أثار انتشار القوات البرية الأميركية في الشرق الأوسط، تساؤلات حول طبيعة هذه العمليات، في وقت يرى فيه خبراء عسكريون أنّ هناك احتمالات عدة تتمثل في الهجمات الساحلية، ومداهمة المواقع النووية، أو عمليات في عمق الأراضي الإيرانية.
ووفقًا لموقع "ديفانس نيوز"، يمكن لأيٍّ من هذه العمليات أن تُنفذ منفردة أو تتطور إلى عملية أوسع نطاقًا. ولكن في جميع الأحوال، ستدخل القوات الأميركية بيئة تُمكّن الصواريخ والطائرات المسيّرة والوحدات البرية الإيرانية من استهدافها فور وصولها.
سيناريوهات العملية البرية في إيران
وأشار التقرير إلى احتمالية تكليف القوات الأميركية بالسيطرة على جزر أو مواقع ساحلية لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي عالمي تضرر بشدة من جرّاء الحرب مع إيران.
وقال الخبير العسكري والمسؤول السابق في البنتاغون جو كوستا، إنّ المهمة قد تكون توغلًا برّيًا محدودًا، حيث تنتشر قوات المارينز ووحدات المظليين للسيطرة على مواقع إستراتيجية.
أقرّ كوستا، بالتكهنات حول احتمالية السيطرة على جزيرة خرج، لكنه وصف أيضًا سيناريو تحاول فيه القوات الأميركية تأمين جزر مثل أبو موسى، ولارك، وطنب، قبالة الساحل الجنوبي لإيران.
وأشار إلى أنّ العملية قد تعتمد على وحدات مشاة البحرية للهجوم الأولي، مع دعم القوات المحمولة جوًا لعمليات توغل محدودة وعمليات إنزال جوي - كل ذلك تحت سيطرة جوية أميركية.
وحذر كوستا من أنّ الموجات الأولى من القوات البرية الأميركية ستواجه بلا شك نيرانًا إيرانية.
وأضاف: "لدينا قوة ساحقة، ومن المرجح أن ننجح في تأمين الأراضي، ولكن في تلك المرحلة، سيواجه كل قائد قرارًا يوميًا بين تحمّل مخاطر على القوات أو مخاطر على المهمة، تصبح حماية القوات أولوية قصوى، خصوصًا إذا بدأنا نشهد ارتفاعًا في عدد الضحايا". وتابع: "هناك خطر كبير لحدوث ذلك في هذه العملية".
الاستيلاء على اليورانيوم
بدلًا من الاستيلاء على الأراضي، يمكن تكليف القوات الأميركية بدخول مواقع محصنة وتأمين المعدات، على الأرجح تحت نيران كثيفة وفي عمق الأراضي الإيرانية.
وقالت الخبيرة في الشؤون العسكرية نيكول غراجيفسكي، إنّ عملية تهدف إلى مصادرة اليورانيوم المخصب، ستشمل على الأرجح قوات خاصة في موقع نووي بمدينة أصفهان، وهي مدينة مكتظة بالسكان تقع وسط البلاد.
وأضافت أنّ القوات البرية ستضطر على الأرجح إلى الحفر عميقًا تحت الأرض للوصول إلى حاويات اليورانيوم عالي التخصيب، "ثم الدخول إلى هناك، واستخراجها، ثم مغادرة البلاد".
ومن المرجح أن يواجه فريق الاستخراج مقاومة بالقوة. المنطقة تشهد حركة مرور كثيفة، ويقع الموقع النووي في أصفهان بالقرب من العديد من المنشآت العسكرية والصاروخية، ما يجعله شديد الخطورة.
وصفت غراجيفسكي العملية بأنها على الأرجح "عملية لم يسبق للجيش الأميركي تنفيذها من قبل"، وقالت إنّ الخبراء لا يسعهم إلا التكهن بكيفية تنفيذها.
التحديات التي تواجه القوات الأميركية
حتى العمليات المحددة الأهداف، مثل الاستيلاء على جزيرة أو استخراج مواد نووية، تنطوي على خطر التطور إلى عملية أوسع نطاقًا، وفقًا للتقرير.
وقال الخبير العسكري دان غرازيير، إنّ التحديات التي قد تواجهها القوات الأميركية تتجاوز مجرد تأمين الأراضي أو المعدات، إذ تتمحور حول كيفية اختيار إيران لأسلوب القتال بمجرد دخول الجنود الأميركيين أراضيها.
وأضاف غرازيير: "سيفعل الإيرانيون كل ما في وسعهم لقتل وأسر أكبر عدد ممكن من الأميركيين، لمجرد تحقيق نصر دعائي".
وأشار إلى أنّ القوات الإيرانية، بدلًا من السعي إلى مواجهة حاسمة، ستتجنب على الأرجح المواجهة التقليدية وتُطيل أمد الصراع.
وأوضح أنه بدلًا من هزيمة القوات الأميركية، سيصبح هدف إيران هو جعل الصراع مكلفًا ومطوّلًا، ما يُجبر القادة في واشنطن على اتخاذ قرار بشأن جدوى الاستمرار في القتال.
كما أنّ أيّ عملية برية مطولة ستُعرّض ساحة المعركة لخطر التوسع، إذ يُمكن لإيران تفعيل جماعات وكيلة في جميع أنحاء المنطقة لاستهداف القوات الأميركية وحلفائها بشكل أكبر.