hamburger
userProfile
scrollTop
أخبار

الريال ينهار والأسعار تشتعل.. إيران أمام أخطر اختبار

ترجمات

الحصار الاقتصادي قد يتحول إلى عامل يدفع نظام إيران إلى مزيد من القمع والتصعيد (رويترز)
الحصار الاقتصادي قد يتحول إلى عامل يدفع نظام إيران إلى مزيد من القمع والتصعيد (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • إيران تواجه أزمة اقتصادية متفاقمة تهدد بتغيير أنماط حياة الملايين.
  • الضغط قد يدفع النظام إلى التشديد الداخلي والتصعيد الخارجي.
  • القيادة الإيرانية قد تختار مواجهة أكثر دموية بدلا من تقديم تنازلات.
تواجه إيران أزمة اقتصادية متفاقمة تهدد بتغيير أنماط حياة ملايين الإيرانيين، مع ارتفاع حاد في الأسعار ونقص الغذاء والوقود والكهرباء وتراجع القدرة الشرائية، ويحذر تقرير لصحيفة "إسرائيل هيوم" من أن الضغط الاقتصادي المتزايد قد ينتج تأثيرا عكسيا، إذ قد يدفع النظام إلى تشديد قبضته الداخلية، والتصعيد الخارجي بدلا من الانهيار، أو تقديم تنازلات للولايات المتحدة وإسرائيل.

وتظهر آثار الأزمة في تفاصيل الحياة اليومية بحسب التقرير، فقد تجاوز ارتفاع أسعار اللحوم ومنتجات الألبان 100% خلال عام، بينما تراجع استهلاك الفرد من اللحوم الحمراء إلى أقل من 500 غرام شهريا، وانخفض استهلاك الألبان من نحو 100 كيلوغرام سنويا قبل أكثر من عقد، إلى أقل من 40 كيلوغراما حاليا.

أزمة خانقة وشاملة

وتتحدث مقاطع مصورة خرجت من إيران بحسب التقرير عن رفوف متاجر شبه فارغة، وطوابير طويلة أمام محطات الوقود، وانقطاعات متكررة للكهرباء والمياه والغاز.

كما ارتفعت أسعار الأدوية بشكل كبير، ما دفع بعض المرضى إلى تأجيل العلاج، بينما اضطرت عائلات من الطبقة الوسطى إلى إصلاح أجهزة منزلية معطلة بدلا من استبدالها، أو التخلي عن علاجات الأسنان المكلفة.

ولم تعد الأزمة محصورة بالفئات الفقيرة، فبحسب التقرير، تتجه الطبقة الوسطى المتعلمة التي كانت قادرة على السفر وارتياد المقاهي ودور السينما إلى الفقر، فيما يبحث الإيرانيون عن طرق جديدة لتقليص نفقاتهم، مثل مشاهدة الأفلام في المنازل بدلا من دور السينما.

وتعترف السلطات نفسها بخطورة الوضع بحسب التقرير، وقال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي إن صادرات النفط تراجعت بشدة، وإن عائدات النفط والضرائب تعرضت لضغوط، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن البلاد تواجه حربا اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة.

وزادت العقوبات الأميركية والحصار البحري المفروض على إيران من حدة الأزمة، ووفقا للتقرير، تراجعت صادرات النفط من أكثر من 2 مليون برميل يوميا قبل الحصار إلى أقل من 100 ألف برميل في مايو، بينما ارتفع التضخم إلى أكثر من 70%، وتراجعت قيمة الريال بشدة أمام الدولار.

أسوأ السيناريوهات

لكن الخبراء يحذرون في التقرير، من افتراض أن الانهيار الاقتصادي سيؤدي تلقائيا إلى سقوط النظام، فالعقوبات المفروضة منذ سنوات أضعفت الاقتصاد الإيراني وأضرت بالاستثمار، لكنها لم تمنع النظام من البقاء وتطوير قدراته النووية.

ويرى الباحث الإسرائيلي راز زيمت أن المشكلات الاقتصادية ترتبط بالعقوبات، لكنها تعكس أيضا سوء الإدارة والفساد، وتدخل "الحرس الثوري" في الاقتصاد.

ويشير في تصريحه لـ"إسرائيل هيوم"، إلى أن المواطن الذي يكافح لتوفير الطعام، قد يصبح أقل قدرة ورغبة في المشاركة في الاحتجاجات، لأن البقاء وتأمين احتياجات الأسرة يتحولان إلى الأولوية.

وتظهر المؤشرات السياسية تناقضا داخل السلطة بحسب التقرير، فالرئيس بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يدفعان باتجاه تخفيف الأزمة والعودة إلى التفاوض، بينما تواصل القيادة الإيرانية التشدد، وترفض تقديم تنازلات كبيرة.

ويحذر محللون في التقرير، من أن زيادة الضغط قد تدفع النظام إلى مزيد من التصعيد، خصوصا عبر إبقاء مضيق هرمز مغلقا، أو تهديد منشآت النفط في دول الخليج.

وفي أسوأ السيناريوهات، قد تختار القيادة الإيرانية، إذا شعرت بأن بقاءها مهدد بحسب التقرير، خوض مواجهة أكثر دموية بدلا من تقديم تنازلات.

وبذلك، لا تبدو الأزمة الاقتصادية الإيرانية طريقا مباشرا إلى سقوط النظام بحسب خبراء "إسرائيل هيوم"، بل قد تتحول إلى عامل يدفعه إلى مزيد من القمع والتصعيد، في وقت تتآكل فيه الطبقة الوسطى، وتتقلص قدرة المواطنين على تحمل أعباء الحرب والعقوبات. 

news_suggested_videos_نشرة اليوم 30-08-2026
play