hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 من الإسلام السياسي إلى الإرهاب العالمي.. دلالات التحول الأميركي تجاه "الإخوان"

الإدارة الأميركية اعتبرت تنظيم "الإخوان" هي أصل للجماعات الإرهابية
الإدارة الأميركية اعتبرت تنظيم "الإخوان" هي أصل للجماعات الإرهابية
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • خبير: إدراج "الإخوان" في الإستراتيجية الأميركية يمثل تحولاً جذرياً في فهم جذور الإرهاب الحديث.
  • خبير في شؤون الجماعات المتطرفة: أميركا تنظر للتنظيمات المتشددة كشبكة معقدة.
  • "الإخوان" لم يعد تنظيماً مجتمعياً أو خدمياً. 

في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في مقاربة الولايات المتحدة الأميركية تجاه الحركات المتشددة ولطبيعة التهديدات التي تواجه الأمن العالمي، أقدم البيت الأبيض على إدراج تنظيم "الإخوان" ضمن الكيانات المرتبطة بنشاطات متطرفة وربطها بتنظيمات مثل "القاعدة" و"داعش" الإرهابي، وذلك في وثيقة الإستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب لعام 2026.

الوثيقة التي نشرها البيت الأبيض أكدت أن تنظيم "الإخوان" هو الأصل الذي تفرعت منه تنظيمات "القاعدة" و"داعش" والمنبع الفكري لتلك الجماعات الإرهابية، كما أنها تمثل الجذر الأساسي للإرهاب الحديث، وشدد البيت الأبيض على أهمية إدراج الجماعة كتنظيم إرهابي دولي، وهو القرار الذي اتخذته الإدارة الأميركية في يناير من العام الجاري.

وقال البيت الأبيض في بيان مرفق بالإستراتيجية، إن الرئيس دونالد ترامب يرى أن جميع التنظيمات المتشددة الحديثة من "القاعدة" إلى "داعش" إلى "حماس"، تعود جذورها إلى تنظيم "الإخوان"، في إشارة إلى توجه الإدارة نحو تشديد السياسات المرتبطة بملاحقة شبكات الجماعة وأنشطتها الدولية، إضافة إلى أن الإستراتيجية الجديدة تنص على مواصلة تصنيف فروع "الإخوان" في مناطق الشرق الأوسط وخارجها كمنظمات إرهابية أجنبية، بهدف "سحقها أينما تنشط"، وفق تعبير الوثيقة، إلى جانب منع عمليات التجنيد والتمويل التي قد تستهدف المصالح الأميركية.

توجه أميركي جديد

وتعقيباً على هذه الخطوة يقول المتخصص في الشأن الأميركي الدكتور عمرو عبد العاطي في تصريحات خاصة لمنصة "المشهد"، إن قرار الولايات المتحدة الأميركية بإدراج "الإخوان" ضمن الكيانات المرتبطة بأنشطة متطرفة، مع الإشارة إلى وجود تقاطعات فكرية وأيديولوجية بينها وبين عدد من التنظيمات المسلحة، يمثل انعكاساً عن توجه الإدارة الأميركية الحالية تجاه الجماعات الإسلامية.

وأضاف "منذ الأول لهذه الإدارة وسياستها واضحة بأنها ضد التيارات الإسلامية أو بالأحرى ما يطلق عليه الإسلام السياسي، وهذا التوجه مختلفاً عن الإدارات الأميركية السابقة، فعلى سبيل المثال إدارة بارك أوباما كان تتحدث عن الإسلام المعتدل على اعتبار أنه بديل لبعض الأنظمة السياسية، وكان هذا الاتجاه موجودا داخل الولايات المتحدة الأميركية نفسها، لكن بالضغوط الإقليمية والداخلية في أميركا بدأت تتبنى توجها مختلفا تجاه التنظيمات الإسلامية".

ولفت إلى أن هذا القرار يأتي في إطار توجه إدارة البيت الأبيض بإصدار أمر تنفيذي لبعض المؤسسات الأميركية ومنها وزارة الخارجية، بالبحث عن الدلالة التي تربط بعض تنظيمات الإسلام السياسي بالتنظيمات الإرهابية، والتي أدت إلى سلسلة من الإجراءات التي ساهمت في توسيع الضغوط على الجماعة الإخوانية وأفرعها في الشرق الأوسط، حيث تم تصنيف فروع الجماعة في كل من مصر والأردن ولبنان على أنها تنظيمات إرهابية أجنبية.

ويعتقد عبد العاطي هذا الأمر يتعلق بفكرة العمل داخل الولايات المتحدة الأميركية نفسها، حيث يوجد اتجاه كبير هناك رافض لبعض تيارات الإسلام السياسي والتدخل في السياسة الداخلية لأميركا.

وأشار إلى أن تنظيم "الإخوان" لم يكتفِ بالعمل المجتمعي والخدمي لبعض أعضائها، لكنه بدأ يسعى إلى إحداث تغيير هوياتي وتغيير في القانون الأميركي، حيث إن هناك عددا من بعض التيارات الإسلامية بدأت تتحدث عن فكرة ضرورة وجود الشريعة الإسلامية كأداة للفصل بين المسلمين داخل الولايات المتحدة في القضايا الشخصية المرتبطة بالطلاق والميراث وغيرها، ومن المعروف أن القانون داخل أميركا مدني، وبالتالي فهذا يمثل تهديداً مباشراً للداخل الأميركي، ومن هنا بدأت تتشكل تيارات أميركية ضد هذه التيارات الإسلامية.

وتابع مؤكداً أن هناك تأثيرا لبعض القوى العربية التي بدأت تسمي هذه التنظيمات بالإرهابية، ومن ثم بدأ يحدث عملية ضغط داخل الولايات المتحدة الأميركية؛ نتيجة لتوجه تلك القوى العربية تجاه جماعات الإسلام السياسي التي باتت تشكل تهديداً لأمنها القومي وزعزعة استقرارها.

تحول مهم تجاه تنظيم "الإخوان"

وبدوره يشير الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة منير أديب، أن ما ورد في الإستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب لعام 2026 واعتبار"الإخوان" الجذر الفكري والتنظيمي لعدد من التنظيمات المسلحة، يعد تحولًا مهماً في الرؤية الدولية تجاه التنظيم الإرهابي، موضحاً أن إدارة ترامب أصبحت تنظر إلى "الإخوان" باعتباره المظلة الفكرية التي خرج منه تنظيمات أكثر تشدداً، مثل "داعش" و"القاعدة".

وأضاف أن هذه الإجراءات التي اتخذتها واشنطن تستهدف بشكل مباشر الآتي:

  • شل شبكات التمويل لتنظيم "الإخوان" وغيره من التنظيمات.
  • الحد من قدرات التجنيد والتوسع للجماعة "الإخوانية".
  • تشديد الرقابة على المحتوى المرتبط بالتنظيمات المصنفة إرهابية.
  • دعم الحلفاء الإقليميين في المواجهة الفكرية والأمنية.

ويرى أديب أن الإستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب عام 2026، كشفت عن تحول مهم في فهم الإدارة الأميركية لطبيعة التهديدات المعاصرة، فتلك الإدارة لم تعد تنظر إلى الإرهاب بوصفه مجرد تنظيمات مسلحة تتحرك في ساحات القتال، بل كشبكات معقدة تمتد عبر الإعلام والتمويل والأيديولوجيا والعمل السياسي، وفي قلب هذا التحول عاد الجدل حول "الإخوان" ودور الإسلام السياسي في تشكيل بيئات التطرف.

وأشار إلى أن الرؤية المصرية لمواجهة التنظيمات المتطرفة منذ عام 2014 تتوافق مع هذه الإستراتيجية الأميركية، ومعتبراً أنها تعكس صحة الموقف المصري الذي حذر منذ سنوات من خطورة "الإخوان"، كاشفاً في الوقت نفسه طلب القاهرة من واشنطن إدراج الإخوان على قوائم الإرهاب، وذلك بالتزامن مع تشكيل ما عُرف بالتحالف الدولي لمواجهة "داعش".