فتح الاتفاق الإطاري الذي وقّعه لبنان مع إسرائيل برعاية أميركية، الباب أمام تصعيد كبير من "حزب الله" تجاه الدولة اللبنانية.
وبدا أنّ جوهر الاتفاق أشد حساسية خصوصا في ما يتعلق بانتشار الجيش اللبناني والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي من جنوب البلاد.
في المقابل جاء موقف "حزب الله" حادا، حيث عبّر في بيان عن رفضه التام للاتفاق الإطاري الموقّع مع إسرائيل وطالب الحكومة اللبنانية بالتراجع عنه، مشيرا إلى احتمالية حدوث فتنة طائفية في البلاد.
وقطع مناصرون لـ"حزب الله" طرقا رئيسية في بيروت احتجاجا على الاتفاق الإطاري، في خطوة تشير إلى قدرة الحزب على إرباك العاصمة اللبنانية.
وقال محللون إنّ الاحتمال الأخطر ليس في انتشار الجيش في عموم البلاد، ولكن في احتمالية أن تكون هناك احتكاكات بين عناصر الحزب وقوات الجيش اللبناني، ما يُنذر بمخاطر كبيرة بدخول البلاد إلى الاقتتال الداخلي.
هل تسقط الحكومة اللبنانية؟
من جانبه، قال القيادي في حزب القوات اللبنانية جاد دميان، إنّ حلم "حزب الله" بإسقاط الحكومة اللبنانية ليس سهلا، فالأحزاب المنضوية في الحكومة كافة، ترفض هذه الخطوة خصوصا أنّ الحكومة تعمل من أجل مصلحة لبنان وكل ما يفعلونه هو محاولة لتخليص اللبنانيين من المآسي التي ورطهم فيها الحزب.
وأضاف في مقابلة عبر برنامج "المشهد الليلة" الذي يقدمه الإعلامي رامي شوشاني، على قناة ومنصة "المشهد"، أنّ "حزب الله" هو من يشعل الفتنة الطائفية في لبنان ويضرب علاقات لبنان مع كل دول العالم.
وتابع، "لحسن حظ اللبنانيين أنّ هذه الحكومة لم تتشكل على قاعدة الثلث المعطّل، وبالتالي الحزب لا يستطيع إسقاط الحكومة، خصوصا أنها تحظى بأغلبية أعضاء البرلمان".
وأشار إلى أنّ الشعب اللبناني سئم من عمليات التهديد المستمرة وحان الوقت للاحتكام للدستور والقانون، مستبعدا أن يحدث أيّ اقتتال داخلي في لبنان، فهناك جيش لبناني ودولة وجمهور كبير يقف خلف الحكومة.
وقال، "أعتقد أنّ بيان الجيش اللبناني كان واضحا اليوم بأنّ هناك ضرورة للاحتكام للقانون، وأنّ الجيش اللبناني سيقوم بالتصدي لكل من يتعرض للأملاك العامة".
لا فتنة طائفية في لبنان
واستبعد دميان أن يكون تصريح رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، والذي أشار فيه إلى أنّ هناك فتنة طائفية، مقصودا به الاتفاق الإطاري، ولكن كان يقصد تحركات "حزب الله" في الشارع.
ورأى أنه ليس هناك أيّ خيار آخر لبري أو "حزب الله" سوى الاحتكام لما قامت به الدولة اللبنانية، مؤكدا أحقية الدولة اللبنانية في اتخاذ كل ما يلزم لتطبيق القانون.
وأضاف، "لا يمكن أن يكون هناك فصيل مسلح باستطاعته أن ينقل الأسلحة الثقيلة من دون محاسبة، في المقابل يتم محاكمة أيّ شخص يحمل مسدسا".
وأكد ضرورة أن تكون العلاقة مع إيران من خلال الدولة اللبنانية ومستندة على الاحترام المتبادل للسيادة، مشيرا إلى رفض اللبنانيين أيّ تدخل خارجي لمساندة أيّ فصيل في لبنان على حساب الأطراف الأخرى.