وبعد تكدس نحو 3 آلاف حاوية متجهة إلى إيران في موانئ كراتشي لأسابيع، بسبب القيود البحرية المرتبطة بالعقوبات الأميركية، فتحت إسلام آباد حسب التقرير، 6 ممرات تجارية برية تربط موانئها بالمعابر الحدودية الإيرانية، استنادا إلى اتفاق النقل البري الثنائي الموقع بين البلدين عام 2008.
منفذ تجاري بديل
وتمر هذه المسارات عبر مدن إقليم بلوشستان، ما يوفر لإيران حسب التقرير، منفذا تجاريا بديلا في وقت تواجه فيه اضطرابات متزايدة في سلاسل الإمداد، خصوصا أنها تعتمد بشكل كبير على واردات الحبوب والسلع الاستهلاكية والوقود المكرر.
ورغم أن النقل البري أكثر كلفة وأبطأ من الشحن البحري، فإنه يمنح طهران حسب التقرير، متنفسا حيويا لتخفيف آثار القيود المفروضة على تجارتها البحرية.
كما تسمح الآلية الجديدة بمرور بضائع دول ثالثة عبر الأراضي الباكستانية نحو إيران، باستثناء السلع الهندية المحظورة بموجب قوانين العبور الباكستانية.
وتشير تقارير إيرانية، إلى أن طهران تدرس بالفعل تحويل جزء من تجارتها البحرية بعيدا عن ميناء جبل علي الإماراتي نحو الموانئ الباكستانية، خصوصا ميناء غوادر، الذي لا يبعد عن الحدود الإيرانية سوى نحو 88 كيلومترا، ما يقلص زمن العبور إلى 2أو 3 ساعات مقارنة بما بين 16 و18 ساعة من كراتشي، مع خفض التكاليف بنحو 50%.
باكستان تستغل الأزمة
ويرى محللون في التقرير، أن باكستان تحاول استغلال الأزمة لتحويل موانئها العميقة، وعلى رأسها غوادر، إلى مراكز إقليمية للتجارة والترانزيت، بعدما بقيت قدراتها اللوجستية دون استغلال كامل لسنوات بسبب تحديات داخلية وخارجية.
كما بدأت مؤشرات تعاون أوسع تظهر بين البلدين حسب التقرير، بعدما زار وفد من منطقة جابهار الحرة الإيرانية باكستان لبحث التكامل بين مينائي غوادر وجابهار، وسط حديث عن ربط هذه الممرات البرية مستقبلا بمشاريع نقل إقليمية كبرى، بينها ممر الشمال-الجنوب الدولي، الذي يربط الهند وإيران وروسيا وآسيا الوسطى.
ويثير هذا التوجه تساؤلات سياسية حسب التقرير، خصوصا مع اضطلاع باكستان بدور الوسيط بين واشنطن وطهران.
ويرى منتقدون أن تسهيل التجارة الإيرانية قد يضعف سياسة "الضغط الأقصى" الأميركية، بينما تعتبره إسلام آباد فرصة لتعزيز نفوذها الدبلوماسي، عبر الحفاظ على قنوات تواصل مع الطرفين.
فرصة اقتصادية مهمة
وفي الداخل الباكستاني، قد تمنح هذه الممرات دفعة اقتصادية مهمة من خلال زيادة حركة الموانئ وإيرادات العبور، في وقت تواجه فيه البلاد حسب التقرير، ضغوطا مالية وارتفاعا في تكاليف الطاقة.
غير أن تحديات كبيرة لا تزال قائمة حسب "المونيتور"، أبرزها غياب أنظمة مصرفية وتأمينية قادرة على التعامل مع العقوبات، إضافة إلى المخاطر الأمنية واللوجستية المرتبطة بحركة البضائع العابرة للحدود.
ورغم أن هذه الممرات البرية لا تستطيع تعويض صادرات النفط الإيرانية الضخمة عبر البحر، فإن خبراء في التقرير، يرون أنها قد تستمر حتى بعد انتهاء أزمة هرمز، خاصة إذا استمرت العقوبات الغربية على طهران، ما قد يدفعها إلى إعادة رسم خريطة تجارتها الإقليمية، بعيدا عن الممرات التقليدية.