لا يظهر اسم أي شخص في ملفات إبستين وفق صحيفة "الغارديان" أكثر من اسم ليزلي غروف، مساعدته. عند قراءة آلاف الرسائل الإلكترونية، يتبادر إلى الذهن سؤال مقلق: ماذا كانت تعرف؟ وما علاقة ملفات إبستين بليزلي غروف؟
ملفات إبستين ودور ليزلي غروف
وفق الصحيفة، لطالما زعمت ليزلي غروف، المساعدة التنفيذية لجيفري إبستين لفترة طويلة، أنها لم تكن تعلم شيئًا عن جرائمه.
التقت غروف بوكيل توظيف، فأخبرها أن "هناك وظيفة لتنظيم حياة رجل. هذا الرجل هو إبستين، أحد أثرياء مانهاتن. لم تكن غروف قد سمعت بإبستين من قبل".
بداية العلاقة
لم تخطط ليزلي غروف قط للعمل كمساعدة. بعد تخرجها من جامعة تكساس في دالاس، انتقلت إلى نيوجيرسي مع زوجها الأول، وعملت في شركة لوازم مكتبية لمدة 9 سنوات، ثم انفصلت عنه، وعملت بائعة في متجر نوردستروم، والتقت بزوجها الثاني في سباق ثلاثي، ثم قررت البحث عن عمل كمنظمة فعاليات في وول ستريت. في عام 2001، عثر أحد وكلاء التوظيف على سيرتها الذاتية على موقع "مونستر" للوظائف، ورتب لغروف، التي كانت آنذاك في منتصف الثلاثينيات من عمرها، مقابلة عمل كمساعدة لرجل أعمال ثري.
للمقابلة، توجهت غروف إلى مكاتب إبستين في الطابق الرابع من مبنى 457 ماديسون أفينيو، وهو جزء من "فيلارد هاوسز"، وهي مجموعة من المنازل الأنيقة المبنية من الحجر البني في القرن التاسع عشر حول فناء داخلي، وتضم أيضًا فندقًا فاخرًا. والتقت بغيسلين ماكسويل وإبستين، الذي لم يتوقف هاتفه عن الرنين طوال المقابلة. كان يتحدث بإيجاز ثم ينهي المكالمة، وخرجت غروف بانطباع عن بيئة عمل نابضة بالحياة وصاخبة.
بمجرد حصولها على الوظيفة، مُنحت غروف مكتبًا خاصًا بها، وعملت جنبا إلى جنب مع فريق إبستين من المساعدين والمحامين وتاجر، الذين كانوا يديرون أمواله وحياته معًا. بعد سنوات، انتقلت للعمل من منزله، وهو منزل من 7 طوابق في شارع إيست 71 بالقرب من الجادة الـ5.
مهام غروف
وفق ما جاء في ملفات غبستين عن ليزلي غروف كانت مسؤولة عن جدول أعمال إبستين، حيث كانت تُحدد مواعيده وتُرتّب مكالماته.
عملت غروف لدى إبستين لمدة 18 عامًا، من عام 2001 حتى اعتقاله في يوليو 2019. لم تُوجه أي تهم جنائية ضدها (أو ضد أي شخص آخر مرتبط بإبستين، باستثناء ماكسويل). منذ وفاة إبستين في أغسطس 2019، ظلت غروف شبه غائبة عن الأنظار، ولم تتحدث إلا من خلال محاميها.
وقد أظهرت صور حديثة لها وهي تذهب إلى حصص" البيلاتس" أو تمشي مع كلبها بالقرب من منزلها في كونيتيكت، في أوقات فراغها بعيدًا عن الأضواء.
مقارنةً بالشخصيات الملكية والسياسيين والمليارديرات والأساتذة الذين وردت أسماؤهم في ملفات إبستين، تُعتبر ليزلي غروف شخصيةً متواضعة - فهي ليست من المشاهير ولا تملك ما تخسره من سمعة عامة.
لكن عند البحث عن اسمها في الملفات، تظهر أكثر من 160 ألف نتيجة، وهو عدد يفوق أي شخص آخر. لم يكن أحد على اتصال مباشر ومستمر بإبستين أكثر منها.
في عام 2026 طلبت لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في الكونغرس الأميركي الاستماع إلى إفادتها ضمن مراجعة أوسع لكيفية تعامل السلطات مع قضية إبستين وشبكته. واستندت اللجنة إلى قناعة مفادها أن غروف قد تمتلك معلومات تساعد على فهم ما جرى خلال تلك السنوات.
ومع تواصل التحقيقات ظل السؤال معلقًا من دون إجابة حاسمة: هل كانت ليزلي غروف مجرد موظفة تنفذ التعليمات وتدير جدول أعمال إبستين، أم أنها كانت تدرك أكثر مما اعترفت به لاحقًا؟