أكد الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الرياضة، ورئيس مجلس إدارة صندوق الإمارات للنمو، أنّ دولة الإمارات لطالما تميّزت بقدرتها العالية على استقطاب الاستثمارات النوعية، وبامتلاكها في الوقت ذاته هيكلًا راسخًا لصناديق الثروة السيادية، ما يشكّل إحدى أبرز نقاط قوتها.
وأوضح أنّ منظومة الصناديق المتعددة والمتكاملة تمكّن الدولة من أداء أدوار متنوعة تستجيب لاحتياجات السوق، وتعزّز كفاءته، وتسهم في معالجة الفجوات القائمة.
اصنع في الإمارات 2026
وجاء ذلك خلال مشاركة الفلاسي في جلسة حوارية بعنوان "بناء مؤسسات مستدامة – النموذج الجديد لمرونة ريادة الأعمال"، ضمن فعاليات اليوم الأول من منصة "اصنع في الإمارات 2026".
وقال الفلاسي: "لقد أثبتت دولة الإمارات مستوى استثنائيًا من المرونة، سواء في مواجهة الأحداث العالمية الأخيرة أو خلال جائحة كوفيد-19، وما حققته الدولة من قدرة على تجاوز الأوقات الصعبة والخروج منها أكثر قوة وصلابة، يوجّه رسالة واضحة للمستثمرين العالميين وللشركات الصغيرة والمتوسطة مفادها بأنّ بيئة الأعمال في دولة الإمارات قادرة على الصمود، وجاذبة للنمو، ومهيأة لاحتضان الفرص حتى في أصعب الظروف".
وأكد أنّ هذه التجارب لم تختبر قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود فقط، بل عززت أيضًا ثقة المستثمرين العالميين بمرونة منظومة الأعمال في الدولة، ورسّخت القناعة بأنّ دولة الإمارات قادرة على تحويل التحديات إلى فرص تدعم استدامة النمو الاقتصادي.
وأضاف الدكتور أحمد بالهول الفلاسي:
- تشكل مرونة دولة الإمارات وقدرتها على تجاوز مختلف أنواع الصدمات، سواء كانت محلية أو حربًا أو حتى جائحة عالمية، دليلًا راسخًا على قوة منظومتها المؤسسية وصلابة بنيتها الاقتصادية والاجتماعية.
- أنا على قناعة تامة بأنّ شعبنا يخرج من كل تجربة أكثر استعدادًا للمستقبل، وأكثر قدرة على تحويل التحديات إلى فرص واعدة على جميع المستويات. لقد لمسنا جميعاً كفاءة منظومتنا الدفاعية، ومتانة بنيتنا اللوجستية، وتماسك مؤسساتنا في مواجهة التحديات، وهي عوامل تجعل من دولة الإمارات بيئة استثمارية رائدة ووجهة عالمية مفضلة لكل من يبحث عن الاستقرار والفرص النوعية في المنطقة.
رأس المال الصبور
وأشار وزير الرياضة الإماراتي إلى أنّ المرحلة الحالية تتطلب من الحكومات تعزيز حضورها في المشهد الاقتصادي، عبر ضخ مزيد من الاستثمارات الموجّهة لدعم الشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها الأكثر تأثرًا بالتقلبات العالمية وما تفرضه من تحديات متسارعة، مؤكدًا أنّ دولة الإمارات كانت سبّاقة في إطلاق صناديق تمويلية مخصّصة لهذا القطاع الحيوي، قدّمت "رأس المال الصبور" القادر على حماية الشركات خلال فترات عدم اليقين، وتمكينها من مواصلة نشاطها وتوسيع قدراتها والنمو بثقة، بما يعكس رؤية إستراتيجية تهدف إلى ترسيخ بيئة اقتصادية مرنة وداعمة للابتكار وريادة الأعمال.
وأضاف:
- حرصت دولة الإمارات خلال الفترة الماضية على توجيه استثماراتها نحو الشركات المحلية في وقت شهدت فيه الأسواق العالمية انكماشًا ملحوظًا في السيولة، وذلك لإيصال رسالة واضحة مفادها أنّ الدولة تقف إلى جانب رواد الأعمال، وتدعم استدامة أعمالهم على المدى الطويل.
- يجسّد هذا التوجه التزامًا عمليًا بحماية الشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة في الظروف الصعبة وتعزيز قدرتها على الابتكار والتوسع.
- نلعب دورًا فاعلًا في هذا الصدد عبر اختيار حصص غير مسيطرة تتراوح بين 20% و49%، مع المشاركة في مجالس الإدارة لدعم الحوكمة، وتعزيز جودة القرارات.
- بفضل خبرتنا المؤسسية، نوفر للشركات خبرات عالمية تساعدها على دراسة عملياتها بعمق، وفتح آفاق جديدة للتسويق مستفيدين من شبكة علاقات واسعة، بما يضمن تقديم الدعم دون التدخل في الإدارة التشغيلية، ويعزز قدرة هذه الشركات على النمو في بيئة أكثر استقرارًا.
وختم الدكتور الفلاسي، مشيرًا إلى أهمية أن يكون الدعم الموجّه للشركات المحلية شاملًا ومتكاملًا، بحيث لا يقتصر على توفير التمويل أو الاستثمار فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز الطلب على منتجاتها وخدماتها، بما يمنحها قاعدة سوقية قوية، ويُسهم في رفع قدرتها التنافسية.
السيادة الصناعية
وتكريسًا لمبدأ المرونة الصناعية واستدامة تدفق سلاسل الإمداد، تركّز أعمال اليوم الأول من الدورة الـ5 لمنصة "اصنع في الإمارات" على محور السيادة الصناعية في عالم مترابط إستراتيجيًا، في انعكاس لحرص دولة الإمارات على تشييد منظومة صناعية مستقرة وقائمة على الابتكار ذات رؤية إستراتيجية واضحة تصنع الفرص حاضرًا ومستقبلًا، انطلاقًا من الثقة بقدرات الموارد البشرية، وبالاستفادة من الشراكات العالمية في تشكيل صناعات مرنة ومستعدة لمواجهة المستقبل.
وتؤكد منصة "اصنع في الإمارات 2026"، التي تستضيفها وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بالتعاون مع وزارة الثقافة، ومكتب أبوظبي للاستثمار، ومجموعة "أدنوك"، وشركة العماد القابضة، وتنظمها مجموعة "أدنيك"، وتجمع أكثر من 1245 شركة عارضة تمثل 12 قطاعًا صناعيًا حيويًا، في الفترة من 4 إلى 7 مايو في مركز أدنيك أبوظبي تحت شعار "الصناعات المتقدمة.. بنظهر أقوى"، مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للصناعة والاستثمار، ومنصة رائدة لتسريع النمو الصناعي المستدام.