تشهد الحدود السورية اللبنانية توترًا متصاعدًا، بعد اتهام دمشق "حزب الله" بإطلاق قذائف مدفعية سقطت قرب سرغايا. الجيش السوري تحدث عن استهداف نقاطه ورصد تعزيزات للحزب، ما دفع إلى تحرك سياسي بين بيروت ودمشق لضبط الحدود. هذا التوتر يأتي في ظل تصاعد المواجهات الإقليمية المرتبطة بحرب إيران، ما يزيد المخاوف من فتح جبهة توتر جديدة في المنطقة.
هل يحاول "حزب الله" جرّ سوريا إلى حرب إيران؟
وتعليقًا على هذه التطورات، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد عبد الجبار عكيدي، للإعلامي مالك علاوي في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "ما يحصل اليوم هو محاولة من حزب الله بتوجيه من إيران، لجرّ الدولة السورية إلى أتون الحرب الدائرة، إضافة إلى محاولة زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد".
وتابع قائلًا: "في الواقع هذا ليس بالجديد، فمنذ اليوم الأول لهروب بشار الأسد، الحليف الأساسي للحزب، الذي على مدار 14 عامًا دعم هذا النظام وقتل أبناء الشعب السوري، تم طرد الحزب والميليشيات الإيرانية من سوريا، وهي بطبيعة الحال انتهى وجودها ونفوذها هناك، لكنها حاولت عشرات المرات الدخول من جهة الحدود، إن كان من جهة الزبداني وسرغايا وتل كلخ والقصير، كما كانت هناك محاولات عدة للقيام بذلك، لكن تم صدّها من قبل الجيش العربي السوري".
وأردف بالقول: "إيران التي حركت أذرعها إن كان في العراق أو في لبنان للدخول في هذه المعركة، تحاول اليوم جرّ الدولة السورية إلى هذا الصراع، بالتالي هي تستهدف الأراضي السورية بذريعة أنّ هناك محاولات إنزال إسرائيلي أو تسلّل إسرائيلي".
وختم قائلًا: "نقول لحزب الله، إنّ جبهتكم مع إسرائيل وليس مع سوريا، وليس هناك أيّ مصلحة للبنان في هذه الحرب، التي ليست إلّا خدمة لإيران".
من جهته، قال الخبير في الشؤون العسكرية والعلاقات الدولية العميد ركن بهاء حلال لقناة "المشهد": "ينبغي أن نضع السيناريو الحاصل اليوم في سياقه الميداني، عندما نتكلم عن ما حدث منذ يومين أو 3 أيام في موضوع الإنزلات الإسرائيلية في جرد النبي شيت، والإنزال الثاني في سرغايا".
واستطرد بالقول: "ما جرى لم يكن ذريعة بل هو بالفعل إنزال عسكري إسرائيلي، والدليل أنّ تنسيق الجيش العربي السوري مع الجيش اللبناني المستمر بشكل يومي، يُظهر أنّ هذا الأخير هو من كشف ذلك، وهو من أطلق القنابل المضيئة لكشف هذه العملية، وقد شارك بالفعل في درء الخطر، وبالتالي استطاع التصدي لهذا الإنزال".
وأضاف: "يمكن أن يكون بعض العناصر من حزب الله قد شاركوا بذلك، لأنّ هؤلاء هم من أهالي المنطقة، وبالتالي يمكن أن تكون بعض القذائف قد وصلت بالفعل إلى الأراضي السورية نتيجة الاشتباكات الدائرة، لكن هذا ليس استهدافًا مقصودًا وأنا على يقين من ذلك، لأنّ المناطق على الحدود هناك متداخلة جغرافيًا وحساسة عسكريًا".