شهدت الساحة الدولية يوم الجمعة حالة من الارتباك والجدل، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن "اختراق" في المفاوضات مع إيران، مؤكدا أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه بالكامل، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".
جاء ذلك في وقت كانت فيه عشرات من قادة العالم مجتمعين عبر مؤتمر فيديو تقوده فرنسا وبريطانيا لمناقشة سبل إعادة فتح الممر البحري الحيوي.
وبينما واصل القادة الأجانب النقاش بحذر، مدركين أن ترامب سبق أن أعلن انتصارات قبل اكتمالها، سادت أجواء من التفاؤل الحذر في الأسواق العالمية، وسط تساؤلات حول مدى جدية الموقف الأميركي.
وخلال الساعات التي تلت الإعلان، كرر ترامب عبر مقابلات وتصريحات أنه حصل على معظم مطالبه من إيران: فتح المضيق، انخفاض أسعار النفط، تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، ووقف دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة.
تناقضات وشكوك
سرعان ما ظهرت تناقضات، حيث نفى مسؤولون إيرانيون أن يكون المضيق مفتوحا بالكامل، وأكدوا استمرار فرض رسوم على السفن التجارية، فيما انتقدت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي.
وتحدثت تقارير عن عرض أميركي يمنح إيران إمكانية الوصول إلى 20 مليار دولار من الأموال المجمدة مقابل التخلي عن مخزونها النووي، لكن ترامب نفى لاحقا وجود مثل هذا المقترح.
وأثارت هذه الإستراتيجية القائمة على التصريحات المفاجئة شكوكا بين الحلفاء، حيث اعتبرها بعض المسؤولين تكتيكا للضغط على طهران، لكنها في الوقت ذاته زرعت حالة من الغموض حول حقيقة المفاوضات.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التعامل بحذر مع التطورات، فيما شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على ضرورة أن تكون أي اتفاقات قابلة للتنفيذ ومستدامة.
محادثات إسلام آباد
في الأثناء، رجحت مصادر أميركية أن تُعقد جولة جديدة من المحادثات يوم الاثنين في باكستان بوساطة إسلام آباد، بمشاركة فريق تفاوضي يقوده نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف إلى جانب جاريد كوشنر.
ومع اقتراب انتهاء الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران، تبقى أسئلة جوهرية معلقة حول مستقبل مضيق هرمز ومصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، إضافة إلى الجدل بشأن حقها في مواصلة أنشطة التخصيب مستقبلا.
وتثير هذه القضايا قلقا بالغا لدى منتجي الطاقة في الخليج والمستهلكين في أوروبا وآسيا.
ورغم ذلك، حاول ترامب التخفيف من حدة الخلافات قائلا إن الفوارق ليست كبيرة، مؤكدا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية سينتهي بمجرد توقيع الاتفاق.
وختم بتصريح يعكس حالة عدم اليقين: "سنرى كيف ستسير الأمور، لكن من المفترض أن تكون جيدة".