أبلغ كبار مسؤولي الأمن القومي في أميركا الرئيس دونالد ترامب أن الجيش الأميركي أصبح جاهزا لتنفيذ ضربات محتملة ضد إيران في أقرب وقت، قد يبدأ اعتبارا من السبت، بحسب ما نقلته شبكة "سي بي إس نيوز" عن مصادر مطلعة على المشاورات.
وأكد المسؤولون أن ترامب لم يتخذ قرارا نهائيا بعد، مشيرين إلى أن النقاشات داخل البيت الأبيض ما تزال مستمرة ومتغيرة، في ظل تقييم دقيق لمخاطر التصعيد والتداعيات السياسية والعسكرية سواء في حال تنفيذ الضربة أو الامتناع عنها.
إعادة تموضع احترازية
وذكرت "سي بي إس نيوز" أن البنتاغون سيعيد خلال الأيام الثلاثة المقبلة تموضع عدد من الأفراد العسكريين مؤقتا خارج الشرق الأوسط، إلى أوروبا أو إلى داخل اميركا، تحسبا لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية أو تعرض القوات الأميركية لهجمات مضادة.
وأوضح أحد المصادر أن هذه الخطوات تندرج ضمن الإجراءات الاحترازية المعتادة قبل أي نشاط عسكري، ولا تعني بالضرورة أن الهجوم وشيك.
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول في البحرية الأميركية أن الولايات المتحدة تمتلك حاليا 13 سفينة حربية في منطقتي الشرق الأوسط وشرق المتوسط.
وأكد مسؤولون أميركيون للصحيفة أن هذه القوة تمنح واشنطن القدرة على شن "حرب جوية مستمرة لأسابيع" ضد إيران في حال اتخاذ قرار المواجهة.
تعزيز الدفاعات
وأفادت "نيويورك تايمز" بأن إدارة ترامب والبنتاغون عملا منذ يناير الماضي على تعزيز القدرات الدفاعية، عقب تهديد الرئيس بضرب إيران.
وأشار مسؤولون عسكريون إلى أن حاملة الطائرات "جيرالد فورد" يُتوقع وصولها إلى البحر المتوسط نهاية الأسبوع الجاري أو مطلع الأسبوع المقبل، مع احتمال نشرها قرب سواحل إسرائيل لدعم أي عمليات محتملة.
وكانت الولايات المتحدة قد نشرت بالفعل مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" في المنطقة، فيما كانت "يو إس إس جيرالد فورد" في طريقها إلى الشرق الأوسط، وأظهرت بيانات تتبع الملاحة أنها كانت قبالة سواحل غرب أفريقيا حتى الأربعاء.
وأكد مسؤول عسكري أميركي أن الجيش أصبح "قادرا على حماية قواته وحلفائه من أي رد فعل إيراني" قد يعقب أي تحرك هجومي.
حسابات معقدة
ورغم الجاهزية العسكرية، نقلت الصحيفة عن مسؤولين في الأمن القومي أن نجاح أي عملية تهدف إلى "تغيير القيادة الإيرانية" يظل غير مؤكد، ما يضع صناع القرار أمام معادلة معقدة بين الخيار العسكري والأهداف السياسية بعيدة المدى.
وأعلن مصدر مطلع أن وزير الخارجية ماركو روبيو يعتزم زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو خلال نحو أسبوعين لمواصلة المشاورات.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن هناك "أسبابا وحججا عديدة يمكن أن تبرر ضربة ضد إيران"، لكنها شددت على أن "الدبلوماسية هي الخيار الأول للرئيس".
وأضافت أن من الحكمة أن تتوصل إيران إلى اتفاق مع الرئيس ترامب وإدارته.
مفاوضات جنيف
وعُقدت في جنيف محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة، ركزت على البرنامج النووي الإيراني واستمرت ساعات عدة.
وأعلنت الإدارة الأميركية تحقيق بعض التقدم، غير أن ليفيت أكدت أن الطرفين "لا يزالان بعيدين جدا عن بعض القضايا".
ومن المتوقع أن يقدم الجانب الإيراني خلال الأسبوعين المقبلين مقترحات أكثر تفصيلا لتقليص فجوة الخلافات.