بفارغ الصبر، انتظرت أماني عطرش صباح الجمعة أن تنهي جرافات إعادة فتح جسر القاسمية الذي قصفته إسرائيل قبل ساعات من وقف إطلاق النار مع "حزب الله"، لتعود، على غرار عشرات آلاف النازحين إلى جنوب لبنان.
الهدنة بين لبنان وإسرائيل
وتقول عطرش (37 عاما) التي نزحت بعد بدء الحرب بين "حزب الله" وإسرائيل إلى شمال لبنان لوكالة فرانس برس: "انطلقنا قبل سريان وقف إطلاق النار بساعة لنصل الى الجسر ويكون قد أعيد فتحه، فنتمكّن من العودة إلى بلدتنا العباسية، التي تعرّضت لضربات مدمّرة".
وتضيف بينما كانت تنتظر مع أفراد عائلتها في سيارتهم عند الجسر إلى جانب المئات غيرها، "الانتظار عزيز جدا، لأننا نريد أن نصل بأسرع ما يمكن".
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين "حزب الله" وإسرائيل في لبنان حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس الجمعة، بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال إنه مقدمة "سلام شامل" بين لبنان وإسرائيل، وإنّ الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو سيلتقيان خلال أيام في البيت الأبيض.
ولا يتضمّن الاتفاق على وقف النار الذي نشرت نصّه وزارة الخارجية الأميركية، وقالت إنّ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية وافقتا عليه، أي إشارة إلى انسحاب إسرائيل من المناطق التي اجتاحتها خلال الحرب.

فتح الجسر والطريق
وقصفت القوات الإسرائيلية جسر القاسمية، وهو جسر رئيسي على نهر الليطاني الذي يقسم جنوب لبنان إلى جزئين الخميس، ما أدّى إلى عزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية المناطق.وعملت 3 جرافات بإشراف الجيش اللبناني منذ الفجر على ردم الحفرة التي خلّفها القصف بالأتربة. وعلى الفور، بدأت الدراجات النارية ثم السيارات بالعبور تباعا، وأطلق البعض أبواق سيارتهم احتفالا ورفعوا رايات "حزب الله" الصفراء. وكانت آلاف السيارات مصطفة على الطريق المؤدي إلى الجسر.
وصباحا، شهد الطريق السريع المؤدي إلى الجنوب ازدحاما مروريا امتدّ على كيلومترات عدة. وكانت سيارات عديدة محمّلة بالفرش وأوان مطبخية وأغطية.
ويجهل العديد من النازحين الذين تحدثت إليهم فرانس برس مصير منازلهم التي تركوها على عجل، تحت وطأة الغارات الإسرائيلية التي تسببت بدمار هائل.
وبدأت الحرب في 2 مارس وأجبرت أكثر من مليون شخص على النزوح، وقد بقي عدد كبير منهم في الشارع وفي العراء. كما تسبّبت بمقتل أكثر من 2100 شخص، بحسب السلطات.
"لم يبق لنا شيء"
ويبدي محمّد ابو ريّة فرحته بـ"العودة إلى بيوتنا منتصرين رغم القصف". ويضيف "لا شيء يضاهي شعور الفرح بالعودة، حتى لو لم نجد بيوتنا.. المهم أن نعود الى أرضنا ونجلس فوق الركام".ومع تقدّم ساعات الصباح، بات الازدحام خانقا في محيط الجسر. وكانت إسرائيل قصفت خلال الأسابيع القليلة الماضية الجسور الأخرى على نهر الليطاني، متهمة "حزب الله" باستخدامها لنقل مقاتلين وتعزيزات قتالية.
ويروي تامر عبد اللطيف حمزة (77 عاما) المتوجّه إلى الجميجمة د: "نمنا على شاطىء البحر لمدة 10 أيام.. لم ينظر أحد في حالنا ولم يساعدنا"، مضيفا "تدمّرت بيوتنا كلّها، لم يبق لنا شيء، أحضرنا معنا الأغطية وسننام في العراء". ويضيف "نزحنا قبل 50 يوما، وشعورنا اليوم أننا لا نريد أن نكون أعداء لإسرائيل.. ندفع فاتورة ليست لنا".