hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 "عجلة خامسة" خارج زمن الأزمات.. مطالب بحصّة للتونسيين في سياحة بلدهم

المشهد - تونس

التونسيون يشتكون من غلاء الأسعار التي تعرضها عليهم الفنادق خلال الصيف
التونسيون يشتكون من غلاء الأسعار التي تعرضها عليهم الفنادق خلال الصيف
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تونس تأمل في أن يساهم الانتعاش السياحي بتوفير حلول لأزمتها الاقتصادية.
  • السياحة الداخلية تؤدي دورا مهمًا في إنقاذ القطاع السياحي من أزمة كورونا.
  • وزير السياحة التونسي يدو المهنيين لمزيد من العمل على استقطاب السائح التونسي.

بعد أن كان المنقذ للقطاع السياحي خلال فترة الجائحة الصحيّة، يخشى السائح التونسي أن يعود للعب دور "العجلة الخامسة"، مع توقعات بانتعاشة مهمة للقطاع، وعودة للأسواق الأجنبية التقليدية.

وتقدّر التوقعات بلوغ رقم 8.5 مليون سائح هذا العام، ما يعكس انتعاشة كبيرة للقطاع المدرّ للعملة الصعبة، والذي تأمل تونس أن يساهم في توفير حلول لأزمتها الاقتصادية الصعبة.

وتطمح تونس إلى تحقيق أرقام مماثلة للأرقام التي حققتها عام 2019، قبل بداية جائحة كورونا.

ويتوقّع المهنيون تسجيل نسبة زيادة في الحجوزات، تصل إلى أكثر من 30%، مقابل زيادة في المداخيل بنسبة تتجاوز 50%، في بلد يمثّل فيه القطاع السياحي نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر فيه أكثر من مليوني فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

عجلة خامسة

وفي بلد يزخر بمقومات سياحية كبيرة، يتذمر التونسيون من حرمانهم من التمتّع بحق الترفيه والتعامل معهم ك"عجلة خامسة" للقطاع السياحي، في إشارة الى المكانة التي يحظى بها التونسي، مقارنة بالسائح الأجنبي، سواء من حيث الأسعار المعروضة عليه، أو نوعية وطريقة الخدمات المقدمة له.

ويشتكي التونسيون من غلاء الأسعار التي تعرضها عليهم الفنادق خلال الصيف، ويقولون إنها مرتفعة جدّا مقارنة بتلك التي يتمتّع بها السائح الأجنبي.

وقالت هيفاء، وهي سيّدة تونسية جربّت الحجز على أحد المواقع لقضاء أسبوع بأحد الفنادق التونسية، إنّ السعر الذي عُرض عليها، أغلى بكثير من السعر الذي عُرض على شقيقها المقيم بفرنسا، والذي قام بعملية الحجز في الفترة نفسها وفي الفندق نفسه.

وليست وحدها الأسعار محلّ انتقاد من التونسيين، الذين يشتكون من طريقة تعامل العاملين بالنزُل معهم، ويقول كثير منهم إنهم لا يلقون الحفاوة نفسها التي يلقاها السائح الأجنبي.

ويؤكّد رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك عمّار ضيّة، هذه الشكاوى، موضحا أنّ المنظمة اطّلعت على كثير من الشهادات، التي يؤكد أصحابها أنهم كانوا عرضةً لمعاملة تمييزية من الفنادق، مضيفا في تصريح لمنصّة "المشهد" أنّ هناك فوارق كبيرة في الأسعار والخدمات المقدمة للأجنبي، مقارنة بتلك التي تُقدّم للتونسي.

"المنقذ من الأزمات"

ولعبت السياحة الداخلية دورا مهمًا في إنقاذ القطاع السياحي من أزمة كورونا على امتداد موسمين كاملين، وهو ما كشف أهمية هذه السوق، التي صارت تحتل المرتبة الأولى إلى جانب سوق دول الجوار، وفق رئيس جامعة وكالات الأسفار أحمد بالطيّب.

ومثّلت السياحة الداخلية محرّكا مهمًا من محرّكات صناعة السياحة والمِهن المرتبطة بها، حيث ساعد تدفق التونسيين على الفنادق والمنتجعات السياحية في مواسم سابقة، على تقليص حجم الخسائر الكبيرة التي تكبّدوها عندما هجرها وافدو الأسواق الأجنبية، بعد أن ضرب الإرهاب القطاع في مقتل، عام 2015.

وبلغت نسبة السوق الداخلية على امتداد العامين الماضيين، نحو 30%، في حين كانت لا تتجاوز سابقا 15%.

الحق في السياحة

ولم يعد قضاء العطلة بأحد الفنادق ترفا بالنسبة للتونسيين، وفق رئيس جامعة الفنادق في الجنوب، جلال الهيشري، الذي يؤكد أنّ الاستمتاع بعطلة الصيف، تحوّل إلى حقّ بالنسبة لجزء كبير من التونسيين، موضحا في تصريح لمنصّة "المشهد"، أنّ "الأجيال الجديدة صارت تطالب به وتعتبره حقًا".

وكشفت دراسة حديثة عن السياحة الداخلية، أنّ 77%من العائلات التونسية المستجوبة، مارست السياحة الداخلية خلال السنوات الثلاث الماضية، مع انتشار فيروس كورونا في السنتين الأخيرتين، أنفق نحو 42% منهم، ما بين 100 و300 دينار في اليوم الواحد (1دولار يساوي 3 دينار تونسي).

ويقول رئيس جامعة وكالات الأسفار أحمد بالطيّب لمنصة "المشهد"، إنّ السياحة الداخلية تُعتبر اليوم من أهم ركائز السياحة في تونس، والتي يرغب أهل المهنة في تطوير سوقها، لأنها دائما ما تكون بمثابة جرعة الأوكسيجين للقطاع وقت الأزمات.

تغيير العقليات

يقدّم المهنيون في القطاع السياحي، تبريرات مختلفة لطريقة التعامل المختلفة مع التونسي، سواء من حيث الأسعار، أو من حيث نوعية الخدمات.

ويقول جزء كبير منهم، إنّ غياب التخطيط المسبّق من طرف التونسي لتفاصيل عطلته، يجعله ضحيّة لارتفاع الأسعار، خصوصا في موسم الصيف.

ويشرح بالطيّب، مؤكدا أنّ التونسي "سائح لا يخطّط لكيفية قضاء عطلته إلا في اللحظات الأخيرة، على عكس الأجنبي الذي يفعل ذلك منذ فصل الشتاء".

ويتابع، "أنّ وكالات الأسفار صارت تقوم بحجز نسبة من الغرف بالفنادق، لتبيعها لاحقا بأسعار تفاضلية للتونسيين عبر منصّات مختصة"، لافتا إلى أنه "من الطبيعي أن تكون الأسعار مرتفعة خلال موسم الذروة صيفا، هذا لا ينطبق على تونس فقط".

كما يقول إنّ التونسي يقضي عددا قليلا من الليالي في الفندق، في حين تكون إقامة الأجنبي أطول.

وعن طريقة معاملته داخل النزل، يشدد المتحدث على أنّ هناك تغييرا كبيرا في العقليات، خصوصا بعد عام 2019، مضيفا، "الجميع يدرك اليوم أنّ التونسي هو المنقذ في وقت الأزمة، ويجب معاملته بحفاوة كبيرة".

بدوره يقول عضو جامعة وكالات الأسفار ظافر لطيف لمنصّة "المشهد"، إنّ نحو 30% من الفنادق لم تستأنف نشاطها بعد جائحة كورونا، ما يقلّص حجم العرض ويرفع الأسعار، مضيفا، "عندما تنتعش الأسواق التقليدية، فمن الطبيعي أن تتقلص طاقة الإيواء".

خطة خاصّة

وتطمح تونس إلى أن تكون حصّة السياحة الداخلية في حدود 50% من مجموع الأسواق، وفي هذا الصدد، تسعى وزارة السياحة التونسية للعمل على تطوير السياحة الداخلية، وللغرض أطلقت حملة خاصة تحت شعار "تونس ليك"، دعت من خلالها التونسيين إلى "زيارة مختلف المناطق، واكتشاف ما تزخر به بلادهم من مقومات سياحية وثقافية".

وشدّد وزير السياحة التونسي معز بلحسن منذ أيام، على وجوب أن تصبح السياحة الداخلية أحد أعمدة السياحة التونسية، وصِمام أمان لها.

ودعا المهنيّين إلى وجوب مزيد من العمل على استقطاب السائح التونسي، سواء في المؤسسات السياحية، أو عبر رحلات سياحية، وذلك عبر برمجة عروض خاصة به، بأسعار مناسبة تتماشى وقدرته الشرائية، فضلا عن مزيد من العمل على تحسين الخدمات المقدمة له.

لكنّ جلال الهنشيري يرى أنّ هناك حاجة لتغيير المنظومة ككل، من أجل تقديم منتَج سياحي يتماشى مع عادات السائح التونسي وطلباته، قائلا: "في الوقت الحالي السياحة الداخلية هي سوق نتعامل معها ككل الأسواق الأخرى، في حين أنّ لها خصوصية ترتبط بعادات التونسي ومقدرته الشرائية".

بدوره يقول ضيّة، إنّ التونسي الذي تأثرت مقدرته الشرائية بشكل كبير، بسبب الأزمة الاقتصادية، في حاجة لحلول بديلة عن الفنادق، داعيا إلى ضرورة تنظيم نشاط تأجير المنازل في المدن الساحلية صيفا، "حتى تكون هي الحلّ البديل".