يقف السودان اليوم أمام لحظة سياسية مفصلية، تتقاطع فيها حرب مدمرة مستمرة منذ أكثر من 3 سنوات مع انهيار واسع لمؤسسات الدولة والبنية الاجتماعية، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص.
الاجتماع التشاوري
إلا أن الاجتماع التشاوري الذي استضافته العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة طيف واسع من القوى السياسية والمدنية، إلى جانب شخصيات نسوية وشبابية، بدا كمحاولة لإطلاق مسار سياسي يضع حدا للحرب.
ومن أبرز مخرجات الاجتماع الاتفاق على تشكيل لجنة تحضيرية تمثل الخطوة الأولى نحو عملية سياسية شاملة. كما شدد المشاركون على أن وقف الحرب لم يعد مجرد خيار سياسي، بل ضرورة وجودية لإنقاذ الدولة والمجتمع.
وفي حديثه لبرنامج "المشهد الليلة" على قناة ومنصة "المشهد"، قال رئيس دائرة الإعلام في حزب الأمة القومي والقيادي في تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية "صمود" مصباح أحمد، إن اجتماعات أديس أبابا تمثل "محطة مهمة انتظرها السودانيون طويلا"، لأنها جمعت للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب أطرافا وكتلا سياسية سودانية متباينة الرؤى والمواقف، في نقاشات مباشرة أفضت إلى وثيقة مشتركة.
وأوضح أحمد أن الاجتماعات انطلقت في البداية كـ"جهد استكشافي"، إلا أن انخراط قوى سياسية متعددة، من بينها تحالف "صمود"، وحزب البعث العربي الاشتراكي، وحركة تحرير السودان، وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل، والمؤتمر الشعبي، في لقاءات مباشرة مع "الكتلة الديمقراطية"، أسهم في تقديم تنازلات متبادلة أفضت إلى صياغة الوثيقة المعلنة.
مسارات التسوية
وفي ما يتعلق بمسارات التسوية المقترحة، أكد أحمد أن نجاح أي مسار يبقى مرهونا بتكامله مع بقية المسارات، موضحا أنها تشمل:
- المسار العسكري: عبر تفاوض مباشر بين طرفي النزاع للتوصل إلى وقف إطلاق نار أو هدنة إنسانية.
- المسار الإنساني: من خلال معالجة الأوضاع الإنسانية الكارثية وتسهيل وصول المساعدات والإغاثة.
- المسار السياسي المدني: عبر تهيئة الأجواء لحوار سوداني سوداني شامل تشارك فيه مختلف القوى والمكونات.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستتركز على مواصلة الحوار من خلال آلية "الخماسية"، بهدف إشراك القوى التي لم تشارك في الاجتماعات حتى الآن، وصولا لصيغة توافقية نهائية تقود العملية السياسية المرتقبة.