أكد وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية خليفة بن شاهين المرر، تمسك دولة الإمارات بنهج خفض التصعيد وتعزيز الدبلوماسية والحوار وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية، مشددا على رفض الاستخدام غير المشروع للقوة أو التهديد بها، واحترام سيادة الدول والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأضاف المرر في كلمة الإمارات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81: "تقف دولة الإمارات شامخة، برؤية واضحة، وعزيمة لا تنثني لتحويل التحديات إلى فرص، وترجمة الطموحات إلى إنجازات، وفتح آفاق جديدة للسلام والتنمية والازدهار، لشعبنا وشعوب المنطقة والعالم".
حرية الملاحة
وأكد أنه "مع استمرار احتلال إيران المرفوض للجزر الإماراتية الـ3، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التزمت الإمارات على الدوام بمطالبتها بالتوصل لتسوية سلمية لهذا النزاع عبر المفاوضات المباشرة، أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية".
وأشار إلى أنه "مع تنامي التهديدات التي تواجه حرية الملاحة في المنطقة وخارجها، استمرت الإمارات في التأكيد على مبادئ حرية الملاحة وحق المرور العابر، وضرورة تأمين وحماية التدفق الآمن لسلاسل الإمداد والتجارة والطاقة، وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك قانون البحار ومبدأ سيادة الدول، باعتبار ذلك ركيزة للأمن الغذائي والتنمية وازدهار الشعوب".
وأكد أن "الإمارات واصلت دعمها لكل جهد مخلص لتحقيق السلام، وبالأخص في اليمن، وليبيا، والساحل، والكونغو الديمقراطية، وميانمار، وهايتي، وغيرها".
وتابع المرر: "كما دعمنا جهود التوصل إلى حل سياسي مستدام لقضية الصحراء المغربية، استناداً إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي، مع تأكيدنا على سيادة المملكة المغربية على هذه الصحراء".
الحرب الروسية الأوكرانية
وشدد على أن "دولة الإمارات دفعت نحو تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا، وفقاً لأحكام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك احترام السيادة والاستقلال وسلامة الأراضي. وواصلت مساعيها كوسيط دولي موثوق، حيث أنجزت 26 عملية وساطة لتبادل ما يقارب 8,000 أسير بين أوكرانيا وروسيا الاتحادية، وإعادتهم إلى أوطانهم وأسرهم".
وأضاف: "كانت دولة الإمارات حاضرة لدعم تلك الدول التي شهدت تحولات إيجابية، كسوريا ولبنان، وهما تمضيان نحو مستقبل آمن ومستقر".
السودان
وتابع: "أما في السودان، فقد شددت بلادي على ضرورة إنهاء الكارثة الإنسانية، والتوصل لوقف إطلاق نار دائم غير مشروط، يضع حداً للحرب الأهلية، وإطلاق عملية سياسية شاملة وذات مصداقية، بقيادة مدنية، تؤدي إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة عن طرفي النزاع والجماعات المتطرفة، مع أهمية ضمان أن لا يكون لأيٍّ من طرفي النزاع دور في الحكومة المدنية الجديدة، فمستقبل السودان يجب أن يقرره الشعب السوداني وحده، وعلى المجتمع الدولي أن يضغط على قيادات سلطة بورتسودان وقوات الدعم السريع، بوصفهم أطراف النزاع، للانخراط الجاد مع المبادرات الدولية".
حرب غزة
وقال المرر: "في غزة، كانت دولة الإمارات من أوائل الداعمين للإطار الذي وضعه المجتمع الدولي لإنهاء الحرب المروعة في غزة. وشددنا على ضرورة التنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، وخارطة الطريق المنبثقة عنها، بما يشمل انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، ونزع سلاح حماس، والدفع نحو أفق سياسي جاد يفضي إلى تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، التي تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن وسلام".
كما أكد "أهمية ضمان توحيد غزة والضفة الغربية تحت سلطة فلسطينية قادرة، بعد إصلاحها، على الاضطلاع بمسؤولياتها وحصر السلاح بيدها".
وشدد خليفة بن شاهين المرر على "ضرورة وقف التصعيد الإسرائيلي الخطير في الضفة الغربية، وممارساتها الاستيطانية، والمتزامنة مع تصاعد عنف وإرهاب المستوطنين ومحاصرة القرى الفلسطينية، إلى جانب الانتهاكات المتواصلة في القدس الشرقية والمقدسات، ومحاولات فرض وقائع تاريخية وقانونية جديدة، والتي تدينها بلادي بشدة".
وقال: "عبر عقودٍ من الزمن، ظل التزام دولة الإمارات تجاه الشعب الفلسطيني راسخاً، ويستمر ذلك اليوم عبر دورنا كأكبر مانح للمساعدات الإنسانية لغزة، إلى جانب مشاريعنا الإنسانية والتنموية في الضفة الغربية، وينطلق هذا الدور من القيم الثابتة في سياستنا الخارجية والقائمة على العطاء، بما في ذلك عبر شراكات دولية فاعلة، مع التأكيد على مبادئ القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين".
وأكد المرر أنه "في جميع هذه الملفات، تتجدد أهمية تطوير وإصلاح المؤسسات والآليات الإقليمية والدولية متعددة الأطراف، لتعزيز قدرتها على الوفاء بمسؤولياتها، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن".
وأضاف: "مع الاستعداد لانتقال الأمم المتحدة إلى قيادة جديدة، فإننا نتطلع لأن يستخدم الأمين العام الجديد مساعيه الحميدة في تفعيل أدوات الوقاية والوساطة قبل أن تلوح بوادر الأزمات، وليس فقط بعد اندلاعها، فالأزمات يجب أن تعالج من جذورها، بدلاً من الاكتفاء بإدارتها".
إنجازات رائدة عالميا
وشدد المرر على أن "الإمارات رفضت السماح للأزمات من حولها بأن تقوض ما حققته من إنجازات رائدة عالمياً على مدى عقود، بل واصلت الدفع بعجلة التقدم في كافة المجالات".
وتابع: "هذا الوطن لم يُبنَ في غياب التحديات، بل بالرغم منها، وشعوب هذه المنطقة تتطلع للاستقرار والازدهار، في محيط يسوده التعاون، والاعتدال، والتسامح، لا العنف والكراهية أو التطرف والإرهاب".
وشدد المرر على أن "النموذج الإماراتي أثبت قدرته على الصمود وتحقيق نتائج ملموسة، عبر الاستثمار في مقومات القوة الوطنية، وفي مقدمتها الاستقلال الإستراتيجي، والقدرات الصناعية، ومنظومات الدفاع المتقدمة، والبنية التحتية واللوجستية عالمية المستوى".
وأشار إلى أنه "إلى جانب تمكين رأس المال البشري وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، واغتنام الفرص التي توفرها اتفاقيات الشراكات الاقتصادية الشاملة المبرمة بين دولة الإمارات و38 دولة، وغيرها من الأطر، بما يعزز تنويع الأسواق وسلاسل الإمداد، ويوسع فرص التجارة والاستثمار".
وشدد على أن "دولة الإمارات ستواصل ترسيخ دورها كمركزٍ عالميٍّ يربط الأسواق ورؤوس الأموال، ويسهم في فتح آفاق أوسع للنمو. فهذا هو العهد الذي تقطعه دولة الإمارات لشعبها ولكل من يعيش على أرضها، وهو أيضاً الأساس الذي تقوم عليه شراكاتنا الدولية، ولا سيما مع دول الجنوب العالمي، والقارة الأفريقية، والتي تطورت إلى تعاون إستراتيجي طويل الأمد يقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة".
وأكد أن "الإمارات تمضي في توسيع استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الناشئة، والرعاية الصحية، والتعليم، كما تعزز مكانتنا كطرف موثوق ومسؤول في قطاع الطاقة، يجمع بين تلبية احتياجات اليوم والاستثمار في حلول المستقبل، ويسهم في ترجمة الالتزامات التاريخية في "اتفاق الإمارات" إلى عمل جماعي طويل الأمد".
الأمن المائي
وأشار المرر إلى أن "الإمارات تستعد لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه هذا العام بالشراكة مع السنغال، إدراكاً لأهمية تضافر الجهود والعمل الدولي المشترك للتصدي لتحديات المياه والمناخ والأمن الغذائي".
وأعرب عن "تطلع الإمارات إلى أن يُشَكل المؤتمر محطةً حيوية للدفع بحلول عملية تعزز الأمن المائي. ووجه الدعوة إلى المشاركة في المؤتمر".
وأكد أن "جهود الإمارات في هذا السياق تأتي في سياق التزامها الراسخ بتحويل تحدي ندرة المياه إلى فرصة للابتكار والعمل الدولي المشترك، بما في ذلك عبر مبادرة محمد بن زايد للمياه، والتي تجمع بين الابتكار والتعاون والاستثمار لتطوير حلول عملية ومستدامة لهذا التحدي، بما يخدم الأجيال الحالية والمستقبلية".
ولفت إلى أن "مدينة أبوظبي شهدت قبل يومين افتتاح مؤتمر الأمم المتحدة الـ15 لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، والذي يسلط الضوء على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة للحماية من آثار الجريمة والعنف والاستغلال".
وتابع: "في الوقت ذاته، نستثمر في قيم التسامح والتعايش السلمي والشمولية، عبر شراكات تجمع مختلف الجنسيات والأديان. ونبني مجتمعاً تشارك فيه المرأة بشكل كامل ومتساوٍ وفاعل، ويكون فيه الشباب شركاء حقيقيين في صياغة مستقبلهم".
وشدد المرر على أن "الإمارات ستواصل الالتزام بنهج الاعتدال، ونبذ العنف والتطرف، والاستثمار في الإنسان، وفي الإمكانات الهائلة التي تزخر بها المنطقة، وتمد أياديها إلى شركائها في المنطقة وحول العالم، لتبني لا لتهدم، ولتجمع لا لتفرق".



