رأى مراقبون أن فشل الجولة الأولى من المفاوضات بين إيران وأميركا في إسلام آباد، قد تؤدي إلى الانزلاق في حرب "لا نهاية لها" مرة أخرى، وأن المحادثات ربما كانت مقدمة لمرحلة جديدة وربما أكثر خطورة من الصراع، وفقا لتحليل نشرته مجلة "فورين بوليسي".
عقب المفاوضات، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سعيًا للحصول على اتفاق أفضل، سيفرض حصارًا على مضيق هرمز، لافتا إلى أن المفاوضات سارت بشكل جيد لكن الإيرانيون لم يوافقوا على القضية الأهم وهي الملف النووي ووقف تخصيب اليورانيوم.
ماذا يريد ترامب من المفاوضات مع إيران؟
رغم ذلك يرى المحلل الأميركي ديفيد أغناتيوس أن المأزق في إسلام آباد لن يعني بالضرورة عودة الحرب، مشيرا إلى أن الحصار هو تكتيك ضغط، بلا شك، ولكنه ليس تكتيكًا عسكريًا في المقام الأول.
وقال إن ترامب لا يرغب في مزيد من الصراع المسلح. إنه يعلم أن المكاسب محدودة وأن "المخاطر الجسيمة"، كما يحلو للمتداولين الماليين تسميتها، كبيرة.
بدلاً من ذلك، يهدف ترامب إلى وضع إيران المنهكة اقتصادياً تحت ضغط شديد، ليرى ما إذا كان قادتها سيغيرون مسارهم في اتفاق شامل وكبير، وفقا للتحليل.
يتوقع الجانب الأميركي، رغم المواجهة التي جرت في إسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي، استمرار الاتصالات على الأرجح، عبر وسطاء باكستانيين. ولا يزال هدف ترامب هو الخروج من الأزمة.
"إذا لم تستطع حل مشكلة، فقم بتوسيعها". هذه النصيحة، التي تُنسب غالباً إلى الرئيس دوايت أيزنهاور، تبدو وكأنها إستراتيجية ترامب، بحسب المحلل.
ومع صمود النظام الإيراني بعد أسابيع من القصف المكثف، قرر ترامب اقتراح ما يمكن أن يسميه "صفقة تيفاني": حزمة ضخمة من المنافع الاقتصادية، تشمل رفع العقوبات الاقتصادية، مقابل تخلي إيران الكامل عن برامجها النووية والصاروخية ودعمها للوكلاء.
بدأت محادثات إسلام آباد بداية متوترة كما كان متوقعاً، حيث وضع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بصمتهما، وفقاً لمصادر مطلعة.
ولكن بعد ساعات طويلة من النقاش، أبهر قاليباف الفريق الأميركي ببراعته في التفاوض واحترافيته، وبإمكاناته القيادية لإيران جديدة.
يعتقد المسؤولون الأميركيون أن إيران اليوم تعاني من وضعٍ متردٍّ، رغم كل مظاهر التظاهر بالقوة. فهي تشهد ما يشبه الإغلاق العسكري الذي فرضه وباء كوفيد-19، مع شحّ النشاط الاقتصادي في البلاد بعد 40 يومًا من الحرب.
3 سيناريوهات محتملة
يخطط ترامب الآن لتضييق الخناق على الاقتصاد أكثر، منتظرًا استسلام إيران. ويمكن القول إن ترامب كان ينتظر هذا الاستسلام منذ أن بدأ الحرب في 28 فبراير، ويُنظر إلى تفاؤله المفرط على نطاق واسع من قبل النقاد على أنه أكبر أخطائه، وفقا للتحليل.
يرى مسؤولو إدارة ترامب 3 سيناريوهات محتملة مع تشديد الولايات المتحدة قبضتها الاقتصادية:
- إمكانية الإطاحة بالنظام، وهو احتمال يرونه أقرب إلى الحدوث بعد توقف القصف.
- قد يقرر قاليباف أو أي زعيم جديد عبور ما وصفه فريق ترامب بـ"الجسر الذهبي" نحو مستقبل جديد.
- قد يحاول المتشددون في الحرس الثوري الإيراني كسر الحصار أو شنّ ضربات أخرى لإجبار الولايات المتحدة على تقديم المزيد من التنازلات.
ووفقا للكاتب الأميركي "إذا حاولت إيران، استغلال ما تعتبره نقاط قوتها، عبر هجمات عسكرية أو إرهابية، فقد يُجبر ترامب على الدخول في مواجهة عسكرية متصاعدة يأمل في تجنبها. هذا هو خطر الإستراتيجية التي اعتمدها فريق ترامب في إسلام آباد، فقد أظهروا مدى استعداد الولايات المتحدة لتقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق سلام. لكن ترامب لا يتفاوض على مراحل. يعتقد أن الصفقات الصغيرة تُنتج نتائج محدودة".