كشفت صحيفة "المونيتور" في تحليل لها، تراجع دور المؤسسات السياسية الرسمية في إيران، في مقابل سيطرة الحرس الثوري على مقاليد الأمور، الأمر الذي أدى إلى تضارب كبير في تصريحات المؤسسة الحاكمة في البلاد.
وأثار اتفاق محتمل لإعادة فتح مضيق هرمز تساؤلا أعمق داخل إيران: من يملك سلطة اتخاذ القرارات خلال أزمة دفعت بالسلطة بعيدًا عن المؤسسات السياسية الرسمية نحو المؤسسة الأمنية؟
وفي حين صرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، بأنّ اتفاقًا لإعادة فتح المضيق قد يُبرم خلال يوم أو يومين، نفت طهران إجراء أيّ محادثات مع الولايات المتحدة. وتؤكد وزارة الخارجية الإيرانية أنّ إيران لا تتفاوض مع الولايات المتحدة إطلاقًا، بل مع سلطنة عُمان، بشأن ممر آمن مؤقت عبر المضيق.
قد يكون كلا الروايتين صحيحًا. فما تصفه واشنطن بأنه مفاوضات مع إيران، تصفه طهران بأنه ترتيب فني مع دولة مجاورة.
بحسب التحليل، هذا التمييز مفيد سياسيًا في الداخل، لكنه يحمل تبعات خارجية، إذ يمنح واشنطن ذريعة لاتهام المسؤولين الإيرانيين بطلب إجراء محادثات ثم التنصل منها.
من يملك صناعة القرار في إيران؟
في يونيو، كان الجدل حول هذا الموضوع واضحًا. لم يعقد البرلمان جلسات علنية منتظمة خلال الأشهر الأولى من الحرب، مُعلّلا ذلك بمخاوف أمنية. وعندما استأنف جلساته، انحصر الجدل السياسي الأبرز خلال الصيف في كلمة واحدة. إذا كان الاتفاق مع واشنطن معاهدة، فإنّ المادة 77 من الدستور تُلزم البرلمان بالتصديق عليه؛ أما إذا كان "مذكرة"، فلا يُلزم بذلك.
ما يحدث الآن هو المناورة نفسها، ولكن بشكل مُوسّع. لم يصل اتفاق المسار التقني مع عُمان حتى إلى مرحلة مذكرة التفاهم. فهو ليس اتفاقًا مع خصم يتطلب غطاءً قانونيًا محليًا، بل هو ترتيب ملاحي بين دولتين ساحليتين. ومهما حقق هذا الإطار في الخارج، فإنه في الداخل يُخرج المفاوضات تمامًا من آلية الموافقة الرسمية.
وفقا للصحيفة، فإنّ الدولة التي تقع في دوامة من الضربات ووقف إطلاق النار تفقد هذه المساحة. لم تعد تستعد للأزمة التالية؛ بل تتخذ قراراتها في خضم أزمة، مع علمها باحتمالية وقوع أخرى.
وتقدم محادثات هرمز مثالًا واضحًا على الفجوة بين التوصل إلى اتفاق والقدرة على تنفيذه، حيث تتركز القدرات في يد المؤسسة الأمنية الإيرانية.
يبقى السؤال مطروحًا حول قدرة هذه المؤسسات على الحكم فعليًا. فالاستجابة السريعة تحت وطأة النيران لا تُترجم بالضرورة إلى إعادة بناء الاقتصاد، أو استقرار العملة، أو ترميم ما دمرته الحرب، وفقا للتحليل.



