بعد أقل من 5 أشهر على إعادة تطبيع العلاقات بين الرياض وطهران، عادت الخلافات تهدد العلاقات الإيرانية مع دول الخليج وخصوصا الكويت والسعودية، بسبب النزاع حول حقل الدرة الغازي.
وتؤكد السعودية والكويت سيادتهما المشتركة على حقل غاز "الدرة" البحري. كما تقول إيران إن لديها حقوقا في الحقل الذي تشير إليه باسم "أراش".
وقال وزير النفط الكويتي سعد البراك في تصريحات صحفية الخميس، إن الكويت ستبدأ التنقيب والإنتاج في حقل الدرة للغاز دون انتظار ترسيم الحدود مع إيران.
ودعا البراك إيران إلى البدء في ترسيم حدودها البحرية أولا من أجل تأكيد مطالبها في الحقل.
كما نقلت وكالة الأنباء السعودية "واس" عن مصدر مطلع في وزارة الخارجية السعودية قوله إن "ملكية الثروات الطبيعية في المنطقة المغمورة المقسومة، بما فيها حقل "الدرة" بكامله، هي ملكية مشتركة بين السعودية والكويت فقط، ولهما وحدهما كامل الحقوق السيادية لاستغلال الثروات في تلك المنطقة".
وأضاف المصدر أن المملكة تجدد دعواتها السابقة للجانب الإيراني للبدء في مفاوضات لترسيم الحد الشرقي للمنطقة المغمورة المقسومة بين المملكة والكويت كطرف تفاوضي واحد مقابل الجانب الإيراني، وفقاً لأحكام القانون الدولي.
أزمة ترسيم الحدود
في المقابل، نقلت وكالة أنباء شانا التابعة لوزارة النفط الإيرانية عن وزير النفط الإيراني جواد أوجي اليوم الأحد قوله إن إيران ستسعى وراء حقوقها في حقل الدرة إذا أحجمت أطراف أخرى عن التعاون.
وقال أوجي "إذا لم تكن هناك رغبة في التعاون، فإن إيران ستسعى وراء حقوقها وامتيازاتها، بما في ذلك استغلال واستكشاف حقل غاز أرش، ولن تتسامح مع أي انتهاك لحقوقها" في إشارة إلى اسم حقل الدرة في إيران.
كما ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كناني، "لقد عبرنا عن استعدادنا للدخول في حوار مع الجانب الكويتي. ولكن إذا لم تكن هناك مصلحة في الاستخدام المتبادل لهذا المجال المشترك، فإن جمهورية إيران الإسلامية تضع بطبيعة الحال استكشاف واستخدام الموارد على جدول أعمالها".
وفي هذا السياق، يقول الخبير النفطي الكويتي حجاج بوخضور، إن هذا الحقل يقع في المياه الإقليمية السعودية الكويتية، حسب الحدود البحرية وقوانين البحار.
وذكر بوخضور في تصريحاته لمنصة وقناة "المشهد" أن إيران تعلم أنه ليس لديها أي حق في حقل "الدرة" لذلك ترفض اللجوء للتحكيم الدولي أو ترسيم الحدود البحرية مع الكويت.
وأكد أنه قبل المطالب بأي حقوق في حقول النفط لابد من ترسيم الحدود البحرية بينهما وبين دول الخليج.
في المقابل، أكد يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة طهران حسين رويران، أن بلاده لا تمانع إطلاقا ترسيم الحدود البحرية مع الكويت ودول المنطقة.
وقال رويران في حديثه لمنصة "المشهد" إن إيران لا تدعي أي حقوق في الحقل، بل تطالب فقط بترسيم الحدود البحرية في هذه المنطقة بين إيران والكويت والسعودية بداية من الجرف القاري وليس اليابسة.
وأشار إلى أن الجرف القاري لإيران يبدأ من جزيرة "خرج" وهي جزيرة مسكونة والمنفذ النفطي لطهران.
بدوره أكد بو خضور أن الحقل يقع على بد أقل من 20 ميلا من اليابسة الكويتية وأقل من 1 ميل من الجرف القاري للكويت، وبالتالي لا توجد أي حقوق لطهران في الحقل، مشيرا إلى أنها تثير هذه الأزمة فقط للاستهلاك المحلي الداخلي
ما هو حقل الدرة؟ وما سبب الأزمة؟
- يقع في منطقة بحرية مشتركة بين بين السعودية والكويت.
- تسميه دول الخليج حقل "الدرة" بينما تسميه إيران حقل "آرش".
- يعود الخلاف حول الحقل منذ اكتشافه في عام 1967.
- بعد كشف الحقل منحت كل من إيران والكويت حق التنقيب لشركتين مختلفتين.
- تتقاطع الحقوق السعودية الكويتة في الجزء الجنوبي من الحقل.
- إيران تقول إن حدودها تتقاطع في الجزء الشمالي من الحقل.
- في عام 2001، شرعت إيران لتنقيب في الحقل في عام 2011، مماد فع السعودية والكويت لترسيم الحدود بينهما والاتفاق حول الحقل.
- في عام 2012، بدأت شركة الخفجي الكويتية بتطوير الحقل.
- في 2015، اتخذت إيران قرارا باستخراج الغاز من الحقل لصالحها.
- في 21 مارس 2022، وقعت الرياض والكويت على اتفاق لتطوير الحقل.
- في 26 مارس، اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن الاتفاق بين السعودية والكويت "غير قانوني".
- وفي مطلع يوليو، أعلنت الكويت أن حقل "الدرة" مشترك بينها وبين السعودية فقط، وليس لطهران أي حقوق فيه.
ما الأهمية الاقتصادية لحقل "الدرة"؟
- يقدر احتياطي الغاز القابل للاستخراج منه بنحو 200 مليار متر مكعب أي ما يعادل 7 تريليونات قدم مكعب.
- من المتوقع أن ينتج مليار قدم مكعب قياسية من الغاز الطبيعي يوميا.
- 84 ألف برميل من المكثفات.
- وقال بوخضور إن احتياطات الحقل من الغاز الطبيعي والمكثفات النفطية كبيرة جدا تكفي للاستهلاك المحلي والتصدير.
اختبار للعلاقات
ويشكل النزاع المتصاعد حول حقل غاز في الخليج العربي تحديا مبكرا لاتفاق تطبيع العلاقات بين السعودية وإيران.
كانت الدولتان اتفقتا في مارس على استعادة العلاقات الدبلوماسية بعد تجميد دام 7 سنوات. وقد أعاد البلدان منذ ذلك الحين فتح السفارتين، ورحبا بكبار المسؤولين في زيارات.
ومن غير الواضح ما إذا كان النزاع حول حقل الغاز، الذي يعود إلى الستينيات، سيتصاعد إلى ما بعد التصريحات. لكن التوترات مرتفعة بالفعل في الخليج العربي، حيث تقوم الولايات المتحدة بحشد قوات عسكرية ردا على ما تقول إنه مصادرة إيران غير القانونية لناقلات النفط ومضايقة السفن التجارية.
يرى بوخضور أن إيران تؤجج هذه الأزمة لتعطيل الإنتاج من الحقل، واستخدامها كورقة ضغط في ملفات أخرى في علاقاتها مع دول الخليج مثل الاتفاق النووي.
في المقابل، يرى رويران أن هذه الخلافات لن تؤثر على مستقبل الأزمة مع دول الخليج، مؤكدا أنه من خلال الحوار بين السعودية والكويت وإيران يمكن حل هذه المشكلة، كما فعلت طهران مع الحقل الشمالي المشترك بينها وبين قطر.
بدوره، قال المحلل السعودي مبارك آل عاتي، إن الدول الثلاث تحرص على أن يظل الخلاف حول الحقل قانونيا، ولا يتطور إلى نزاع ومن ثم صراع.
وأكد آل عاتي في حديثه مع منصة "المشهد" أن هذه الأزمة اختبار للنوايا الإيرانية بشأن رغبتها في نجاح علاقاتها مع السعودية ودول الخليج واستمرار الاستقرار بالمنطقة.
وأوضح أن إيران لا تملك أي حقوق في هذا الحقوق، لذلك لا تريد ترسيم الحدود أو الذهاب للتحكيم الدولي، مضيفا أنها تسعى لخلق أزمة يمكن استخدامها لتحقيق مصالحها أن تتطور إلى نزاع أو صراع.
ويعوّل آل عاتي على مبادرة التطبيع بين البلدين في احتواء الأزمة وعدم تفجرها إلى نزاع، مشيرا إلى أن الحل الحقيقي لهذا الخلاف الجلوس على طاولة المفاوضات لترسيم الحدود وليس للتباحث حول ملكية الحقل، لأنه موضوع منتهي فهو ملكية مشتركة بين السعودية والكويت
وطالب المحل السعودي الإيرانيين بتغليب المصالح العليا للمنطقة واستقرار المنطقة، وأن تثبت جدية حقيقية في رغبتها في السلام والأمان.