قُتل صبيّان بالرصاص خلال الصيف الماضي على أيدي جنود إسرائيليين، وهما ضحيتان لتصاعد غير مسبوق في الهجمات على الأطفال في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
في العام الذي انقضى منذ هجوم "حماس" على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، قتلت القوات الإسرائيلية والمستوطنون 171 طفلًا فلسطينيًا هناك، أي ما يعادل وفاة واحدة كل يومين تقريبا، وفقا لبيانات الأمم المتحدة، فيما أصيب أكثر من 1000 آخرين.
وكانت أصغر الضحايا طفلة تبلغ من العمر 4 أعوام، قتلت بالرصاص عندما كانت جالسة رفقة والدتها في سيارة أجرة بالقرب من نقطة تفتيش في يناير الماضي.
لا توجد حرب في الضفة الغربية، وقد طغى حجم الوفيات في غزة على الخسائر هناك، لكن الأطفال يموتون بأعداد أكبر من أي وقت مضى منذ أن سيطر الجيش الإسرائيلي على المنطقة في عام 1967، وفق صحيفة "الغارديان" البريطانية.
وقال المتحدث باسم اليونيسف في فلسطين جوناثان كريكس "خلال العام الماضي، كانت هناك زيادة مقلقة للغاية في عدد الأطفال الذين قتلوا في أعمال العنف المرتبطة بالنزاع في الضفة الغربية، ونحن نرى بالفعل أن هذا الاتجاه مستمر".
وأضاف "تريد اليونيسف أن تدقّ جرس الإنذار بأن الأطفال يُقتلون ويُصابون بجروح خطيرة بشكل منتظم، معظمهم بالذخيرة الحية".
لم توجّه اتهامات لأي جندي في أي من حوادث إطلاق النار، ولم يتطرق الجيش الإسرائيلي بشكل مباشر إلى الزيادة في عدد الضحايا الأطفال عندما تم الاتصال به للتعليق.
وقال الجيش في بيان إن الأطفال في الضفة الغربية "غالبا ما يشاركون" في أعمال الشغب حيث يتم إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة والمتفجرات، و"حتى في الأنشطة الإرهابية ضد قوات الأمن والمواطنين الإسرائيليين".
وقال الجيش الإسرائيلي إنه لم يمنع المسعفين من الوصول إلى الفلسطينيين المصابين لكنه حدّ من تحركاتهم خلال العمليات العسكرية "لضمان سلامة فرق الإنقاذ".
افتقار إلى المساءلة
كانت الهجمات الإسرائيلية على الأطفال الفلسطينيين الذين ينشأون في الضفة الغربية قد بلغت ذروتها في عام 2002، خلال الانتفاضة الثانية، عندما قتل 85 طفلا، وفقا لبيانات منظمة بتسيلم الحقوقية.
كما أن وتيرة القتل في العام منذ 7 أكتوبر 2023 هي ضعف هذا المستوى، حيث أصيب معظمهم بالذخيرة الحية، وغالبا برصاصة واحدة في الرأس أو الجذع، فيما قُتل آخرون بغارات عبر طائرات بدون طيار وغارات جوية.
وقالت الأمم المتحدة إن طفلين إسرائيليين قُتلا في أعمال عنف مرتبطة بالنزاع في المنطقة خلال تلك الفترة.
وقال عايد أبو قطيش، مدير المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين، وهي منظمة حقوق الإنسان الفلسطينية الوحيدة التي تركز بشكل خاص على حقوق الطفل، فإن "القضية الأكثر أهمية هي الافتقار إلى المساءلة. في جميع الحالات تقريبا لا تفتح إسرائيل تحقيقا، إلا عندما تكون هناك تغطية إعلامية".
وأضاف: "تأسست المنظمة للدفاع عن الأطفال داخل النظام القانوني الإسرائيلي وتوصلت في مرحلة ما إلى استنتاج مفاده أنه من المستحيل تحقيق العدالة من خلال نظام القضاء العسكري، لذلك بدأنا في جمع الأدلة".