وأفاد مسؤولون أميركيون ووسطاء دوليون، بأنّ المفاوضين باتوا متشائمين حيال إمكانية استجابة طهران لمطلب واشنطن بإعادة فتح مضيق هرمز قبل انتهاء المهلة، وهو ما قد يمهد الطريق أمام تنفيذ تهديدات أميركية باستهداف الجسور ومحطات الكهرباء في إيران.
الفجوة لا تزال واسعة
وكان ترامب قد كرر، خلال ولايته الثانية، نهجًا يقوم على تحديد مهل زمنية للتوصل إلى اتفاق مع إيران، ملوّحًا باستخدام القوة العسكرية في حال عدم الامتثال، قبل أن ينفذ بالفعل ضربات عسكرية في مناسبات سابقة.
وتشير التقديرات إلى أنّ طهران تتوقع تكرار هذا السيناريو، رغم استمرار الاتصالات عبر وسطاء إقليميين.
وفي حين تسعى شخصيات بارزة، من بينها نائب الرئيس جي دي فانس ورؤساء أجهزة استخبارات في الشرق الأوسط، إلى الدفع نحو وقف إطلاق نار في اللحظات الأخيرة، يرى بعض المسؤولين الأميركيين أنّ الفجوة بين مواقف الطرفين لا تزال واسعة، ما يقلل من فرص التوصل إلى اتفاق قبل الموعد المحدد.
وأكدت مصادر عربية مطلعة، أنّ مسؤولين إيرانيين أبلغوا الوسطاء بأنهم يتوقعون استمرار الضربات الأميركية والإسرائيلية حتى في حال تقدم المفاوضات، مشيرين إلى أنّ إسرائيل قد تواصل استهداف قيادات إيرانية رفيعة.
تهديدات ترامب متواصلة
وقال ترامب في تصريحات للصحفيين، إنّ إيران "تتفاوض بحسن نية، على ما نعتقد"، لكنه حذر من أنّ الولايات المتحدة "ستدمر كل شيء" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
كما أشار إلى أنّ القرار النهائي قد يُتخذ مساء الثلاثاء، مع احتمال تغيير الموقف وفقًا لتطورات المحادثات.
وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، أنّ "الرئيس وحده يعلم ما سيفعله"، وأضافت أنّ العالم سيعرف قريبًا ما إذا كانت المنشآت الحيوية في إيران ستتعرض للتدمير.
وتراجعت فرص الاتفاق بشكل ملحوظ، بعد أن رفضت طهران مقترحًا أميركيًا لوقف إطلاق النار، معتبرة أنه يتضمن شروطًا "قصوى"، خصوصًا في ما يتعلق ببرنامجها النووي.
وأكد ترامب لاحقًا، أنّ الرد الإيراني "غير كافٍ" لإبرام اتفاق.
السيناريو يتكرر
وتعيد هذه التطورات الطرفين إلى سيناريو متكرر بين التوصل إلى اتفاق، أو تمديد المهلة، أو الانزلاق نحو مزيد من التصعيد العسكري.
ويحذر خبراء من أنّ تصعيد الحرب ينطوي على مخاطر كبيرة، منها تعزيز تصلب الموقف الإيراني، واستمرار إغلاق المضيق الحيوي، واستنزاف المخزون الأميركي من الذخائر المتقدمة.
كما يواجه ترامب ضغوطا داخلية، في ظل مخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على الانتخابات النصفية المقبلة.
وتواجه إيران بدورها مخاطر جسيمة في حال تجاهل المطالب الأميركية، إذ قد تتعرض لموجة جديدة من الضربات التي تستهدف بنيتها التحتية الحيوية وتفاقم أزمتها الاقتصادية.
وفي خضم هذه التطورات، تتواصل جهود الوساطة عبر قنوات متعددة تقودها مصر وتركيا وباكستان بحسب صحيفة وول ستريت جورنال، رغم تعقيدات ميدانية أبرزها تضرر منظومات الاتصال داخل إيران وصعوبة تحديد الجهات المخولة بالتفاوض.
وتُدار القرارات داخل إيران، وفق مصادر الصحيفة، عبر المجلس الأعلى للأمن القومي، وبمشاركة قيادات بارزة في الحرس الثوري، في وقت يواصل فيه الوسطاء جهودهم لمنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع.