حذر تحليل لمجلة "فورين أفيرز" من أن المواجهة الأميركية المحتملة مع إيران ربما لن تكون كمغامرات ترامب السابقة سواء في الشرق الأوسط أو فنزويلا، مشيرا إلى أن إيران تفضل المواجهة على الموافقة على شروط ترامب لتوقيع اتفاق.
وقال التحليل إن "ترامب عاجز تمامًا عن إدراك أن ضعف إيران لن يدفعها إلى الاستسلام على طاولة المفاوضات. بل على العكس، فإن هشاشة إيران الحالية تُضيّق فقط نطاق أي حلول وسطية ذات مغزى".
رد فعل دموي
ووفق المجلة، تواجه إيران ظروفًا مختلفة تمامًا عما كانت عليه في يونيو 2025، عندما اختارت خفض التصعيد، لأن طهران تؤمن بأن إسرائيل والولايات المتحدة تعتزمان توجيه ضربات متكررة لبرنامجها الصاروخي الباليستي، الذي يُعدّ ركيزة الدفاع الذاتي الإيراني، وأنها مضطرة إلى أن تكون أكثر حزمًا لتجنب هجوم متواصل قد يُطيح بها تمامًا.
ترى المجلة أيضًا أن سلوك ترامب نفسه يزيد من خطر التصعيد. فقد دفعه حرصه المتزايد على الظهور بمظهر صانع السلام التاريخي إلى خيار ثنائي لا داعي له: إما إجبار طهران على إبرام اتفاق جديد كبير أو استخدام قوة كبيرة.
وتشير الظروف الراهنة إلى أن أي هجوم أميركي على إيران قد يُفضي إلى رد فعل دموي غير متوقع، ونزاع أطول أمداً وأكثر ضرراً على واشنطن.
من الناحية الإستراتيجية، لا يوجد لدى ترامب سبب وجيه لمهاجمة إيران. صحيح أن طهران تُشكل تهديداً لمصالح واشنطن في الشرق الأوسط، لكنها لا تُشكل خطراً مباشراً على الولايات المتحدة، بحسب التحليل.
وقال التحليل إن شنّ ضربة عسكرية محدودة على إيران لإجبارها على تلبية متطلبات الولايات المتحدة يتماشى مع إستراتيجية ترامب. فهو سيمنحه استعراضًا.
ومن الواضح أنه يسعى إما إلى اتفاق استسلام أو إلى إطار عمل واسع يُؤكد مزاعمه بتحقيق السلام في الشرق الأوسط لأول مرة منذ آلاف السنين.
خطوط إيران الحمراء
لكن قادة إيران باتوا أكثر عزوفًا عن منحه نصرًا رمزيًا كبيرًا. عمومًا، يُفضل المفاوضون الإيرانيون التركيز على التفاصيل والتنازلات الضيقة المتبادلة، وفق المجلة.
بدلاً من ذلك، تطالب واشنطن بتنازلات علنية واسعة النطاق دون تقديم أي شيء ملموس في المقابل. وقد لاحظ جون ليمبرت، الدبلوماسي الأميركي السابق الذي كان رهينة في إيران عام1979، بسخرية في كتابه "التفاوض مع إيران" أن "إيران لا تستسلم للضغوط، بل للضغوط الشديدة فقط".
وأكد التحليل أن إيران لن تستسلم لمطالب كبيرة لمجرد حملة قصف. وبناءً على ذلك، لن يوقع النظام الإيراني على ترتيبات تُقوّض، في رأيه، استمراريته بشكل جوهري، خاصةً دون ضمانات مُقابلة.
إن الإصرار على تفكيك إيران لبرنامجها الصاروخي، على سبيل المثال، أمرٌ شبه مستحيل، فالنظام يعتقد أن البرنامج الصاروخي يُعزز قبضته على السلطة.
يعجز ترامب عن إدراك أنه مهما بلغت إيران من ضعف، أو مهما نشرت الولايات المتحدة من قوة، فإن المرشد الأعلى علي خامنئي لن يتفاوض طواعيةً على إنهاء طهران. إنه يُفضّل الموت شهيدًا، وفق التحليل.