حذّر مدير أحد المراكز الأساسية للبحوث البيئية في الولايات المتحدة وليد عبد العاطي، في مقابلة مع وكالة فرانس برس، من أن القيود التي تفرضها إدارة دونالد ترامب على بحوث المناخ "تعرّض المصالح الأميركية للخطر".
ويتولى عبد العاطي إدارة مركز بحوث العلوم المناخية (CIRES) في جامعة كولورادو بولدر، بعدما كان كبير العلماء في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) بين العامين 2011 و2012.
ويبدي عبد العاطي قلقه من قيام الإدارة الجمهورية بتفكيك "المركز الوطني للأبحاث الجوية" (NCAR)، ومن الاقتطاعات التي تقوم بها الحكومة الفيدرالية في مجال تمويل البحوث العلمية.
وتأثر مركز البحوث الذي يشرف عليه عبد العاطي، ويضم نحو 900 شخص، مباشرة بإجراءات إدارة ترامب.
وبين فبراير ومنتصف أبريل، جُمِّد التمويل الفيدرالي لـ"مختبر رصد الغازات" (GML) الواقع في حرم الجامعة بولاية كولورادو، وهو المختبر المرجعي لجمع البيانات عن الغلاف الجوي.
وواجه 42 شخصا خطر التسريح من وظائفهم بسبب ذلك، قبل أن يتم في نهاية المطاف الافراج عن التمويل بتدخل من أعضاء في الكونغرس.
إدارة ترامب تتجاوز قرارات الكونغرس
وقال عبد العاطي "قيل لي إن هذا القرار مصدره مكتب الميزانية في البيت الأبيض الذي كان مديره شديد الوضوح سابقا بشأن ما يعتبرها مسؤوليته في التأكد من أن الأموال التي تُنفق تتماشى مع أولويات الرئيس (ترامب). لكن المشكلة أن الكونغرس كان قد خصص هذه الأموال. لا يمكن للحكومة أن تتجاوز قرارات السلطة التشريعية، بناء على رأيها".
وأضاف "لم يعد الأشخاص ينجزون بحوثهم. لم يعودوا قادرين على توظيف طلاب دكتوراه. عليهم أن يُسرِّحوا الفنيين الذين يُشغِّلون المختبرات. مؤسسة العلوم الوطنية (الوكالة الفدرالية الرئيسية لتمويل البحوث) لم تعد تدرس طلبات التمويل بالسرعة ذاتها (...) كل هذا يبطئ وتيرة البحث العلمي. لقد أظهر التاريخ أن قدرتنا التنافسية الوطنية كانت مرتبطة بقوتنا في مجالات العلوم والهندسة والبحث. تعريض كل ذلك للخطر يعني تهديد مصالحنا الوطنية، في وقت تزيد الصين، على سبيل المثال، إنفاقها على البحوث. هذا ما يقلقني".
وأشار إلى مخاطر هذا القرار، بقوله "ثمة خطر، في بولدر كما على المستوى الوطني. ما يراه الناس هو حكومة تقول لهم عن بحوثهم: هذا لا يهم، إنها خدعة (...) لذا حتى لو صوّت الكونغرس لصالح صرف الأموال، فليس أكيدا أن تتمكن الحكومة من إنفاقها بحلول نهاية السنة المالية بسبب التأخيرات. لو أردنا أن نكون خبيثين، لقلنا إن هذا هو الهدف بالضبط".