دخلت الأزمة الاقتصادية في إيران مرحلة أكثر حدة، بعد أن سجّل الريال الإيراني هبوطا غير مسبوق مقابل الدولار، الأمر الذي يضغط على دخول المواطنين، ويساهم في قفزات مستويات التضخم والأسعار، وهو ما أعاد الاحتجاجات إلى الشارع بقوة.
صرف الريال الإيراني
بحسب مجلة فورين بوليسي، تجاوز سعر صرف الدولار في السوق الموازية حاجز 1.4 مليون ريال، في مؤشر يعكس فقدان العملة المحلية قيمتها، الأمر الذي انعكس مباشرة على مستويات المعيشة، مع تآكل القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، لا سيما الغذاء والدواء.
الضغوط الاقتصادية كانت الشرارة الأولى لعودة الاحتجاجات، التي انطلقت أواخر ديسمبر 2025 من قلب البازار في طهران، حيث أعلن التجار الإضراب احتجاجا على تقلبات الأسعار وفقدان الاستقرار النقدي، قبل أن تمتد التحركات إلى جميع المحافظات الإيرانية.
هذه الاحتجاجات، بحسب توصيف المجلة، الأخطر منذ احتجاجات 2022، كونها مرتبطة مباشرة بتدهور مستوى المعيشة وليس بشعارات سياسية فقط.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى مجموعة من العوامل المتداخلة التي استعرضتها فورين بوليسي منها:
- إعادة تفعيل عقوبات دولية مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
- عزلة الاقتصاد الإيراني وتراجع تدفقات النقد الأجنبي.
- ساهمت التوترات الإقليمية في استنزاف الموارد وتوجيه الإنفاق بعيداً عن القطاعات الإنتاجية والخدمية.
- استمرار مشكلات الفساد واعتماد آليات دعم نقدي للعملة.
فشل الإصلاحات
وترى فورين بوليسي، أن وصول مسعود بزشكيان إلى الرئاسة، صاحبه محاولات الحكومة لتنفيذ إجراءات إصلاحية، أبرزها إلغاء سعر الصرف المدعوم للسلع الأساسية، واستبداله بدعم نقدي مباشر للمواطنين بهدف تقليص الفساد.
وتضيف أن هذه الخطوة انعكست سريعاً على الأسواق، مع قفزة حادة في أسعار المواد الغذائية، ما فاقم حالة الغضب الشعبي، وأضعف قدرة الحكومة على تسويق الإصلاحات باعتبارها حلولاً طويلة الأجل.
ويواجه النظام الإيراني معادلة صعبة، فالتعامل الأمني العنيف مع الاحتجاجات، التي سقط خلالها عشرات القتلى وفق تقديرات غير رسمية، قد يفتح الباب لمزيد من الضغوط الدولية، في وقت لوّحت فيه الإدارة الأميركية بإجراءات لحماية المتظاهرين، في المقابل، يواصل المرشد الأعلى تحميل أطراف خارجية مسؤولية تأجيج الاحتجاجات.



