيًا... إنهم يريدون إبرام صفقة، لكنني غير مقتنع".
وقدّم وزير الدفاع بيت هيغسيث، عرضًا موجزًا للحجة القانونية التي ستستخدمها الإدارة لمواصلة حملتها في الشرق الأوسط. وقال لأعضاء مجلس الشيوخ في جلسة استماع إن وقف إطلاق النار "يعني توقف عداد الـ60 يومًا".
انشقاق داخل الحزب الجمهوري
ظهرت بوادر انشقاق في الدعم شبه الكامل الذي يحظى به ترامب من الحزب الجمهوري يوم الخميس، عندما أصبحت السيناتور سوزان كولينز أول سيناتورة جمهورية تُغيّر تصويتها منذ بدء الحرب في فبراير. وكانت كولينز، وهي العضو الجمهوري الأكثر عرضة للخطر في انتخابات التجديد النصفي القادمة، قد أشارت ضمنيًا إلى أنها لن تدعم الحرب بعد انقضاء المهلة القانونية.
وقالت كولينز في بيان شرحت فيه تصويتها: "هذه المهلة ليست مجرد اقتراح، بل هي شرط أساسي"، مشيرة إلى فشل التصويت إلى أن دعم ترامب من الحزب الجمهوري للحرب قد بدأ يتراجع، خصوصا مع رغبة الرأي العام في إنهائها.
وانتقد ترامب يوم الخميس المشرعين الذين كانوا يضغطون من أجل تفويض الحرب. قال: "لا أعتقد أن ما يطلبونه دستوري. هؤلاء ليسوا وطنيين".
يزعم مؤيدو كبح جماح ترامب بموجب قانون عام 1973 أنه يُسيء فهم القانون. ويشيرون إلى أنه على الرغم من وقف إطلاق النار، لا يزال الجيش الأميركي يفرض حصارًا يهدف إلى الضغط على طهران، في الوقت الذي يسعى فيه ترامب إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
وقال مسؤولون في البنتاغون إن القوات العسكرية الأميركية لا تزال على أهبة الاستعداد لاستئناف الهجمات على إيران في حال انهيار محادثات السلام.
ووصف السيناتور الديمقراطي تيم كين فكرة أن يُعلن البيت الأبيض انتهاء الحرب دون سحب القوات من المنطقة بأنها "خاطئة تمامًا". لكنه قال إن على الجمهوريين أن يتحدوا مع الديمقراطيين لمحاسبة الإدارة على هذا الانتهاك.
وأضاف: "آمل أن يسمعوا ما يكفي من ناخبيهم عن عدم شعبية هذه الحرب، وعن حقيقة أنها لا تبرر إرسال أبنائنا وبناتنا إلى المخاطرة بحياتهم، حتى يبدأوا بالتصويت بما يتوافق مع القسم الدستوري الذي أدوه".