منذ مقتل قادة الصف الأول في النظام الإيراني إثر اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفي مقدمتهم المرشد الإيراني علي خامنئي وكذلك قائد "الحرس الثوري" محمد باكبور وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، برز اسم محمد باقر قالبيقاف الذي يشغل منصب رئيس البرلمان في طهران، وسبق له أن كان محافظا للعاصمة طهران إلى جانب كونه قياديا في الحرس الثوري.
محمد باقر قالبيقاف
وفي ما يبدو أن اسم محمد باقر قالبيقاف يحظى باهتمام في الفترة الأخيرة وتتشكل حوله دوائر تبرز ما يضطلع به من مهام وأدوار متنامية خصوصا مع تغييب شخصيات محورية في النظام الإيراني بفعل الاستهدافات التي تقوم بها إسرائيل وتطاول قادة مؤثرين في مواقع حساسة ودقيقة بـ"الحرس" و"الباسيج" وأعلى الأجهزة الأمنية بطهران كما هو الحال مع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الذي قُتل أمينه العام لاريجاني.
وتكشف مسيرة وسيرة محمد باقر قالبيقاف العسكرية والأمنية والسياسية بمحطاتها المتفاوتة عن مراكز قوة راكمها في كل المواقع التي تقاطع معها، حيث إنها جميعا تصنع منه شخصية مؤهلة ليكون ضمن نخبة إدارة الحكم وجزء من دائرة صنع القرار.
ولطالما كان منصب عمدة طهران هو بوابة المرور لمنصب الرئيس في تقاليد الحكم بإيران، كما هو الحال مع آخرين منهم محمود أحمدي نجاد. وهو المنصب الذي حازه قالبيقاف إلى جانب انضمامه لـ"الحرس" في أعقاب الحرب العراقية الإيرانية ثمانينيات القرن الماضي، وقد أصبح قائدا بالتنظيم الأكثر نفوذا بالبلاد.
منصب الرئيس
ولهذا لم يكن ترشح محمد باقر قالبيقاف لمنصب الرئيس قبل أعوام أمرا مباغتا بل متوقعا والأمر ذاته بالنسبة للإشارات المتكررة حول توسع وتنامي نفوذه راهنا واعتباره حلقة اتصال بين النخب السياسية والأمنية في طهران بعد مقتل قادة في النظام.
إذاً، فإن محمد باقر قالبيقاف المولود مطلع ستينيات القرن الماضي في منطقة طرقبة في خراسات بشمال شرق إيران وفي بيئة اجتماعية محافظة هو أحد الوجوه الراديكالية في نظام الملالي وقد جمع عدة خبرات ميدانية عسكرية وسياسية بمؤسسات الحكم. غير أن تلميحات عديدة تكشف عن نفوذه المتزايد بجانب أدوار عديدة يقوم بها للحفاظ على استقرار النظام في ظل التوترات القصوى والخشنة بفعل الحرب.