تتابع القيادة الإيرانية عن كثب تداعيات الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة، وسط غموض يحيط بموازين القوى السياسية في البلدين، وتقديرات بأن طهران تستعد لاحتمال تجدد المواجهة العسكرية بصرف النظر عن النتائج.
ففي إسرائيل، أظهرت نتائج الانتخابات عجز تحالف رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ومعسكر المعارضة بقيادة الرئيس السابق لهيئة الأركان غادي آيزنكوت، عن حصد المقاعد الكافية لتشكيل حكومة، ما ينذر بأسابيع من التجاذبات السياسية.
أما في الولايات المتحدة، فتشير التوقعات إلى امتلاك الديمقراطيين فرصة قوية لاستعادة السيطرة على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي، فيما ستحدد نتائج مجلس الشيوخ حجم قدرتهم على تقييد سياسات الرئيس دونالد ترامب، بما فيها إدارة الحرب مع إيران، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".
طهران لا تراهن على تغيير الحكومة الإسرائيلية
ويرى محللون أن إيران تتوقع تعرضها لهجمات جديدة، أيا كانت هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة أو موازين القوى داخل الكونغرس الأميركي في ظل عدم استعدادها لتقديم التنازلات التي تطالب بها إدارة ترامب لإنهاء الحرب.
وقال كبير محللي الشأن الإيراني في مجموعة الأزمات الدولية حميد رضا عزيزي، إن طهران تتوقع جولة جديدة من المواجهة منذ أسابيع وإنها تستعد لاحتمال وقوعها.
وعلى الرغم من أن إيران قد ترحب برحيل نتانياهو، الذي ساهم في إقناع ترامب بمهاجمتها خلال العام الحالي، فإن تغيير رئيس الوزراء الإسرائيلي لن يؤدي بالضرورة إلى تحول جوهري في سياسة تل أبيب، بحسب مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية في طهران محمد صالح صدقيان.
وأشار صدقيان إلى أن نهج المواجهة بين البلدين ظل ثابتا منذ ثمانينيات القرن الماضي، بصرف النظر عن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
من جانبه، استبعد عزيزي حدوث تغيير جوهري في مستوى العداء بين الطرفين حتى في حال وصول المعارضة إلى السلطة، لافتا إلى أن إيران باتت أكثر استعدادا لتحمل المخاطر والتخلي عن سياسة "الصبر الإستراتيجي"، بما قد يدفعها إلى الرد عسكريا على العمليات الإسرائيلية غير المباشرة.
مفاوضات متعثرة
وفي واشنطن، تدرك طهران أن تكاليف الحرب بما فيها ارتفاع أسعار الوقود، أثرت على شعبية ترامب وحظوظ الجمهوريين انتخابيا وهو ما قد يمنحها ورقة ضغط في المفاوضات.
وفي هذا السياق، بعث نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس رسالة إلى مستشار الأمن القومي الإيراني محسن رضائي، اقترح فيها جولة جديدة من المفاوضات الشاملة بالتزامن مع وصول وفد قطري إلى طهران لاستكمال جهود الوساطة.
لكن الخلافات لا تزال واسعة بشأن مضيق هرمز، وتخفيف العقوبات، والرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني.
وقال المحلل الإيراني مصطفى نجفي إن طهران تتمسك بـ7 شروط لأي اتفاق مرحلي، تشمل رفع الحصار البحري والعقوبات النفطية وإنهاء الحرب على جميع الجبهات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وقبول إدارة إيران لمضيق هرمز.
وفي المقابل، أعدت الولايات المتحدة وإسرائيل خططا لشن ضربات جديدة على إيران، وفق مسؤولين أميركيين.
ويرى الخبير الإيراني مهرزاد بوروجردي أن طهران ستواصل اتباع مسارين متوازيين، يجمعان بين المفاوضات الدبلوماسية والاستعداد لاحتمال استئناف القتال، في ظل انعدام الثقة بالوعود الأميركية وتراجع فرص التوصل إلى اتفاق دائم.



