hamburger
userProfile
scrollTop

رغم الحصار.. هكذا يعزز "الحرس الثوري" الإيراني نفوذه الاقتصادي

ترجمات

العقوبات الغربية أضعفت مؤسسات الدولة ولكنها زادت من قوة إمبراطورية "الحرس الثوري" الإيراني (رويترز)
العقوبات الغربية أضعفت مؤسسات الدولة ولكنها زادت من قوة إمبراطورية "الحرس الثوري" الإيراني (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الاقتصاد الإيراني يواجه أزمة حادة  مع تزايد الاحتجاجات الشعبية.
  • "الحرس الثوري" هو الجهة الأكثر قدرة على الصمود وتعزيز النفوذ.
  • شبكة مصالح من قطاعات البناء والطاقة والاتصالات والخدمات اللوجستية.
  • الفاعل الأكثر نفوذًا في المرحلة المقبلة مع اعتماده على اقتصاد الظل.
في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني أزمة حادة تتسم بانهيار العملة وارتفاع معدلات التضخم وتزايد الاحتجاجات الشعبية، يبرز "الحرس الثوري" الإيراني باعتباره الجهة الأكثر قدرة على الصمود بحسب تقرير لموقع "مونيتور"، بل وتعزيز نفوذه، مستفيدًا من العقوبات والعزلة التي أضعفت مؤسسات الدولة والقطاع الخاص على حد سواء.

وأدت التطورات الاقتصادية خلال الأشهر الأخيرة، إلى تصاعد الغضب الشعبي، حيث خرجت احتجاجات واسعة في مدن عدة، على خلفية تدهور القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، قبل أن تُقابل بحملة أمنية مشددة.

شبكة مصالح ضخمة

وفي ظل استمرار الضغوط الأميركية وتوسيع العقوبات على شبكات طهران المالية، تبدو الحكومة محدودة الخيارات لمعالجة الأزمة أو استعادة الاستقرار الاقتصادي.

ويرى محللون بحسب التقرير، أنّ "الحرس الثوري" الذي تأسس بعد ثورة 1979 كقوة عسكرية لحماية النظام، بات اليوم لاعبًا اقتصاديًا محوريًا يمتلك شبكة مصالح تمتد إلى قطاعات البناء والطاقة والاتصالات والخدمات اللوجستية، فضلًا عن دوره المتنامي في تجارة النفط.

ويقول خبراء إنّ هذه الشبكة، التي تعمل غالبًا عبر شركات واجهة وهياكل مالية غير شفافة، تمنحه قدرة على المناورة بعيدًا عن القيود المفروضة على الاقتصاد الرسمي.

وتشير تقديرات حديثة إلى أنّ الحرس يسيطر على نحو نصف صادرات إيران النفطية، مقارنة بنحو 20% فقط قبل بضع سنوات، في وقت أصبحت فيه العائدات النفطية المصدر الرئيسي للعملة الصعبة.

وتعتمد طهران على أسطول شحن وشبكات وساطة لتسويق الخام بطرق ملتوية، خصوصًا إلى الأسواق الآسيوية، ما يتيح استمرار التدفقات المالية رغم العقوبات.

العمل السري

وبحسب خبراء، فإنّ العقوبات الغربية التي استهدفت المصارف والشركات الكبرى، أضعفت القطاع الخاص وأقصت المستثمرين الأجانب، لكنها في المقابل عززت مكانة الحرس باعتباره الجهة الأكثر قدرة على الالتفاف على القيود، بفضل خبرته في العمل السري وشبكاته العابرة للحدود.

ويقول باحثون إنّ هذه الظروف جعلت منه "اللاعب الوحيد" القادر على إدارة التجارة الخارجية وتأمين الموارد الحيوية.

ورغم الضغوط على الموازنة العامة وتراجع الإيرادات الحكومية، يرى مراقبون أنّ الحرس يستطيع تعويض أيّ خسائر في المشاريع الرسمية من خلال أرباح النفط والأنشطة الموازية، ما يحميه نسبيًا من آثار الركود الذي يطال بقية الاقتصاد.

ويضيف التقرير، أنّ سيطرة الحرس على البنية التحتية الإستراتيجية، تمنحه نفوذًا سياسيًا متزايدًا داخل مؤسسات الحكم.

ويرى محللون أنّ الفرصة الأبرز للحد من هذا النفوذ، كانت خلال فترة الاتفاق النووي عام 2015، حين فُتحت قنوات لإعادة دمج إيران في الأسواق العالمية، مع الإبقاء على قيود تستهدف الكيانات المرتبطة بالحرس.

غير أنّ انسحاب واشنطن من الاتفاق أعاد تشديد العقوبات، ما دفع الاقتصاد نحو مزيد من الاعتماد على الشبكات غير الرسمية.

وتواصل الولايات المتحدة توسيع إجراءاتها العقابية، بما في ذلك استهداف مؤسسات مالية ومنصات رقمية مرتبطة بالحرس.

ويحذر خبراء من أنّ الضغوط قد تؤدي إلى نتيجة عكسية، إذ تُضعف الاقتصاد الرسمي أكثر، بينما تعزز دور الجهات القادرة على التحايل على القيود.

وتشير التقديرات إلى أنّ الحرس الثوري سيبقى الفاعل الأكثر نفوذًا في المرحلة المقبلة، مع استمرار اعتماده على اقتصاد الظل وقدرته على التكيف مع الأزمات، ما يجعل تقليص دوره تحديًا معقّدًا في ظل الظروف الحالية.