وأفادت تقارير بأن قوات الأمن الإيرانية، شرعت في تنفيذ اعتقالات واسعة طالت أشخاصا يُشتبه في تعاونهم مع جهات أجنبية، ملوّحة باستخدام القوة المميتة ضد أي تحركات احتجاجية.
بث الرعب في الشارع
وتأتي هذه الحملة حسب التقرير، في وقت تعرضت فيه مقرات الشرطة و"الحرس الثوري" وقوات "الباسيج" لضربات جوية ألحقت بها أضراراً كبيرة.
وحسب شهادات سكان، تعتمد الأجهزة الأمنية على بث الخوف في الشارع، حيث تجوب عناصر مسلحة على دراجات نارية المدن، خصوصاً ليلا، فيما نُصبت حواجز تفتيش مكثفة في طهران ومدن أخرى يتم خلالها توقيف السيارات وتفتيشها بشكل متكرر.
وقال قائد الشرطة أحمد رضا رادان إن نحو 500 شخص اعتُقلوا منذ بداية الحرب، بتهم تشمل تسريب معلومات لوسائل إعلام دولية أو لجهات معادية حسب التقرير.
كما أُوقف آخرون بسبب تصوير مواقع استهدفتها الغارات، أو للاشتباه بانتمائهم لتيارات ملكية معارضة، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل 11 شخصاً خلال مواجهات مع الشرطة.
وشملت الاعتقالات نشطاء في المجتمع المدني، من بينهم ليلى مير غفاري، التي سبق توقيفها خلال احتجاجات عام 2022.
كما تحدثت تقارير حقوقية عن توقيف أشخاص بسبب تعبيرهم عن مواقف معارضة.
حالة قلق لدى النظام
ويرى مراقبون في التقرير، أن السلطات تسعى إلى توجيه رسالة واضحة مفادها عدم التسامح مع أي تحرك شعبي، في ظل ما وصفوه بـ "أزمة وجودية" تواجهها البلاد.
وفي المقابل، تعكس هذه الإجراءات، بحسب خبراء، حالة قلق متزايدة لدى النظام وتراجعا في قاعدة دعمه.
وتتزامن الحملة مع استمرار الضربات الجوية التي تستهدف مواقع أمنية داخل إيران، في محاولة لتهيئة ظروف قد تدفع نحو اضطرابات داخلية حسب التقرير.
وقد استهدفت بعض هذه الضربات نقاط تفتيش حديثة، ما أسفر عن سقوط قتلى في صفوف عناصر "الباسيج".
وفي ظل هذه الأوضاع، يكاد وجود الشرطي التقليدي يتلاشى في شوارع طهران حسب التقرير، مقابل انتشار مكثف لقوات أمنية أخرى، فيما يعيش السكان حالة من الخوف تحدّ من تحركاتهم اليومية.
كما فرضت السلطات قيودا مشددة على الإنترنت منذ بداية الحرب، ما صعّب التواصل وتبادل المعلومات، بالتوازي مع ملاحقة مستخدمي أجهزة "ستارلينك" التي تُستخدم لتجاوز الحجب.
وتواصل الأجهزة الأمنية توجيه تحذيرات مباشرة للمواطنين عبر وسائل الإعلام والرسائل النصية، مهددة باستخدام القوة القاتلة ضد المحتجين.
وتشير تقديرات حقوقية إلى سقوط آلاف القتلى في احتجاجات سابقة، ما يعزز مناخ الخوف حسب تقرير وول ستريت جورنال، ويحد من فرص أي حراك شعبي في المدى القريب.