ويأتي هذا الاتفاق حسب التقرير في سياق متكرر من محاولات التهدئة، إذ يُعد الثالث من نوعه خلال فترة قصيرة، بعد اتفاقين سابقين في نوفمبر 2024 وقبل شهرين فقط، غير أن هذه التفاهمات لم تصمد طويلا على أرض الواقع، حيث سرعان ما عادت العمليات العسكرية بين الجانبين.
تفاصيل الاتفاق الجديد
وبحسب بنود الاتفاق الجديد، يُطلب من "حزب الله" الانسحاب من جنوب نهر الليطاني، إلى جانب تفكيك بنيته التحتية العسكرية في مختلف أنحاء لبنان، وهي شروط سبق أن طُرحت في اتفاقات سابقة دون أن يتم تنفيذها بشكل كامل، في ظل رفض الحزب التخلي عن ترسانته العسكرية.
وينص الاتفاق كذلك حسب التقرير، على وقف الأعمال العدائية بين الطرفين، إلا أن التصعيد الميداني استمر عقب الإعلان عنه، ما يعكس هشاشة التفاهمات القائمة وصعوبة تحويلها إلى التزام دائم على الأرض.
كما يؤكد على دور للجيش اللبناني في فرض السيطرة على ما يُعرف بـ"المناطق التجريبية" الخالية من وجود "حزب الله"، غير أن غياب جدول زمني واضح لتنفيذ هذه الخطوة يثير تساؤلات حول جدوى التقدم العملي في المرحلة الحالية.
مرهون بـ"حزب الله"
وعلى الجانب الإسرائيلي، لا يتضمن الاتفاق حسب التقرير، أي التزام صريح بالانسحاب من المواقع التي توسع فيها الجيش الإسرائيلي داخل جنوب لبنان خلال الفترة الماضية، وهو ما يعتبره "حزب الله" مبررا لاستمرار عملياته العسكرية، وفق مقارباته المعلنة.
ويرى مراقبو "سي إن إن"، أن جوهر الإشكال يكمن في أن الاتفاق يتم بين إسرائيل والدولة اللبنانية، في حين أن طرف النزاع الفعلي على الأرض هو "حزب الله"، ما يجعل تنفيذ البنود الأساسية مرهونا بتوازنات داخلية لبنانية معقدة.
ومن المقرر حسب التقرير، أن تعقد جولات تفاوضية إضافية خلال الأسابيع المقبلة، في محاولة لدفع الاتفاق نحو خطوات تنفيذية، رغم استمرار الغموض بشأن قدرة الأطراف على تثبيت وقف إطلاق النار بشكل مستدام، في ظل غياب آليات تنفيذ واضحة وضمانات ميدانية.