تواجه الديمقراطية الإسرائيلية اختبارا سياسيا بعد المكاسب التاريخية التي حققتها الأحزاب العربية في الانتخابات الأخيرة، حيث باتت المعارضة بقيادة غادي أيزنكوت أمام معضلة إشراك النواب العرب في الحكومة المقبلة، رغم امتلاكها أغلبية برلمانية واضحة.
وحصد معارضو رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو 67 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، بينها 19 مقعدا للأحزاب العربية. لكن رفض قطاعات واسعة من الإسرائيليين اليهود مشاركة هذه الأحزاب في الحكومة يدفع قادة المعارضة إلى البحث عن بدائل لا تعتمد على انضمامها المباشر إلى الائتلاف.
ويثير هذا التوجه استياء ناشطين ساهموا في رفع نسبة التصويت العربي إلى نحو 77%، وهو مستوى شبه قياسي، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".
وقال مؤسس حركة "الوقوف معا" اليهودية-العربية ألون لي غرين، إن صوت المواطن العربي يجب أن يحظى بالقيمة نفسها التي يتمتع بها صوت المواطن اليهودي.
من جهته، اعتبر المدافع عن الشراكة العربية-اليهودية ثابت أبو راس، أن إسرائيل تمارس الديمقراطية بصورة تمنح اليهود نفوذا أكبر، بينما يواجه المواطنون العرب قيودا تحول دون مشاركتهم الفعلية في تحديد قيادة البلاد، خصوصا منذ هجوم 7 أكتوبر 2023.
مواقف متباينة
وتتفاوت مواقف الإسرائيليين من الحزبين العربيين الرئيسيين: القائمة العربية الموحدة بزعامة منصور عباس، والقائمة المشتركة التي تضم 3 أحزاب أصغر ويقودها يوسف جبارين.
ونجح عباس في أن يصبح أول نائب عن حزب عربي مستقل يشارك في ائتلاف حكومي إسرائيلي عام 2021، مستفيدا من تركيزه على قضايا المواطنين العرب، مثل الجريمة والعنف والتمييز في الإسكان والابتعاد نسبيا عن ملفات الصراع الفلسطيني.
في المقابل، تتبنى القائمة المشتركة مواقف أكثر انتقادا للسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة، وسبق لبعض أعضائها وصف الحرب على القطاع بأنها إبادة جماعية، وإطلاق وصف "الشهداء" على مسلحين فلسطينيين قتلوا.
ويرى رئيس معهد الديمقراطية الإسرائيلي يوهانان بليسنر أن عباس اكتسب قبولا أكبر لدى قطاعات يهودية بسبب تركيزه على القضايا الداخلية بخلاف أعضاء القائمة المشتركة.
في المقابل، يعتبر عباس وجبارين أن مطالبة الأحزاب العربية بإثبات مواقفها من حماس تمثل تشكيكا في ولائها، رغم إدانتهما هجوم 7 أكتوبر.
كما أسهم تصاعد الجريمة في البلدات العربية والاتهامات الموجهة للشرطة بالتقصير، إلى جانب هدم المنازل، في دفع نواب عرب إلى دعم جهود إزاحة حكومة نتانياهو.
أيزنكوت أمام خيارات صعبة
وتواجه المعارضة 3 خيارات: تشكيل حكومة أقلية تعتمد على تعاون الأحزاب العربية من خارج الائتلاف، أو التفاوض على حكومة وحدة مع نتنياهو، أو التوجه إلى انتخابات جديدة، رغم مخاوف من أن تصب في مصلحته، بعدما حصل معسكره على 53 مقعدا.
واعتبرت القيادية في حركة "الوقوف معا" رولا داوود أن إحجام أيزنكوت عن إشراك الأحزاب العربية يخدم نتانياهو، فيما حذر النائب السابق زفي هاوزر من أن مشاركتها قد تثير خلافات بشأن الأمن القومي والسياسات المتعلقة بالفلسطينيين.
وعلى النقيض، أيد زعيم حزب "الديمقراطيون" يائير غولان التعاون مع الأحزاب العربية، رافضا التعامل مع المواطنين العرب باعتبارهم خونة محتملين أو مواطنين من الدرجة الثانية.
واقترح حكومة تضم "راعم" وتحظى بدعم خارجي من القائمة المشتركة، مستشهدا بتجربة حكومة إسحاق رابين في التسعينيات.
ويرى مؤيدو هذا التوجه أن نتائج الانتخابات تتيح فرصة لتشكيل لجنة تحقيق وطنية في إخفاقات 7 أكتوبر، وإقرار تجنيد اليهود المتشددين دينيا. ودعا رجل الأعمال يوسف أبراموفيتز، الذي قال إنه صوّت لـ"راعم"، إلى تجاوز الصور النمطية وتقديم المساواة والتحقيق في الإخفاقات الأمنية على الاعتقاد بأن جميع العرب إرهابيون أو داعمون للإرهاب.



