hamburger
userProfile
scrollTop

نظام الحكم في اليابان.. لا مثيل له في العالم

المشهد

تبلغ مساحة اليابان 378 ألف كيلومتر مقسمة إلى 47 محافظة
تبلغ مساحة اليابان 378 ألف كيلومتر مقسمة إلى 47 محافظة
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • اليابان هي الدولة الوحيدة في العالم التي يحكمها إمبراطور.
  • الإمبراطورية اليابانية أقدم ملكية أسرية في العالم تعود إلى القرن الـ6 قبل الميلاد.
  • الدستور الياباني ينص على أن طوكيو دولة سلمية ديمقراطية لا صلاحيات للإمبراطور فيها.
  • رئيس الوزراء هو الحاكم الفعلي وينتخب من مجلس النواب.

تتعدد أنظمة الحكم في العالم ما بين جمهوري مثل مصر وفرنسا، وملكي دستوري مثل بريطانيا، أو ملكي غير دستوري مثل السعودية، والنظام الأميري مثل الكويت وقطر، بالإضافة إلى نظام السلطانة في عُمان، لكن ماذا عن نظام الحكم في اليابان، الذي يعد الفريد من نوعه في العالم كله ومستمر منذ آلاف السنين؟

نظام الحكم في اليابان، ملكي دستوري، وتعتبر الدولة الوحيدة في العالم حاليا التي ما زالت يحكمها إمبراطور، ولكنه منصب شرفي من دون أي صلاحيات، على غرار الكثير من أنظمة الحكم الملكية الدستورية في أوروبا، ويكون الحكم الفعلي بيد رئيس الوزراء الذي يختاره البرلمان. 

ما هي الأسرة الإمبراطورية الحاكمة في اليابان؟

تعد المؤسسة الإمبراطورية اليابانية، أقدم ملكية وراثية في العالم. وتشير سجلات نُشرت في القرن 8 إلى أن الإمبراطور جيمو، الذي يعد حفيد حفيد أماتيراسو، إلهة الشمس في الديانة الشينتوية، هو مؤسس اليابان خلال 660 عاما قبل الميلاد، ولكن هناك شك بشأن وجوده، بحسب رويترز. 

وخلال أغلب الفترات التاريخية لليابان، كان الإمبراطور يفتقر إلى القوة السياسية المباشرة في نظام الحكم في اليابان، وكان في الأساس شخصية رمزية ودينية. ولكن بعد صدور دستور العام1947، أصبح منصب الإمبراطور شرفيا يمثل رمز الدولة ووحدتها، وتوقع باسمه فقط القرارات الرسمية، لكن الإدارة الفعلية في يد رئيس الحكومة المنتخب من البرلمان. 

وفي زمن الحرب استخدم القادة اليابانيون، الديانة الرسمية للبلاد "الشنتو" لتعبئة الجماهير للمحاربة في الحرب العالمية الثانية باسم إمبراطور إلهي، لكن دستور اليابان بعد الحرب نص على الفصل بين المعبد والدولة. 

على مدار أكثر من 2500 عام، حكم اليابان أكثر من 126 إمبراطورا، ويعتبر المؤرخون الإمبراطور الـ20 آنكو أول حاكم تاريخي لليابان. أما عهد الإمبراطور الـ29، الإمبراطور كيمي (509 تقريبا – 571 ميلادية)، فهو أول عهد يتمكن علماء التاريخ المعاصر من تعيين تواريخه التي يمكن التثبّت منها. 

أما آخر إمبراطور فهو ناروهيتو الذي تولى الحكم في أكتوبر 2019، خلفا لوالده أكيهيتو، الذي أصبح أول إمبراطور ياباني يتخلى عن العرش منذ قرنين، حيث قلق من أن يصبح أداء واجباته الرسمية صعبا عليه؛ بسبب تقدمه في السن. 

وخلال تاريخ اليابان الطويل، سيطرت 6 عائلات على منصب الإمبراطور ونظام الحكم في اليابان، كان يطلق عليها اسم "الشوغانات"، وهي: سوغا وفوجيوارا وتايرا وميناموتو وأشيكاغا وتوكوغاوا، وظل التنازع بين هذه الأسر وبعضها، وبينها وبين الإمبراطور الذي حكم لقرون من الزمان، كما أدى صعود طبقة الساموراي (المحاربين) في القرن الـ10 الميلادي إلى تراجع سلطة الإمبراطور، ولعبت دورا في الصراع بينه وبين الأسر التي تنافسه السلطة. 

لكن في العام 1868، نجح الإمبراطور ميجي في استعادة سلطة الإمبراطورية، من بعد من حكم الشوغونات، وكتب أول دستور في تاريخ البلاد في العام 1889، الذي نص على ضرورة التعددية السياسية وإجراء الانتخابات، لكن المؤرخين يقولون إنه كان فقط حبر على ورق، بحسب موسوعة بريتانيكا. 

عادة يكون منصب الإمبراطور موروثا من خلال سلالة الذكور (على الرغم من أن الابن الأكبر لم يرث الدور بالضرورة)، ولكن كان هناك تسع نساء شغلن هذا المنصب، أولهن الإمبراطورة سويكو (592-628)، وآخرهن الإمبراطورة ميشو (1629-1643). 

الدستور في اليابان 

ينص دستور اليابان الحالي، الذي صدر عام 1947 عقب هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، على ضرورة الحفاظ على سيادة البلاد، وأنها دولة سلمية ديمقراطية إلى الأبد. ونصت المادة 9 من الدستور على أن اليابان "ترفض إلى الأبد الحرب كحق سيادي للأمة"، لكن هذا الأمر تغير كثيرا مع تولي رئيس الحكومة السابق شينزو أبي، فقد زاد من الإنفاق العسكري وأرسل الجنود في مهمات خارجية. 

كما ينص الدستور على أن الإمبراطور، بدلاً من أن يكون تجسيدا لكل سلطة ذات سيادة (كما كان سابقا)، هو رمز الدولة ووحدة الشعب، بينما تقع السلطة السيادية على عاتق الشعب. 

تقوم الحكومة الآن على أساس دستور ينص على فصل السلطات بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. يتلخص الدور الرئيسي للإمبراطور الآن في إجراءات مثل تعيين رئيس الوزراء بعد انتخابه من البرلمان، وتعيين رئيس المحكمة العليا وإصدار القوانين والمعاهدات، ومنح أوسمة الدولة، لكن كل ذلك يتم بمشورة مجلس الوزراء وموافقته. 

ما الفرق بين السلطات في اليابان؟

  • السلطة التشريعية

بينما يتولى مجلس الدايت "البرلمان" مهمة السلطة التشريعية. وتتكون السلطة التشريعية من مجلسين هما: مجلس النواب "شوغيين" ومجلس الشيوخ أو مجلس المستشارين "سانغيين". ويكون لمجلس النواب الحق في نهاية المطاف على مجلس المستشارين في مسائل إصدار التشريعات وإقرار الميزانية والموافقة على المعاهدات مع القوى الأجنبية. 

أما السلطة التنفيذية فيتم اختيار الوزراء ورئيسهم من مجلس النواب. إذا أصدر مجلس النواب قرارا بحجب الثقة أو رفض التصويت، على مجلس الوزراء الاستقالة.

  • السلطة التنفيذية

وينص دستور عام 1947 على مبدأ الحكم الذاتي للكيانات العامة المحلية. تُمنح صلاحيات كبيرة للمجالس المحلية، التي يتم انتخابها عن طريق التصويت العام المباشر، كما هو الحال بالنسبة لمديريها التنفيذيين. يتم التعامل مع العديد من الأمور المتعلقة بالعمل والتعليم والرعاية الاجتماعية والصحة، بالإضافة إلى الحفاظ على الأراضي وتنميتها والوقاية من الكوارث ومكافحة التلوث من قبل هيئات الإدارة المحلية. 

وتبلغ مساحة اليابان 378 ألف كيلومتر، مقسمة إلى 47 محافظة، ويبلغ عدد سكانها 128 مليون نسمة، وطوكيو هي العاصمة. وتتكون كل محافظة من مدن وبلدات وقرى. 

  • السلطة القضائية

أما السلطة القضائية فهي مستقلة تمامًا عن السلطتين التنفيذية والتشريعية للحكومة. ويتكون النظام القضائي من 3 مستويات: المحكمة العليا، و8 محاكم (استئناف) عليا، ومحكمة محلية ومحكمة أسرة في كل محافظة باستثناء محافظة هوكايدو التي تضم 4 محاكم. بالإضافة إلى العديد من المحاكم الجزائية (غير الرسمية)، والتي تنظر في قضايا بعض الجرائم البسيطة أو تلك التي تنطوي على مبالغ صغيرة من المال. بخلاف تلك القضايا البسيطة، فإن محاكم المقاطعات والأسرة هي محاكم من الدرجة الأولى - باستثناء القضايا التي تنطوي على تمرد، والتي يتم النظر فيها في المحاكم العليا. 

تتكون المحكمة العليا من رئيس القضاة و14 قاضيا آخر. يتم تعيين رئيس القضاة من قبل الإمبراطور بناءً على ترشيح مجلس الوزراء، بينما يعين القضاة الآخرون من قبل مجلس الوزراء. ويخضع تعيين قضاة المحكمة العليا للمراجعة في استفتاء وطني، أولا في وقت الانتخابات العامة التي تلي تعيينهم، ثم في الانتخابات العامة كل 10 سنوات بعد ذلك. 

وهناك أيضا محكمة لإقالة القضاة تتكون من أعضاء مجلس النواب ومجلس المستشارين. وتعد المحكمة العليا هيئة المراجعة النهائية، وتشكل أحكامها سابقة لجميع القرارات النهائية في إقامة العدل، وتمارس سلطة المراجعة القضائية، ما يمكنها من تحديد دستورية أي قانون أو أمر أو لائحة أو عمل رسمي. 

يعين قضاة المحاكم الأدنى من قبل مجلس الوزراء من قائمة الأشخاص الذين رشحتهم المحكمة العليا، وتبلغ مدة تعيينهم 10 سنوات، ويُسمح بإعادة التعيين. ويُلزم القانون جميع قضاة المحاكم الدنيا بالتقاعد في سن الـ70. 

الأحزاب في اليابان 

سُمح بتأسيس الأحزاب السياسية لأول مرة في تاريخ اليابان بعد صدور دستور ميجي، على الرغم من قمعها لاحقا خلال سنوات الحرب في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الـ20. 

ويضمن دستور عام 1947 حرية تنظيم الأحزاب السياسية، وعلى أي منظمة تدعم مرشحا لمنصب سياسي أن تكون مسجلة كحزب سياسي. وهناك العديد من الأحزاب السياسية في اليابان، أبرزها الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي سيطر على الحكم منذ الحرب العالمية الثانية حتى عام 2009، قبل أن تتحول السلطة إلى الحزب الديمقراطي. وهناك أحزاب معارضة مثل الحزب الاشتراكي المعتدل. 

الانتخابات في اليابان 

على الصعيد الانتخابي، يمنح الدستور الياباني حق الاقتراع لجميع المواطنين الذين بلغوا الـ20 عاما. وتجرى في البلاد 3 أنواع من الانتخابات: 

  • انتخاب مجلس النواب ويتم تحديد عدد المقاعد لكل دائرة انتخابية على أساس عدد السكان في كل منطقة خلال العام 1947، مع بعض التعديلات الناتجة عن الزيادة السكانية في الدوائر الانتخابية الحضرية. وعلى مدى العقود العديدة التالية، تغير توزيع السكان في اليابان كثيرا لدرجة أن قيمة التصويت في منطقة ريفية ذات كثافة سكانية منخفضة، قد تكون خمسة أضعاف قيمة صوت واحد في منطقة حضرية.

وينتخب أعضاء مجلس النواب لمدة 4 سنوات، ويمكن اختصارها في وقت مبكر إذا حل المجلس. تنقسم الدولة إلى 300 دائرة انتخابية ذات عضو واحد، مع انتخاب الأعضاء الباقين من دوائر انتخابية كبيرة على أساس التمثيل النسبي. ويجب ألا يقل عمر أعضاء مجلس النواب عن 25 عاما.

  • مجلس المستشارين ينتخبون لولاية من 6 سنوات، وينتخب نصف الأعضاء كل 3 سنوات. تختلف الإجراءات الانتخابية لمجلس الشيوخ عن تلك الخاصة بمجلس النواب حيث ينتخب حوالي خمس المجموع على أساس نسبي من دائرة انتخابية وطنية، وينتخب الأعضاء الباقون من دوائر المحافظات، ويجب ألا يقل عمر عضو المجلس عن 30 عاما. 
  • انتخابات رؤساء الوحدات الحكومية المحلية، مثل المحافظات والمدن والأقسام الخاصة والبلدات والقرى من قبل السكان المحليين وتحصل كل 4 سنوات. ويشرف على كل هذه الانتخابات في كل دائرة انتخابية من قبل دائرة الانتخابات المحلية بموجب قانون الانتخابات المحلية الوطني.