يواجه الاتفاق الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن نزع سلاح حركة "حماس" أول اختبار حقيقي، مع تمسك كل من إسرائيل والحركة بشروط متعارضة لتنفيذ بنوده.
وأشارت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير إلى أن ترامب أشاد هذا الأسبوع بـ"اتفاق تاريخي لنزع سلاح حماس بالكامل"، ولكن بعد أن نشر مجلس السلام التابع له نص الخطة المكونة من 15 بندًا يوم الجمعة، حذّر المحللون من وجود فجوة كبيرة بين إسرائيل و"حماس" بشأن مسار العمل.
نزع سلاح "حماس"
وبموجب الاتفاق، أمام الطرفين 14 يومًا للاتفاق على "الجدول الزمني وآليات التنفيذ" لنزع سلاح "حماس" وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة. إلا أن الخلاف كان قائمًا بالفعل حول ترتيب تنفيذ كلٍّ منهما.
والتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الذي التقى ترامب يوم الثلاثاء، الصمت حيال الاتفاق. وفي بيان لصحيفة "ذا بوست"، أكد مسؤول إسرائيلي مجددًا موقف إسرائيل الثابت: "تطالب إسرائيل بنزع سلاح حماس بالكامل، بما في ذلك إزالة الأسلحة من غزة ونزع سلاح القطاع بالكامل، كشرط أساسي لأي عملية".
وتحدث المسؤول شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة هذا الموضوع الحساس للغاية.
وأضاف التقرير أنه في غضون ذلك، صرّحت "حماس" بأن على إسرائيل إنهاء حملتها العسكرية في غزة كـ"خطوة أولى".
وأعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة، مقتل رجلين وصفهما بأنهما قائد في "حماس" ومهرب أسلحة تابع لها.
كما ذكرت "حماس" أن موافقتها على تسليم الأسلحة الثقيلة مشروطة بـ"وقف إسرائيل لجميع أشكال العداء"، إلى جانب شروط أخرى.
وقال الباحث البارز في مركز بيغن-السادات للدراسات الإستراتيجية بجامعة بار إيلان جوناثان راينهولد، إن الجهود المبذولة للتحرك نحو نزع السلاح والتفكيك التدريجي تمثل "نوعًا من التقدم"، لكن العقبات لا تزال قائمة.
وأضاف: "على الصعيد العملي، ما تريده إسرائيل هو أن تنزع حماس سلاحها، ثم تنسحب إسرائيل. أما حماس فتريد العكس. إسرائيل لا تعتقد أن حماس ستنزع سلاحها طواعيةً على الصعيد المادي".
وتابع المسؤول الإسرائيلي: "لن يكون هناك انسحاب إسرائيلي من الخط الأصفر قبل نزع سلاح حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح".
قال المحلل السياسي الغزي المقرب من "حماس" إبراهيم المدهون، إن الخطة "تمثل تقدماً سياسياً هاماً" نحو إنهاء الحرب.
وأضاف في بيان: "لكن يجب أن يبقى التفاؤل حذراً. فإسرائيل لم تُحدد موقفها النهائي، ونتانياهو يتهرب ويحاول التهرب من بنود الاتفاق".
السيطرة الإسرائيلية على غزة
قبل شهر، أشارت أستاذة العلوم السياسية في الجامعة العبرية غايل تالشير إلى أن "نتانياهو كان يتباهى بأن إسرائيل تسيطر على 70% من قطاع غزة، ما يعني ضمناً أن الجيش الإسرائيلي قد تجاوز الخط الأصفر".
وتوقعت تالشير أن ينسحب الجيش الإسرائيلي أولاً إلى الخط الأصفر، وأضافت: "لاحقاً، إذا تم نزع سلاح حماس بالفعل، سينسحب الجيش الإسرائيلي تدريجياً إلى محيط المنطقة".
مع اقتراب الانتخابات في أكتوبر، قالت تالشير إن "نتانياهو لا يريد منح خصومه فرصة الادعاء بموافقته على سحب القوات العسكرية من غزة أو لبنان، حيث تخوض إسرائيل قتالاً ضد حزب الله".
وتابعت: "في الواقع، انسحبت إسرائيل من عدة قرى في جنوب لبنان، وأعادت السيطرة إلى الجيش اللبناني، وإعلان ترامب يُشير إلى مزيد من الانسحابات".
وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني، إيتمار بن غفير، يوم الجمعة، إن الاتفاق سيسمح "لحماس بالتخطيط للمجزرة القادمة".
وأضاف رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت، الذي يعد أحد أبرز منافسي نتانياهو، إن "الفجوة المثيرة للغضب بين وعوده والواقع قد انكشفت"، وتابع: "الاتفاق نابع من ضعفه السياسي، وسيُبقي حماس في السلطة في غزة".
قال المستشار السابق للشؤون الفلسطينية في الجيش الإسرائيلي مايكل ميلشتاين، إن ثمة تناقضاً واضحاً بين ادعاء نتانياهو بعقد اجتماع "ممتاز" مع ترامب وبين تفاصيل الاتفاق. لكنه أضاف أنه يشك في أن ترامب "مُصرّ على تفاصيل" الاتفاق.



