روى الطيار سميت ماتشهار الذي يتلقى العلاج في مستشفى زايد العسكري في أبوظبي، تفاصيل الاعتداء الذي تعرض له داخل قمرة قيادة طائرة "فلاي دبي" خلال الرحلة رقم FZ1073، مؤكدا أنه لم يدرك في البداية حقيقة ما يحدث قبل أن تتوالى الضربات ويكتشف أن الأمر يتجاوز أي عطل فني محتمل.
وقال ماتشهار في مقابلة مع مجلة "ذا ناشيونال"، إنه كان يتابع توقيت الهبوط ويفحص مستوى الوقود المتبقي والظروف الجوية، في وقت كان فيه مساعده يؤدي الصلاة عندما تعرّض بشكل مفاجئ لضربة على مؤخرة رأسه، رغم وجودهما وحدهما داخل قمرة القيادة.
وأضاف: "كنت أراجع البيانات على الحاسوب بما في ذلك التوقيت، عندما تلقيت فجأة ضربة شديدة على مؤخرة رأسي. كانت قوية للغاية، وبدا لي أنها ناجمة عن أداة حادة وصلبة، لكنني لم أتمكن في تلك اللحظة من تحديد ما الذي أصابني".
واعتبر أن الضربة دفعته إلى الاعتقاد بأن خللا خطيرا أصاب هيكل الطائرة، أو أن جزءا منها سقط على رأسه، لكنه أدرك خلال ثوان أن الوضع غير طبيعي مع استمرار الاعتداء.
وأضاف أن الرحلة بدأت بصورة اعتيادية ولم تسبقها مؤشرات أثارت شكوكه بشأن الشخص الذي اعتدى عليه، موضحا أن اللقاء بينهما كان الأول واقتصر الحديث على تبادل كلمات عابرة، كما يحدث عادة بين أفراد الطاقم خلال الرحلات.
غريزة البقاء وسط الفوضى
وأوضح ماتشهار أن إدراكه لطبيعة الخطر دفعه إلى محاولة حماية نفسه وطلب المساعدة، مشيرا إلى أنه حاول التخلص من أحزمة مقعده وصد الضربات المتتالية، قبل أن يتعرض لإصابة ويفقد وعيه على فترات.
وقال إنه حاول الوصول إلى باب قمرة القيادة وطلب مساعدة زملائه، لكنه كان يعاني فقدان الوعي نتيجة الإصابات والنزيف.
وأضاف ماتشهار أنه سمع باب القمرة يُفتح ثم سمع صوت محركات الطائرة وهي تتباطأ، وشعر بأن مقدمتها تهبط بشدة، وهو ما زاد مخاوفه من عدم النجاة.
وأشار إلى أن أحد الركاب ساعد في إخراجه من قمرة القيادة، قبل أن يصل أحد كبار أفراد طاقم الضيافة، مؤكدا أنه لم يكن واثقا من نجاته لكنه لم يستسلم وكان يفكر في طفليه ويلجأ إلى الصلاة.
ولفت إلى أن ذاكرته بشأن بعض تفاصيل ما جرى محدودة بسبب الإصابات وفقدان الوعي، مؤكدا أن تركيزه في تلك اللحظات انصب على البقاء على قيد الحياة.
التعافي والعودة إلى الطيران
وقال ماتشهار إنه خضع لعملية جراحية طويلة في السعودية قبل نقله إلى الإمارات في اليوم التالي، بناء على توجيهات رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، معربا عن امتنانه للرعاية التي تلقاها هو وعائلته.
وأضاف أن الأيام الأولى من العلاج كانت صعبة مع انخفاض مستويات الطاقة، لكنه شهد تحسنا تدريجيا بفضل الرعاية الطبية في مستشفى زايد العسكري، مشيرا إلى أنه بات مستعدا للعودة إلى منزله ومواصلة التعافي مع أسرته.
وعن مستوى الرعاية الطبية التي تلقاها في الإمارات، قال: "هذا أمر أود أن أشكر عليه حكومة الإمارات".
وأكد ماتشهار أن الحادثة لم تؤثر في حبه للطيران، معربا عن أمله في العودة إلى العمل قريبا.
وشدد على أهمية استخلاص الدروس من الحادثة لتعزيز سلامة الطيران ومنع تكرار مثل هذه الوقائع من دون توجيه اللوم إلى أي جهة، مؤكدا أن التحقيق في التفاصيل الرسمية لا يزال أمرا ينتظر اتضاحه.



