في محاولة لتضييق الخناق على إيران، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على مصفاة نفط صينية، بالإضافة إلى عشرات شركات الشحن والسفن التي تنقل النفط الإيراني.
وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، أمس الجمعة، فرض عقوبات على شركة هنغلي للبتروكيماويات (داليان)، إحدى مصافي النفط الصينية الصغيرة، والتي وصفتها الوزارة بأنها "إحدى أهم عملاء طهران".
كما أعلن المكتب فرض قيود على نحو 40 شركة شحن وناقلة نفط متورطة في نقل النفط الإيراني عبر الأسطول غير الرسمي، وفقًا لشبكة "بلومبرغ".
أسطول الظل الإيراني
وقال محللون في مجال النقل البحري في حديث لمنصة "المشهد"، إن إيران تلتف على هذه العقوبات عبر "أسطول الظل" الذي يقوم بنقل البضائع والنفط من وإلى الموانئ الإيرانية، وأشاروا إلى أن هذا الأسطول عادة ما يتكوّن من سفن قديمة.
وأشار خبير النقل البحري وائل قدور لـ"المشهد" إلى أن إيران تمكنت من الالتفاف على العقوبات الأميركية عبر استخدام سفن أسطول الظل، ولكنه في الوقت ذاته قال إن عدد السفن التي تم رصدها قليلة بالمقارنة باحتياجات إيران لنقل النفط والبضائع.
وبحسب مجموعة "فورتيكسا" لتتبع الشحنات، تمكنت 34 ناقلة نفط على الأقل مرتبطة بإيران من تجاوز الحصار الأميركي منذ بدء فرضه، بما في ذلك عدة ناقلات تحمل نفطًا إيرانيًا.
ووفقًا لموقع فورتيكسا، تمكنت عشرات السفن من الالتفاف على الحصار. فقد عبرت 19 ناقلة نفط على الأقل، مرتبطة بإيران، الحصار الأمريكي للخروج من الخليج. ودخلت 15 ناقلة أخرى على الأقل الخليج متجهة إلى إيران من بحر العرب.
وقال قدور، إن الاستعانة بأساطيل الظل برز مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وقيام واشنطن بفرض عقوبات على السفن الروسية، مشيرا إلى أن موسكو نجحت في كسر الحصار من خلال الاستعانة بسفنها القديمة أو عبر رفع أعلام دول أخرى للتمويه.
وأضاف أن إيران اتخذت النهج نفسه وتمكنت بالفعل من المرور رغم الحصار، لكنه أشار إلى أن هذه السفن يتهم استهدافها في حال تم الكشف عنها.
وأشار إلى أن الاعتماد على السفن القديمة يحمل الكثير من المخاطر على رأسها احتمالية تسرب النفط خلال رحلة السفينة ما قد يؤدي إلى تلوث البحر، مشيرا إلى أن الرحلة الواحدة قد يتم استخدام 3 ناقلات نفط للوصول إلى هدفها.
كيف تتهرب إيران من الحصار الأميركي؟
وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز"، غيّرت الولايات المتحدة نهجها تجاه العقوبات المفروضة على إيران بشكل جذري في الأسابيع الأخيرة.
فبعد منحها استثناءً لمدة شهر من العقوبات سمح ببيع بعض النفط الإيراني في مارس، فرضت إدارة ترامب عقوبات أشدّ، بالإضافة إلى فرضها حصارًا على مضيق هرمز بالتوازي مع الحصار الإيراني.
وبحسب الصحيفة، كان الهدف من هذا التراجع هو قطع عائدات النفط التي تعتمد عليها إيران في دعم اقتصادها.
وعادة ما تلجأ الشركات والدول إلى رفع أعلام دول أخرى للتهرب الضريبي أو للالتفاف على العقوبات المفروضة عليها، وذلك وفقا لخبير النقل البحري اللواء نادر درويش.
وقال درويش لـ"المشهد" إن هناك دول عدة تقوم بمنح تسهيلات لسفن سواء في إجراءات إصدار التراخيص أو في الضرائب المفروضة على السفن مشيرا إلى أن بنما وليبيريا هما الأبرز في هذا المجال.
ولكنه أوضح في الوقت ذاته أن جميع السفن تخضع لرقابة سواء من هيئة السلامة البحرية أو من الدول صاحبة الموانيء التي ترسو عليها السفن ما يجعل استهداف السفن أمر ليس صعبا.
ومع ذلك، أشار خبير النقل البحري إلى أن مالكي السفن يلجأون في بعض الأحيان إلى وضع بيانات مضللة للتهرب من المراقبة في البحار.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان: "ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق على شبكة السفن والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية".
وأضاف "أي شخص أو سفينة تُسهّل هذه التدفقات، عبر التجارة والتمويل السريين، تُعرّض نفسها لخطر العقوبات الأميركية".