وتأتي الزيارة بحسب التقرير في توقيت حساس بالنسبة للحكومة العراقية، التي تواجه ضغوطا متزايدة لتنفيذ تعهدها بنزع سلاح الفصائل الشيعية المدعومة من إيران وتسريحها قبل 30 سبتمبر، بالتزامن مع الموعد المقرر لانسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من العراق.
وتحاول بغداد في الوقت نفسه بناء شبكة علاقات أوسع مع القوى الغربية والإقليمية، بعدما أصبح النفوذ الإيراني أحد الملفات الرئيسية في حسابات واشنطن تجاه العراق.
الطاقة.. لتقليص نفوذ إيران
وتمثل فرنسا في هذا السياق شريكا أمنيا واقتصاديا مهما بحسب التقرير، خصوصا مع استمرار تعاونها العسكري واستثماراتها الكبيرة في قطاع الطاقة.
تحتل شركة "توتال إنرجيز" الفرنسية موقعا رئيسيا في قطاع الطاقة العراقي، من خلال مشروع متكامل تبلغ قيمته نحو 10 مليار دولار، يشمل تطوير حقل الرطاوي النفطي في البصرة، واستغلال الغاز المحروق، وإنتاج الكهرباء والطاقة الشمسية، ومعالجة المياه.
ويكتسب المشروع بحسب التقرير أهمية سياسية تتجاوز الاستثمار، إذ تسعى بغداد إلى تقليص اعتمادها على الغاز الإيراني الذي يساهم حاليا في إنتاج نحو ثلث الكهرباء العراقية، ويمنح هذا الاعتماد طهران ورقة ضغط مهمة على بغداد، في ظل أزمة الكهرباء المزمنة.
صفقة "رافال".. تتجاوز الاقتصاد
تتفاوض بغداد وباريس أيضا بشأن صفقة لشراء 14 مقاتلة "رافال"، في وقت نفذت فيه طائرتان فرنسيتان من هذا الطراز في يونيو، مهمة دعم جوي مشترك مع القوات الجوية العراقية.
وتأتي الصفقة المحتملة ضمن مسار أوسع لإعادة بناء القدرات العسكرية العراقية، مع اقتراب انسحاب التحالف الدولي.
ورغم الإعلان عن انسحاب القوات الفرنسية في 30 سبتمبر، تدرس باريس إبقاء عدد محدود من قواتها الخاصة لمراقبة نشاط تنظيم "داعش" الإرهابي.
الميليشيات.. ترسم حدود الانفتاح
وتبقى قدرة الزيدي على ضبط الفصائل المسلحة، الاختبار الأكثر حساسية لعلاقاته الجديدة بحسب تقرير "المونيتور".
وشاركت جماعات مسلحة مدعومة من طهران، في هجمات استهدفت القوات الأميركية ومنشآت حيوية في المنطقة خلال حرب إيران، ما دفع السعودية إلى تنفيذ ضربات انتقامية داخل العراق.
وكان الزيدي قد ألغى زيارة مقررة إلى الرياض في يوليو، بعد ضربات أميركية سعودية مشتركة داخل العراق.
ولا تزال الدعوة السعودية قائمة بحسب التقرير، لكنّ استئنافها يرتبط بقدرة رئيس الوزراء العراقي على إثبات قدرته على كبح الفصائل المسلحة، ما يجعل الأسابيع المقبلة اختبارا مباشرا لمدى استقلال قرار بغداد.



