وارتبط غراهام، الذي توفي عن 71 عاما، بعلاقات وثيقة مع القيادات الإسرائيلية، وكان من أبرز الأصوات الجمهورية الداعمة لتل أبيب في الكونغرس، حيث ساند تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ودافع عن صفقات التسليح الأميركية لإسرائيل، كما دعم الجهود الرامية إلى توسيع اندماجها في المنطقة.
عدو إيران الأول
وبرز السيناتور الجمهوري بمواقفه المتشددة تجاه إيران، إذ دعا في مناسبات عدة إلى توجيه ضربات عسكرية ضدها، حتى في فترات أبدى فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترددا في اللجوء إلى الخيار العسكري.
ويشير التقرير إلى أنّ نفوذ غراهام، لم يكن مرتبطا بمواقفه فقط، بل أيضا بعلاقته الوثيقة بترامب، ومكانته داخل مجلس الشيوخ، وتأثيره في ملفات السياسة الخارجية والإنفاق الدفاعي، ما جعله أحد أبرز الأصوات المؤثرة في رسم السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط.
ويرى التقرير، أنّ غيابه يأتي في توقيت حساس بالنسبة لإسرائيل، في ظل تراجع مستوى التأييد لها داخل الولايات المتحدة، سواء بين الديمقراطيين أو الجمهوريين، نتيجة الانتقادات المتزايدة للحرب في غزة، وللسياسات الإسرائيلية تجاه إيران.
ونقل التقرير عن محلل متخصص في شؤون الشرق الأوسط، على صلة بمسؤولين إسرائيليين، أنّ غراهام كان يعمل باستمرار على دعم اندماج إسرائيل في محيطها الإقليمي ومواجهة النفوذ الإيراني، معتبرا أنّ خسارته ستترك فراغا يصعب تعويضه.
إسرائيل الأكثر تضررا
واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ إسرائيل، من بين أكثر الأطراف التي تضررت من وفاة غراهام، فيما أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالسيناتور الراحل، مؤكدا بحسب التقرير، أنه ظل ثابتا في دعمه لإسرائيل، وخصوصا في ما يتعلق بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وأبدت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية ارتياحها لوفاة غراهام، ووصفت أحد تقاريرها الحدث، بأنه "وفاة تاجر الموت"، في إشارة إلى مواقفه المؤيدة للخيار العسكري ضد طهران.
ورغم دعمه المتكرر لاستخدام القوة ضد إيران، يوضح التقرير، أنّ غراهام حافظ في الوقت نفسه على انسجامه مع توجهات ترامب، إذ أيد مساعي الرئيس الأميركي للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع طهران، مع إبداء تشككه في فرص نجاح تلك الجهود، وهو موقف يقول التقرير، إنّ الحكومة الإسرائيلية كانت تشاركه إياه.
البحث عن خلفاء
ويرى التقرير أنّ السيناتورين الجمهوريين تيد كروز وتوم كوتون، قد يكونان من أبرز المرشحين لمواصلة الدفاع عن المواقف الإسرائيلية داخل الكونغرس، نظرا لمواقفهما المتشددة تجاه إيران، إلا أنهما لا يتمتعان بدرجة القرب نفسها من ترامب، ولا بالعلاقات التي نسجها غراهام مع عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي.
كما يشير إلى أنّ وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، قد يضطلعان بدور أكبر في رسم السياسة الأميركية تجاه إيران خلال المرحلة المقبلة، رغم أنهما لا يُعرفان بالحماسة نفسها التي كان يبديها غراهام تجاه الخيار العسكري.
وكان غراهام، بحسب مسؤولين أميركيين سابقين، من الشخصيات التي حظيت بثقة ترامب في ملفات الأمن القومي، إذ اعتاد الرئيس الأميركي استشارته بصورة منتظمة والاستماع إلى آرائه في القضايا المرتبطة بالسياسة الخارجية، خصوصا ما يتعلق بإيران والشرق الأوسط.






