وحسب التقرير فإن الطائرة المعروفة باسم FLM-136 أو "لوكاس"، لم تُطوّر في وادي السيليكون أو عبر شركات ناشئة، بل صممها الجيش الأميركي مباشرة، مستفيدا من تفكيك نموذج لطائرة "شاهد" الإيرانية.
حروب منخفضة التكلفة
واستُخدمت هذه المسيّرات منذ بداية الحرب، في استهداف مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بـ "الحرس الثوري"، بما في ذلك مصانع الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي.
ووفق مسؤولين دفاعيين، ساهم استخدام هذه الطائرات في تقليص الهجمات الإيرانية بالمسيّرات بنسبة كبيرة خلال الأيام الأولى من القتال، ما يعكس فعاليتها رغم بساطتها التقنية مقارنة بأنظمة أكثر تطورا.
ويمثل نموذج "لوكاس" تحولا في العقيدة العسكرية الأميركية حسب التقرير، حيث جرى تطويره خلال أقل من عامين، في ابتعاد واضح عن نماذج التسلح التقليدية المكلفة والبطيئة.
وتُقدّر تكلفة الطائرة الواحدة بين 10 آلاف و55 ألف دولار، مقارنة بصواريخ "توماهوك" التي تتجاوز كلفتها مليوني دولار.
ويصف مسؤولون سابقون هذا النظام بأنه "تويوتا كورولا الطائرات المسيّرة"، أي سلاح بسيط وموثوق ويمكن إنتاجه بكميات كبيرة، حتى لو لم يكن الأكثر تطورا.
وتعود جذور هذا التوجه إلى دراسات عسكرية أميركية حذّرت من نفاد الذخائر التقليدية بسرعة في حال نشوب نزاع واسع، خصوصا مع الصين، ما دفع إلى البحث عن حلول منخفضة التكلفة وعالية الكثافة.
استراتيجية صناعية جديدة
وتعتمد وزارة الدفاع الأميركية في إنتاج "لوكاس" على نموذج تصنيع مرن حسب التقرير، ويشمل شركات صناعية متوسطة وصغيرة، بما يسمح بإنتاج مئات الطائرات شهريا.
وقد تم اختيار عدة شركات لتأمين هذا الإنتاج، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز الجاهزية في أوقات الحرب.
وكان سلاح مشاة البحرية أول من طلب هذه الطائرات، قبل أن تُنقل إلى القيادة المركزية الأميركية مع اندلاع حرب إيران، حيث دخلت الخدمة القتالية فعليا في فبراير.
ورغم نجاح "لوكاس" في بيئة عملياتية مثل الشرق الأوسط، يحذر خبراء من أن أداءه قد يختلف في ساحات أكثر تعقيدا، في ظل تقنيات التشويش الإلكتروني المتقدمة التي قد تعيق أنظمة الملاحة.
كما يلفت مسؤولون في التقرير إلى استمرار نقص الأنظمة الدفاعية منخفضة التكلفة لمواجهة الطائرات المسيّرة، وهو ما يسمح لخصوم الولايات المتحدة، بما في ذلك جماعات مدعومة من إيران، بمواصلة تهديد القواعد العسكرية.