قال خبير إقليمي، إنّ الهجوم بطائرة مسيّرة الذي استهدف ميناءً مصريا يوم الأربعاء، قد يكون بمثابة تحذير من إيران بأنّ صراعها مع الولايات المتحدة قابل للتوسع إلى ما هو أبعد بكثير من مسرح العمليات الحالي.
رسالة إيرانية
وفي حين لم تعلن أيّ جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن، كما لم ترد تقارير عن وقوع إصابات أو وفيات، أشار إتش. إيه. هيليير، وهو زميل أول مشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، إلى احتمالية أن يكون الهجوم قد نُفذ عبر إحدى الميليشيات الموالية لطهران بدلا من إيران نفسها.
وصرح الخبير لشبكة CNN قائلا: "قد يمثل ذلك محاولة من الإيرانيين لإرسال رسالة مفادها بأننا نملك القدرة على التحرك لمسافات أبعد بكثير من حدودنا"، مضيفا أنّ طهران حريصة على الأرجح على إظهار قدرتها الدائمة على استخدام "حليف آخر ضمن محور ما يسمى المقاومة" لتوسيع نطاق الصراع.
وقع الهجوم أثناء عمليات مناولة الشحنات في محطة للغاز الطبيعي المسال.
استهداف دمياط
وذكرت شركة "أمبري" البريطانية للأمن البحري، أنّ تقييما أوليا أشار إلى تعرّض منشأة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال، مملوكة ومشغلة من قبل الولايات المتحدة وترفع علم جزر مارشال للضرب.
وحددت مصادر متعددة في القطاع هوية السفينة بأنها "إنيرغوس وينتر" (Energos Winter)، وأفادت بأنّ هجوما مشتبها به بطائرة مسيّرة، تسبب في اندلاع حريق امتد إلى سفينة ثانية.
وتُعد هذه المرة الأولى التي تُقحم فيها القاهرة بشكل مباشر في الصراع الإقليمي الدائر، على الرغم من أنها لطالما لعبت دور إحدى القنوات الدبلوماسية للأطراف المتحاربة خلال جهود الوساطة في وقت سابق من هذا العام.
موقف مصري ثابت
وطوال فترة الحرب، أدانت مصر هجمات إيران على دول الخليج، وفي الوقت نفسه حثت الرئيس الأميركي دونالد ترامب علنا على إنهاء الحرب.
لكنّ هيليير أشار إلى أنّ مصر لم تنحز لأيٍّ من المعسكرين. وأضاف، أنه إذا كان هذا هو أسلوب الرد الإيراني، فإنّ "الأمر لا يبدو جيدا في ما يتعلق بإبقاء مصر خارج دائرة الصراع".
مع ذلك، استبعد الخبير أن تقوم القاهرة بعمليات انتقامية، قائلا: "تتسم مصر بحذر شديد للغاية في ما يتعلق بالانخراط في أعمال هجومية".
العلاقات الثنائية
يُذكر أنّ العلاقات بين إيران ومصر قد انقطعت عقب الثورة الإيرانية عام 1979، ما مثل بداية واحدة من أطول فترات القطيعة الدبلوماسية بين طهران ودولة عربية، غير أنّ الاتصالات بين وزيري خارجية البلدين شهدت تكثيفا خلال الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران.
نفي إيراني
وردا على الاتهامات التي بدأت تخرج للعلن، نفت طهران أيّ صلة لها بالهجمات التي استهدفت ميناء دمياط المصري.
وقال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، إنّ أمن مصر يُشكّل "أهمية قصوى بالنسبة لطهران"، داعيًا إلى اليقظة مما وصفها بـ"المخططات الإسرائيلية".
وأضاف عراقجي في منشوره على إكس، "تُعد مصر صديقا وشريكا مهمًا في المنطقة، ويُشكل أمنُها أهمية قصوى بالنسبة لنا".
وجاءت تصريحات عراقجي عقب الهجوم بميناء دمياط الذي أثار مخاوف من اتساع جبهة الحرب مع إيران.



