hamburger
userProfile
scrollTop

"شكلية فقط".. تقرير يشكك في قدرة الزيدي على تفكيك الميليشيات بالعراق

ترجمات

علي الزيدي في مأزق بسبب الميليشات في العراق(رويترز)
علي الزيدي في مأزق بسبب الميليشات في العراق(رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • تحديات أمام الزيدي لإخضاع الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران لسلطة الدولة.
  • ضغوط متزايدة من إدارة ترامب التي تطالب بغداد بكبح نفوذ تلك الفصائل.
  • الزيدي أصدر توجيها يقضي بخضوع جميع الفصائل للسلطة الحكومية المباشرة.

يواجه رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي تحديات كبيرة، في مسعاه لإخضاع الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران لسلطة الدولة، حسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، وسط ضغوط متزايدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تطالب بغداد، بكبح نفوذ تلك الجماعات والابتعاد عن طهران.

وتولّى الزيدي رئاسة الحكومة أواخر أبريل الماضي، بعد فترة شهدت تصعيدًا أميركيًا تمثل حسب التقرير، في تعليق تحويلات الدولار إلى العراق، ووقف تمويل الأجهزة الأمنية العراقية، في خطوة عززت مطالب واشنطن، باتخاذ إجراءات ضد الفصائل المسلحة التي تعمل خارج إطار الدولة.

تنافس بين الحليفين

ويجد العراق نفسه منذ سنوات في قلب تنافس بين حليفيه الرئيسيين، الولايات المتحدة وإيران، وهو تنافس حوّل البلاد في مراحل مختلفة حسب التقرير، إلى ساحة صراع غير مباشر بين الطرفين.

وفي محاولة لتعزيز سلطة الدولة، أصدر الزيدي الشهر الماضي توجيها يقضي بخضوع جميع الجماعات المسلحة للسلطة الحكومية المباشرة، إلا أن عددا من أقوى الفصائل المرتبطة بإيران رفضت الامتثال للقرار.

وتتصدر هذه الفصائل حسب التقرير، جماعة "كتائب حزب الله"، التي اتهمت بتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية داخل العراق خلال الأشهر الأخيرة، كما نُسبت إليها عمليات خطف بارزة، من بينها اختطاف صحفي أميركي في بغداد هذا العام.

ورغم أن قرار رئيس الوزراء لم ينص على حل الفصائل المسلحة بالكامل، كما تطالب واشنطن، فإن محللين في التقرير، شككوا في قدرته على تلبية المطالب الأميركية.

إعادة ترتيب "شكلية"

وقال الباحث في شؤون العراق لدى تشاتام هاوس⁠ ريناد منصور إن الخطوة، تبدو أقرب إلى إعادة ترتيب شكلية للميليشيات أكثر من كونها تفكيكا حقيقيا لها، مشيرا حسب التقرير، إلى أن التفاصيل التنفيذية، لا تزال بعيدة عن نموذج الدولة التي تمتلك سلسلة قيادة واضحة ومركزية.

وتعود جذور نفوذ الفصائل الشيعية المسلحة، إلى مرحلة ما بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، الذي أطاح بنظام الرئيس الراحل صدام حسين، وأفضى إلى صعود القوى السياسية الشيعية، وتعزيز العلاقات مع إيران.

وفي عام 2014، توحدت فصائل شيعية عدة ضمن مظلة "الحشد الشعبي" لمواجهة تنظيم تنظيم "داعش" الإرهابي، الذي كان قد سيطر على مساحات واسعة من الأراضي العراقية.

وحصلت بعض تلك الفصائل على دعم مالي وعسكري من إيران حسب التقرير، ورغم موافقة "الحشد الشعبي" في السنوات الأخيرة على العمل تحت إشراف القوات الأمنية العراقية، فإن عملية الدمج لم تكتمل بشكل كامل، ولا تزال بعض الفصائل، وعلى رأسها "كتائب حزب الله"، تحتفظ بهامش واسع من الاستقلالية.

بين مؤيدين ومعارضين

وأبدت فصائل أخرى استعدادها لتنفيذ أوامر الحكومة، فقد أعلن رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر دمج "سرايا السلام" بالكامل ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، مبررا القرار حسب التقرير، بالحفاظ على المصلحة العامة، وتجنب المخاطر التي تواجه البلاد.

أما الفصائل الرافضة للقرار، فترى حسب التقرير، أن أي خطوة لإحكام سيطرة الدولة على الجماعات المسلحة، يجب أن تترافق مع إنهاء ما تصفه بالتدخل الأميركي في الشؤون العراقية سياسيا وعسكريا.

وأكدت جماعة "حراس الدم" أن فرض رقابة أكبر على الفصائل، ينبغي أن يقترن بضمانات حقيقية لسيادة العراق واستقلال قراره.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس بالنسبة للعراق، الذي شهد خلال السنوات الأخيرة حسب التقرير، نموا اقتصاديا مدفوعا بحالة من الاستقرار النسبي، وبقي إلى حد كبير بمنأى عن الصراعات الإقليمية التي تفاقمت بعد هجوم حركة "حماس" على إسرائيل في أكتوبر 2023 والحرب التي أعقبته في غزة.

تداعيات حرب إيران

غير أن هذا الوضع تغيّر مع اندلاع حرب إيران أواخر فبراير الماضي، إذ سعى الحرس الثوري إلى إشراك الفصائل العراقية الموالية لطهران في المواجهة، ضمن استراتيجية أوسع للرد على الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

ومنذ ذلك الحين، أعلنت فصائل عراقية مسؤوليتها عن عدة هجمات استهدفت مصالح أميركية داخل العراق، من بينها السفارة الأميركية في بغداد، وذلك ردا على ضربة جوية استهدفت مقرا لإحدى الميليشيات في الأيام الأولى للحرب، وأسفرت عن مقتل 3 أشخاص.

وتزامنت هذه التطورات مع مرحلة انتقال سياسي، شهدها العراق أثناء تشكيل الحكومة الجديدة.

ووفق التقرير، مارس ترامب ضغوطا لمنع تكليف رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بتشكيل الحكومة، بسبب ما تعتبره واشنطن تقاربا وثيقا بينه وبين إيران.

ووقع الاختيار على الزيدي، وهو رجل أعمال لا يملك خبرة سابقة في الشؤون الدولية حسب "نيويورك تايمز"، لتولي رئاسة الوزراء ممثلا لأكبر كتلة سياسية في البرلمان، وهو ترشيح لقي ترحيبا من الإدارة الأميركية، لكنه لم يوقف ضغوطها.

ففي بيان مشترك صدر عقب لقاء جمع الزيدي بالمبعوث الأميركي توم باراك في 15 يونيو، أكد الجانبان حسب التقرير، أهمية تنفيذ خطط تضمن "نزع سلاح وحل جميع التشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة العراقية"، بما يضمن عدم استخدام الأراضي العراقية لتهديد الأمن والاستقرار الإقليميين.