بالتزامن مع اقتراب الانتخابات البرلمانية العراقية المزمع إجراؤها في 11 نوفمبر المقبل، ومقاطعة التيار الصدري، انتشرت تسريبات عن مخطط لاغتيال مقتدى الصدر.
مراقبون تحدثوا لمنصة "المشهد" اعتبروا ذلك "رسالة تحذيرية" للحكومة و"الإطار التنسيقي"، مؤكدين أن تكرار مثل هذه الشائعات ينذر بتصعيد سياسي محتمل يهدد استقرار المشهد العراقي.
كما حذّر زعيم التيار الصدري في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي "إكس"، أمس الاثنين، من تصعيد محتمل من قبل "عشاق السلطة" على حد تعبيره، قبل موعد الانتخابات، مشدداً على مخاطر انتشار السلاح المتفلت في قبضة العشائر والميليشيات ومقرات الميليشيات المعبأة بالأسلحة بين الأحياء السكنية، والتي تشكل الخطر الأكبر على المواطنين.
رسالة تحذير
تعليقات الصدر وردود فعله، جاءت في أعقاب ما أثاره الناشط المعارض علي فاضل خلال برنامج يقدمه عبر منصات التواصل الاجتماعي، باتهام النائب ياسر صخيل المالكي باغتيال الصدر، وهو ما علق عليه الأخير بأن "هذه التسريبات لن تكون مثاراً للفتنة" في البلاد.
هذه التغريدة "رسالة تحذيرية"، ليس فقط لـ"الإطار التنسيقي"، وإنما الدولة العراقية والشركاء السياسيين الآخرين، مفادها بأن القادم قد لا يكون مثلما تتوقع هذه الأطراف، سواء في ما يتصل بتشكيل الحكومة، أو نتائج ما بعد الانتخابات، وفق ما يقول مدير مركز التفكير السياسي العراقي وأستاذ النظم السياسية بجامعة بغداد الدكتور إحسان الشمري.
ويوضح الشمري لـ"المشهد"، أن الصدر يبعث برسالة إلى الطبقة السياسية، تحديداً في "الإطار التنسيقي" ومن التحق بهم، محذراً إياهم من عدم مبالاتهم إلا بـ"السلطة وامتيازاتها"، ويحملهم "مسؤولية ما يتوقع حدوثه من متغيرات جمّة في العراق سياسيا وإقليميا ضمن نتائج وتداعيات ما بعد 7 أكتوبر وحرب غزة التي يعتقدون أنهم بمنأى عن تلك التحولات".
نهاية المراوحة بين طهران وواشنطن
ويردف: "هناك سيناريوهات عدة ممكن أن تمر بالعراق. أولا قضية أن العراق جزء من الشرق الأوسط الجديد أصبحت أكثر قرباً الآن مما سبق، على اعتبار أن الطبقة السياسية بدأت تتحدث عن تغيير قائم في موازين القوى أو تغيير في المعادلة السياسية المقبلة".
ويقول الشمري أن إيران على الرغم من أنها لا تريد خسارة العراق، لكن وأمام هذا المتغير الطارئ والمحتمل وما يحدث في المنطقة بالتحديد في أعقاب 7 أكتوبر وحرب غزة، على ما يبدو أنها ستخسر العراق بشكل كامل، خصوصاً أن هناك استدارة من قبل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو العراق، ولم يعد مقبولاً الوقوع في "المنطقة الرمادية" التي تحرك بها العراق سابقاً ما بين طهران وواشنطن، لذلك على العراق أن يحدد ما إذا كان اصطفافه مع هذا الطرف أو ذاك.
ويرجح الشمري أن ترامب غير مستعد لخسارة العراق، بينما يبحث عن مزيد من "الانتصارات" و"تسجيل النقاط" على إيران، وبالتالي فالعراق سيكون والحال كذلك تحت "المظلة الأميركية" على عكس السنوات الماضية التي شهدت نوعاً من تقاسم النفوذ بين واشنطن وطهران.
كما يضاف إلى ذلك، احتمالية وقوع هجمات إسرائيلية على الفصائل المسلحة العراقية، الأمر الذي قد يكون أحد أهم المتغيرات الإقليمية، وله آثار متفاوتة على الداخل العراقي، مما يؤدي إلى "تغيير جذري" في موازين القوى أولاً ومن ثم التأثير المباشر والفوري على شكل المعادلة السياسية العراقية.
من جانبه قلّل المحلل السياسي العراقي علي البيدر، من هذه الشائعة التي اعتبرها مجرد "محاولة استفزازية" متكررة، بهدف الإثارة الإعلامية في سياق اقتراب الانتخابات العراقية وما تخلفه من استقطاب حاد بين القوى والأطراف السياسية، مؤكداً لـ"المشهد" أن محاولة الإقدام على "خطوة كهذه تعد مؤشراً خطيراً يؤزم المشهد العراقي، وهي كارثة تتجاوز كونها أزمة سياسية إلى أزمة مجتمعية ودينية".