تثير المعلومات المتداولة عن انتقال عناصر من "سرايا المقاومة" وأشخاص رُبطت أسماؤهم إعلاميا بأحداث عبرا إلى العراق، أسئلة تتجاوز واقعة السفر نفسها، فالأراضي العراقية ليس وجهة عادية في هذا السياق، نظرا إلى وجود فصائل مسلحة مرتبطة بمحور إقليمي واحد، لكن لا توجد حتى الآن بيانات قضائية أو أمنية تثبت هوية المغادرين أو تربط انتقالهم بملاحقات جديدة.
ميليشيات لبنانية مسلحة تنتقل إلى العراق
وتعليقًا على هذه المعطيات، قال الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية العميد خالد حمادة، للإعلامية جمانة النونو في برنامج "في الواجهة" المُذاع عل قناة ومنصة "المشهد": "أحداث عبرا التي شهدتها مدينة صيدا عام 2013 جاءت في أعقاب حركة احتجاجية ردًا على تصرفات عناصر تابعة لسرايا المقاومة المرتبطة بحزب الله".
وأوضح حمادة أنّ "سرايا المقاومة"، بحسب توصيفه، كانت تضم أشخاصًا من خارج الطائفة الشيعية، مشيرًا إلى أنّ تشكيلها جاء بهدف توسيع نفوذ "حزب الله" في مناطق لا يملك فيها سيطرة مباشرة.
وأضاف أنّ الاحتجاجات في صيدا تطورت إلى مواجهات، قبل أن يتدخل الجيش اللبناني، بالتزامن مع تدخل عناصر من سرايا المقاومة ومسلحين آخرين، ما أدى إلى اشتباكات دامية وسقوط قتلى.
وأشار إلى أنّ الملف أُحيل لاحقًا إلى القضاء العسكري، معتبرًا أنّ عددًا من الأشخاص المرتبطين بالأحداث تعرضوا، بحسب رأيه، لملفات قضائية وصفها بأنها "مركبة".
ولفت في هذا السياق إلى أسماء فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير، باعتبارهما من أبرز الأسماء التي ارتبطت بملف أحداث عبرا.
وعن المعلومات المتداولة بشأن انتقال أشخاص مرتبطين بأحداث عبرا أو بسرايا المقاومة إلى العراق، أكد حمادة أنه لا يملك معلومات جدية تثبت انتقال هؤلاء الأشخاص مع عائلاتهم إلى العراق. لكنه أضاف أنّ تحريك بعض الملفات القضائية القديمة قد يدفع أشخاصًا يخشون إعادة فتحها إلى مغادرة لبنان احترازيًا.
وربط حمادة هذا الاحتمال أيضًا بملف انفجار مرفأ بيروت، مشيرًا إلى أنّ تحرك الملف قد يؤدي إلى استدعاء شخصيات سياسية وأمنية كانت قد تعذر محاسبتها أو استدعاؤها في السابق.
وأضاف أنّ احتمال وجود صلات بين بعض المرتبطين بأحداث عبرا وملف المرفأ، قد يدفع هؤلاء إلى القلق من إعادة فتح الملفات القضائية.
وختم حمادة بالقول إنّ أي شخص يشعر بأنه قد يكون معرضًا للاستدعاء أو المحاسبة قد يفضل مغادرة لبنان إلى حين اتضاح مسار قانون العفو أو إعادة المحاكمات أو تطورات ملف المرفأ.
وعندما سُئل عن سبب اختيار العراق تحديدًا، أجاب بأنّ "ليس هناك وجهة أخرى"، في إشارة إلى ما يعتبره ارتباط العراق بمحور إقليمي وسياسي وأمني قريب من "حزب الله".



