يُلحق تقلب أسعار النفط العالمية، الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أضرارًا بالغة بالفئات الأكثر ضعفًا، إذ يُبطئ أو يمنع وصول المساعدات الغذائية والطبية إليهم، وفقا لصحيفة "غارديان" البريطانية.
وتطالب منظمات الإغاثة الآن بفتح "ممر إنساني" عبر مضيق هرمز في ظل الارتفاع الصاروخي لتكاليف النقل.
فتح ممرات إنسانية
ودعا نائب رئيس قسم الطوارئ في لجنة الإنقاذ الدولية بوب كيتشن، إلى "إجراء حوارات جادة وفورية حول إنشاء ممرات إنسانية عبر مضيق هرمز، حتى نتمكن، على الأقل، من إيصال الإمدادات العالقة حاليًا في مراكز الإغاثة الإنسانية عبر المضيق لإعادة التموين".
وأضاف أن منظمات الإغاثة تستنزف ميزانياتها بسرعة. وتابع: "أصبح شراء الوقود لتشغيل عملياتنا، ونقل البضائع، ونقل الموظفين بين العديد من دول إفريقيا جنوب الصحراء، أكثر تكلفة".
وقالت مديرة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر سيسيل تيراز "الحقيقة هنا هي أنه من المؤكد بنسبة 100% أن ارتفاع أسعار النفط يؤثر على حياة الناس وعلى عملياتنا أيضاً".
منذ اندلاع النزاع في فبراير، شهدت أسعار النفط تقلبات حادة، حيث بلغت ذروتها عند حوالي 120 دولارًا للبرميل، بعد أن كانت 60 دولارًا في بداية العام، وذلك نتيجة لتناوب الولايات المتحدة وإيران على إغلاق وحصار مضيق هرمز الملاحي.
وقد كان لتقييد عدد سفن الشحن العابرة لهذا الممر المائي الذي يبلغ عرضه 5 كيلومترات أثرٌ عالمي بالغ، إذ أدى إلى انخفاض الإمدادات العالمية من النفط والغذاء والأسمدة والأدوية، وارتفاع أسعار المعروض منها. ويبلغ سعر برميل النفط حاليًا، وهو مصدر رئيسي للوقود، حوالي 111 دولارًا.
تداعيات خطيرة
وقد تضررت منظمات الإغاثة الكبرى بشدة، والتي لا تزال تعاني من تداعيات خفض التمويل الأميركي والأوروبي، نظرًا لأن العديد منها يُصدّر منتجات إنسانية، بما في ذلك الغذاء والدواء، من مراكزها في الهند ودبي إلى المجتمعات المحتاجة، والتي يقع معظمها في إفريقيا.
أظهرت تقديرات منظمة "أنقذوا الأطفال" أن كل زيادة قدرها 5 دولارات أميركية في سعر برميل النفط تُكلّف المنظمة 340 ألف دولار إضافية شهريًا في تكاليف الشحن والوقود والغذاء والإمدادات الطبية، مقارنةً بالميزانية المُخصصة في بداية العام.
ويعادل هذا المبلغ ما يكفي لإعالة نحو 40 ألف طفل لمدة شهر، وفقًا لما ذكره ويليم زويديما، مدير الإمداد العالمي في المنظمة.
وأضاف أنه في حال استقرت أسعار النفط عند حوالي 100 دولار أميركي لبقية عام 2026، فسيكلف ذلك المنظمة 27 مليون دولار إضافية هذا العام.
وبحسب برنامج الأغذية العالمي، فإن هذا الاضطراب يعني أن 45 مليون شخص إضافي قد يُعانون من الجوع، إضافة إلى 318 مليون شخص كانوا يُعانون من انعدام الأمن الغذائي قبل هجمات فبراير.
وقال زويديما: "نحن نُعاني من ضغوط من جميع الجهات. فبينما يُقلّص قادة العالم ميزانيات المساعدات، يُؤدي الصراع إلى ارتفاع تكلفة كل شحنة، وكل كيس من الطعام، وكل مجموعة طبية نُرسلها".
وشهد البلد، الذي يعاني من جفاف حاد، ارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة 20% نتيجة ارتفاع تكاليف النقل بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وفقًا لبرنامج الأغذية العالمي.