hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 معركة مزدوجة.. ترامب يسير على حبل مشدود في مفاوضات إيران

المشهد - واشنطن

ترامب يقول إن إيران تريد حقاً التوصل إلى اتفاق (رويترز)
ترامب يقول إن إيران تريد حقاً التوصل إلى اتفاق (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • انقسام واشنطن وحدود تأثير الديمقراطيين والجمهوريين المتشددين.
  • الاتفاق على الطاولة والتفاوض بين السياسة ومخاطر التصعيد.

في لحظة سياسية تتقاطع فيها المفاوضات النووية مع ضجيج داخلي متصاعد في واشنطن، يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ملف إيران في قلب معركة مزدوجة، معركة تفاوض خارجي مع طهران، وأخرى داخلية مع خصوم سياسيين داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي.


دونالد ترامب، وفي منشور جديد، قال: "إيران تريد حقًا التوصل إلى اتفاق"، مشيرًا إلى أنّ الصفقة المحتملة ستكون "جيدة للولايات المتحدة ولمن يقف إلى جانبها". لكنّ رسالته لم تتوقف عند حدود الملف الإيراني، بل اتجهت مباشرة إلى الداخل الأميركي، حيث اتهم الديمقراطيين وبعض الجمهوريين بـ "تخريب مسار التفاوض" عبر انتقادات متناقضة ومستمرة.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنّ هذه الأصوات تطالبه أحيانًا بالإسراع في التوصل إلى اتفاق، وأحيانًا بالتباطؤ، وأحيانًا أخرى بخوض حرب أو تجنّبها، معتبرًا أنّ هذا الضغط السياسي والإعلامي يجعل مهمته التفاوضية أكثر تعقيدًا. وفي لهجة تحمل مزيجًا من التهكّم والتحذير، دعا ترامب منتقديه إلى "الجلوس والاسترخاء"، مؤكدًا أنّ الأمور "ستنتهي بشكل جيد في النهاية".

لكن خلف هذه الرسالة المباشرة، يبرز سؤال سياسي أكبر: هل يعكس هذا الخطاب مجرد انزعاج من ضجيج الداخل، أم إنه جزء من إستراتيجية تفاوضية موجهة أيضًا إلى طهران؟

صقور الحزب وحدود تأثيرها

في واشنطن، لا يغيب ملف إيران عن الانقسام السياسي المعتاد. فداخل الحزب الجمهوري تحديدًا، تبرز أصوات تُصنَّف على أنها "صقور"، تطالب بموقف أكثر تشددًا تجاه طهران، وعلى رأسها السيناتور ليندسي غراهام، المعروف بمواقفه المتشددة من قضايا الأمن القومي والشرق الأوسط.

لكن وفق قراءة الدكتور فرانك مسمار وهو أحد أبرز الجمهوريين من ولاية تكساس، فإنّ هذا الجدل لا يرقى إلى مستوى التأثير الحاسم على قرار الرئيس. فترامب، بحسب هذه الرؤية، لا يتعامل مع الضغوط الخارجية أو الحزبية كعامل مُلزم، بل يعتمد على دائرة ضيقة من المستشارين الأمنيين والاستخباراتيين قبل اتخاذ قراراته النهائية.

ويشير الدكتور مسمار في معرض حديثه لمنصة "المشهد"، إلى أنّ الرئيس الأميركي لا يحب اتخاذ قراراته تحت ضغط زمني أو سياسي، سواء جاء من المعارضة الديمقراطية أو حتى من داخل حزبه. بل يفضل الوصول إلى قناعة كاملة بعد سلسلة من المشاورات الداخلية، قبل الإعلان عن أيّ خطوة إستراتيجية.

وبهذا المعنى، فإنّ الانتقادات الحزبية، حتى لو كانت صاخبة، تبقى جزءًا من المشهد السياسي، لكنها لا تتحول بالضرورة إلى عامل يغيّر اتجاه القرار النهائي في البيت الأبيض.

حسابات الصفقة وكلفة التصعيد

على الضفة الأخرى، يقدّم الدبلوماسي السابق بيتر همفري لمنصة "المشهد"، زاوية أكثر ارتباطًا بحسابات الأمن القومي المباشر.

بحسبه، فإنّ غضب ترامب من الانتقادات لا ينفصل عن قلق أعمق يتعلق بكلفة أيّ مواجهة محتملة مع إيران. فالرئيس، وفق هذا التحليل، ينظر إلى تجارب سياسية سابقة باعتبارها "نجاحات منخفضة الكلفة البشرية"، مثل ما حدث في فنزويلا، حيث تمكن من تحقيق نتائج سياسية في ملفات خارجية من دون انخراط عسكري واسع أو خسائر كبيرة في صفوف القوات الأميركية.

لكنّ الملف الإيراني، وفق قراءة بيتر همفري، مختلف تمامًا. فالتصعيد مجددًا في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز، قد يعني دخول الولايات المتحدة في مواجهة واسعة ذات تبعات اقتصادية وعسكرية خطيرة، خصوصًا في ما يتعلق بالطاقة وحركة التجارة العالمية.

ويضيف همفري، أنّ هذا العامل يفسر جزءًا من حساسية ترامب تجاه الانتقادات الداخلية، إذ يرى أنّ أيّ ضغط سياسي يدفع نحو التصعيد أو التردد في الوقت نفسه، يزيد من تعقيد حساباته. وفي هذا السياق، تصبح المفاوضات ليست مجرد مسار دبلوماسي، بل معادلة دقيقة بين تجنب الحرب والحفاظ على صورة "الرئيس القوي" الذي لا يتراجع تحت الضغط.

معادلة غير محسومة

من جهة أخرى، يقدم بيتر همفري زاوية أكثر تشابكًا، تربط بين السياسة العلنية والعمليات غير المعلنة. إذ يشير إلى احتمال وجود تحركات استخباراتية أو قوات خاصة على الأرض داخل مسرح الأزمة، حتى لو لم يكن هناك تنسيق كامل وواضح بين الولايات المتحدة وإسرائيل في هذه المرحلة. هذا الغموض، بحسبه، يعكس طبيعة الملف الإيراني نفسه، حيث لا يمكن الفصل بين المسار التفاوضي والعمليات الأمنية، ولا بين الدبلوماسية والتحركات الميدانية.

لكن في الوقت ذاته، يؤكد أنّ مستوى التنسيق الكامل بين الأطراف المعنية ليس واضحًا أو مؤكدًا، ما يترك مساحة واسعة من الاحتمالات المفتوحة، من التعاون الجزئي إلى التحركات المستقلة لكل طرف.

في نهاية المشهد، يتضح أنّ خطاب ترامب لا يمكن قراءته من زاوية واحدة. فهو في الوقت نفسه رسالة إلى الداخل الأميركي، ومحاولة لضبط إيقاع النقاش السياسي حول إيران، وربما أيضًا جزء من إدارة الضغط على الخصم الخارجي في طهران. لكن ما تكشفه هذه اللحظة السياسية، وفق القراءات السابقة الذكر، هو أنّ القرار الأميركي بشأن إيران لا يُصنع في فراغ، بل داخل شبكة معقدة من الحسابات، تشمل ضغوطًا حزبية، ومخاوف عسكرية، واعتبارات انتخابية، ومفاوضات دولية شديدة الحساسية. وبين هذه المستويات كلها، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يقود الرئيس الأميركي دونالد ترامب مسار التفاوض مع إيران نحو اتفاق غير مسبوق، أم نحو جولة جديدة من التصعيد؟