hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 سوريا ما بعد الأسد.. كيف يواجه الأردن مخاطر انفصال الدروز؟

وفد ضمّ العشرات من رجال الدين الدروز السوريين قاموا بزيارة لإسرائيل (رويترز)
وفد ضمّ العشرات من رجال الدين الدروز السوريين قاموا بزيارة لإسرائيل (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الدعوات لانفصال دروز سوريا تثير قلقا في المنطقة.
  • الرداد: إسرائيل تبني إستراتيجيتها على أساس تقسيم سوريا.
  • أبوزيد: دروز الأردن ينخرطون بالحالة الأردنية بشكل أكبر مقارنة بدروز سوريا.
  • الأردن يتّخذ موقفا حذرا في هذا الشأن ويضع أولوياته الأمنية الخاصة نصب عينيه. 

يواجه الدروز، وهم أقلية دينية وعرقية تتركز بشكل رئيسي في محافظة السويداء جنوب سوريا، وأجزاء من دمشق مثل جرمانا، والمناطق القريبة من مرتفعات الجولان، ضغوطا متزايدة منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي.

دعوات انفصال دروز سوريا

وأثارت هذه الضغوط نقاشات خصوصا بعد ظهور دعوات لانفصال دروز سوريا من أطراف عدة، في ظل حديث إسرائيلي عن حماية تل أبيب الطائفة الدرزية من جميع التحديات التي تواجهها.

ودعت أصوات تُنادي بالتحالف مع إسرائيل في جنوب سوريا، إلى خلق مخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي، وخصوصا لدى الأردن.

واكتسبت فكرة انفصال الدروز في سوريا زخما وسط مخاوف من انتقام الحكومة السورية الجديدة والتي تهيمن عليها هيئة تحرير الشام، وتوترات طائفية أوسع نطاقا.

في قرية حضر في مرتفعات الجولان السورية بالقرب من الحدود الإسرائيلية، أظهر مقطع فيديو انتشر في ديسمبر الماضي، متحدثا درزيا يحث على الانضمام إلى إسرائيل.

وفي حين أعرب قادة دروز في السويداء عن تردّدهم في العيش تحت حكم "هيئة تحرير الشام"، أفادت التقارير أن أحدهم يفضل الحكم الإسرائيلي، بحسب ما أكدته وكالة أسوشييتد برس.

وعكست هذه الدعوات مخاوف عميقة بشأن الأمن، خصوصا بعد الاشتباكات التي وقعت في بلدة جرمانا في أوائل مارس الحالي بين أبناء الطائفة الدرزية والقوات الحكومية، ما دعا إسرائيل إلى إطلاق تهديدات بالتدخل لحماية الدروز.

تهديد مباشر للأردن

يُشكّل احتمال انفصال الدروز تهديدا مباشرا للأردن نظرا لقربه الجغرافي وسكانه الدروز، بحسب وسائل إعلام غربية.

ويتركز دروز الأردن، البالغ عددهم حوالي 20 ألفا، بالقرب من الحدود السورية في مناطق عدة أهمها الأزرق، مما يُثير مخاوف من أن يُزعزع كيان درزيٌّ انفصاليٌّ استقرار هذه المنطقة.

ويتّخذ الأردن موقفا حذرا في هذا الشأن، في حين يضع أولوياته الأمنية الخاصة نصب عينيه، خصوصا بعد الاتصالات التي أفضت إلى تفاهمات مع الإدارة السورية للحد من تهريب المخدرات من جنوب سوريا، والمرتبط بجماعات مدعومة من إيران.

سيناريو إسرائيلي

وفي الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل إلى توسيع وجودها في الأراضي السورية، أصدرت مرارا وتكرارا بيانات تصور نفسها على أنها حامية محتملة للدروز في سوريا.

من هنا، يعتقد الخبير الأمني والإستراتيجي الدكتور عمر الرداد أن سيناريو تقسيم سوريا إلى دويلات بما فيها دولة درزية في الجنوب السوري تشمل محافظات السويداء ودرعا والقنيطرة، هو أحد السيناريوهات المطروحة في الدولة السورية الجديدة.

واعتبر في حديثه لمنصة "المشهد" أن ذلك يأتي على الرغم من الإجماع العربي ومعه التركي وحتى الإيراني على وحدة أراضي الدولة السورية لأسباب مرتبطة بمخاوف تلك الدول من احتمالات انتقال شرارة التقسيم إليها، وبالتالي تهديد أمنها القومي، مضيفا أن:

  • هذا السيناريو يبدو مدعوما بقوة من إسرائيل التي تبني إستراتيجيتها على أساس تقسيم سوريا إلى دويلات ضعيفة يسهُل السيطرة عليها، ويبرّر وجودها في المنطقة على أساس طائفي.
  • المشروع الإسرائيلي يدفع لدولة درزية وأخرى كردية ودولة في الساحل للعلويين ورابعة في وسط سوريا للسنة.

ولذلك، أكد الرداد أن الأردن كما هو حال تركيا لديه مصلحة إستراتيجية ببقاء سوريا موحّدة وبنظام قوي يستطيع السيطرة على حدوده لضمان وقف التهديدات المرتبطة بتهريب الأسلحة والمخدرات ومحاولات تقويض أمنه الوطني.

وأوضح أنه على الرغم من أن المكونات السياسية السورية تُجمع على وحدة سوريا، إلا أن هناك أصواتا لا يُستهان بها في تلك المكونات تدعو للانفصال.

وشدّد على أن الأردن سيواصل دعمه لوحدة سوريا في إطار علاقاته العربية والدولية، "لكن في حال أصبح التقسيم واقعا، فالمرجح أن يوازن سياساته بمرجعية براغماتية عنوانها الحفاظ على المصالح الأردنية العليا".

رهان جيوسياسي

دعوات انفصال الدروز تتشابك بدورها مع رهانات جيوسياسية أوسع، حيث ترى إسرائيل في حليف درزي محتمل حاجزا أمام هيئة تحرير الشام ووسيلة لتأمين حدودها، مقدمة المساعدات وفرص العمل للدروز السوريين.

ويخشى الأردن من أن يؤدي تقسيم سوريا، بمناطقها المستقلة أو الانفصالية، إلى إضعاف أمنها الحدودي واستقرارها الاقتصادي.

دروز الأردن

ومن هنا، قال الخبير العسكري والإستراتيجي نضال أبوزيد إن المسألة الدرزية متشابكة وبدأت تتصاعد مؤخرا في ظل نشوء حالة سياسية جديدة في سوريا.

وأضاف لمنصة "المشهد" أن "الدروز منقسمون، بين من يتبعون للشيخ حكمت الهاجري والذين يشكلون 25% من دروز سوريا و75% يتبعون للشيخ ليث البلعوس وهم أغلبية تؤيد بقاء الدروز في محيط عربي متماسك لكن ضمن شروط أهمها منح المكونات السورية مساحة سياسية داخل الدولة الجديدة".

وأشار أبوزيد إلى أن القرب الجغرافي بين السويداء معقل دروز سوريا وبين الأزرق أيضا وهي معقل الدروز في الأردن التي لا تبعدان عن بعضهما البعض أكثر من 60 كلم، يعطي فرصة تنامي الشعور لدى المكون الدرزي بحلم الدولة الدرزية.

وأكد أنه في حالة دروز الأردن "يبدو أن هؤلاء أقرب للحالة الأردنية وليس لديهم أي أطماع في هذا الإطار ما يجعل مسألة ربط المصير بين الدروز معقّدة وغير صحيحة".

وشدّد أبوزيد على أن دروز الأردن ينخرطون بالحالة الأردنية بشكل أكبر، مقارنة بدروز سوريا.