رأى محللون أنّ نتائج الحرب التي شنتها أميركا وإسرائيل على إيران، تعدّ "كارثة إستراتيجية" لأميركا وإسرائيل، مشيرين إلى فشل الأهداف التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
وسلّطت صحيفة "فايننشال تايمز" الضوء بشكل أساسي على تداعيات الحرب على رئيس الوزراء الإسرائيلي، والذي بدأ الحرب آملا في تحقيق حلمه السياسي بشن حرب قوية على إيران.
لكن بعد مرور 4 أشهر لم يستطع نتانياهو تحقيق أيّ هدف منها، ليأتي الاتفاق بين أميركا وإيران ليزيد من حدة التوتر بين إسرائيل وأميركا، وليفتح الباب على تبادل الانتقادات علنية بعد أن كانت داخل الغرف المغلقة.
ماذا حقق نتانياهو من الحرب؟
وقال المسؤول الأميركي السابق دان شابيرو، في إشارة إلى ترامب ونتانياهو: "لقد بالغا في تقدير قوتهما. كلاهما كان مغرورين، وأخطأ في تقدير ما يمكنه تحقيقه... وأضاعا أفضل موقع إستراتيجي ممكن".
وبحسب الصحيفة، كانت مذكرة التفاهم التي أُبرمت الأسبوع الماضي بين واشنطن وطهران، أوضح مؤشر حتى الآن على أنّ مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل قد تباينت بشكل جذري.
إلى جانب تضمين جبهة لبنان، لم يتطرق نص الاتفاق إلى برنامج إيران للصواريخ الباليستية أو دعمها للميليشيات الوكيلة في المنطقة، على الرغم من المطالبات الإسرائيلية المتكررة بضرورة إدراج هذه الأمور في الاتفاق.
كارثة إستراتيجية
وبناءً على سير المفاوضات وخطواتها لإعادة فتح مضيق هرمز، من المتوقع أن تحصل إيران على استثناءات أميركية لبيع النفط والوصول إلى أصولها المجمدة. ولا يزال النظام نفسه يحكم طهران.
وقال المسؤول الإسرائيلي السابق: "من الصعب المبالغة في وصف حجم الكارثة الإستراتيجية التي كانت عليها هذه الخطوة". وأضاف أنّ الوضع اليوم أسوأ بكثير مما كان عليه قبل الحرب، خصوصا وأنّ "موقفنا لم يعد متطابقا مع موقف الولايات المتحدة كما كان سابقا".
داخل إسرائيل، شهدت شعبية نتانياهو تراجعًا حادًا منذ نهاية العام الماضي، حين وصفه الرئيس الأميركي بأنه "بطل" الحرب خلال اجتماع في مارالاغو، وقال: "ربما لم تكن إسرائيل لتوجد لولا وجود أيّ شخص آخر يقود البلاد".
قد تكون تلك اللحظة ذروة عقيدة نتانياهو الأمنية العدوانية للغاية، والتي حققت سلسلة من الانتصارات الميدانية في أنحاء الشرق الأوسط، بتكلفة بشرية باهظة، ردًا على هجوم "حماس" في 7 أكتوبر 2023، وفقا للصحيفة.
انقلاب ترامب
وبحسب التقرير، يعدّ ابتعاد نتانياهو المتزايد عن ترامب أكبر نقطة ضعف يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي، حيث وصفه ترامب في الأسابيع الأخيرة بأنه "مجنون تمامًا"، وصرح لصحيفة فايننشال تايمز: "أنا من يتخذ القرارات، وليس هو [نتانياهو]".
بالتزامن مع ذلك، يتخلف حزب الليكود بزعامة نتانياهو، وحلفاؤه من اليمين، عن المعارضة في استطلاعات الرأي، ولا يوجد مسار واضح أمامهم لضمان أغلبية برلمانية جديدة، وذلك قُبيل الانتخابات التشريعية في إسرائيل.
ومع ذلك يواصل نتانياهو رفض أيّ حديث عن الفشل، زاعمًا في مؤتمر صحفي نادر عُقد في 15 يونيو، أنّ هناك "حملة ممنهجة للتقليل من شأن إنجازات" الحرب، ومُسهبًا في الحديث عن نجاحات ظاهرية في إيران: تدمير صواريخ، وضرب "عدد لا يُحصى" من الأهداف الصناعية الدفاعية، وخسائر اقتصادية بمئات المليارات من الدولارات.
وأضاف أنّ الحرب أنقذت إسرائيل من خطر "الإبادة النووية" و"الموت الجماعي"، مُدعيًا أنّ إيران تندفع بخطى حثيثة نحو امتلاك سلاح نووي - وهو موقف لا تدعمه تقييمات الاستخبارات الإسرائيلية أو الغربية.