يتفوق جادي آيزنكوت القائد العسكري الإسرائيلي السابق والذي فقد ابنه في حرب غزة، على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وفق قياسات اتجاه الرأي العام، بما يؤشر إلى احتمالية تقدمه على الأخير في الانتخابات المقبلة.
آيزنكوت (66 عاما) يتباهى بما يُطلق عليه "عقيدة الضاحية" التي تدعو إلى سحق الأعداء بقوة غير متناسبة، وقد سبق أن نفذها في حرب 2006 ضد "حزب الله"، وتقوم على الرد الساحق الذي يشمل تدمير حتى البنية التحتية المدنية وهو ما عاودت إسرائيل تنفيذه في الحرب الأخيرة.
ويصوّر آيزنكوت نفسه باعتباره سياسيا من خارج الدوائر السياسية التقليدية، ورجلا عسكريا، وصقرا أمنيا. وتشكّل خلفيته المتواضعة وتضحيات عائلته تباينا صارخا مع العقود التي أمضاها نتانياهو في المناصب العليا وقضايا الفساد التي تلاحقه والتي لا تزال معلقة.
استطلاعات الرأي
فيما تظهر استطلاعات الرأي أن كثيرا من الناخبين يتجهون إلى معارضة المرشحين الحاليين في وقت يستعد فيه الإسرائيليون للتصويت للمرة الأولى منذ صدمة هجوم "حماس"، والحروب المدمرة التي خاضتها إسرائيل بعد ذلك ولم تحسمها في غزة ولبنان وضد إيران.
وتشير الاستطلاعات إلى أن حزب (ياشار) السياسي الجديد الذي أسسه آيزنكوت في طريقه ليحتل المرتبة 2 بعد حزب (ليكود) بزعامة نتانياهو من جهة عدد المقاعد في البرلمان، مع بقاء كلا الحزبين بعيدا جدا عن الحصول على الأغلبية.
لكن حزب ياشار، وهي صفة عبرية تعني الاستقامة أو الصدق، قد يكون في وضع أفضل من حزب ليكود لتشكيل ائتلاف حاكم من خلال العمل مع مجموعة أوسع من الأحزاب عبر الطيف السياسي الإسرائيلي.
ولم يتحدد موعد للانتخابات المقرر إجراؤها بحلول أواخر أكتوبر. وفي النظام البرلماني الإسرائيلي يصعب التنبؤ بالنتائج. وفي الصورة أيضا، حزب آخر بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت.
قد لا يؤدي فوز آيزنكوت إلى أي مرونة كبيرة في السياسة الإسرائيلية المتشددة تجاه المنطقة، وهي سياسة أثارت غضب المنتقدين الغربيين لنتانياهو وأسهمت في تراجع شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة.
وانتقد آيزنكوت، الذي شغل لفترة وجيزة منصب عضو في مجلس الحرب الذي أشرف على حرب غزة، نتانياهو لرضوخه بسهولة لمطالب الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار في لبنان لتسوية الحرب مع إيران. ويصف المطالبات بإقامة دولة فلسطينية بأنها "خارج السياق".
وفي مؤتمر انعقد هذا الأسبوع، أكد على أن ضرورة حرية الجيش في الهجوم على "حزب الله" في أي مكان في لبنان، وأن وقف إطلاق النار الذي طالب به الرئيس الأميركي دونالد ترامب أدى إلى "واقع جنوني" يقيد حركة القوات الإسرائيلية.
الموقف المتشدد
ويحظى هذا الموقف المتشدد تجاه حروب غزة ولبنان وإيران، إلى جانب انتقاده لإستراتيجية نتانياهو العامة وطريقة تعامله مع ترامب، بشعبية في إسرائيل على الرغم من التكاليف التي يتكبدها على صعيد موقف الحلفاء الغربيين المهمين من إسرائيل.يكسب آيزنكوت، المولود لمهاجرين من المغرب، شعبية بين الناخبين من أصل يهودي من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو من يعرفون باسم "اليهود المزراحيين"، وهي مجموعة تعتبر أحيانا مهمشة في المجتمع الإسرائيلي، وتشكل قاعدة انتخابية أساسية لنتانياهو.
ترقى آيزنكوت في الجيش الإسرائيلي حتى وصل لمنصب رئيس الأركان من سنة 2015 إلى 2019.
ومنحته خلفيته العائلية وخبرته العسكرية الطويلة مؤهلات أمنية تكسبه احتراما بين الإسرائيليين، حتى قبل مقتل ابنه جال مئير (25 عاما) في أثناء خدمته في غزة في ديسمبر 2023. وقُتل اثنان من أبناء أخيه في تلك الحرب.
وقال إيتان شامير، مدير مركز بيجن-السادات للدراسات الاستراتيجية بجامعة بار-إيلان: "يبدو شخصا صادقا. إنه محبوب جدا، وليس سياسيا، وإنما شخص عادي، قد يكون جارك أو زميلك في العمل. إنه ليس متكلفا. يشعر الناس بأنهم يجدون فيه شبها منهم".
معسكر نتانياهو
واستغل معسكر نتانياهو هذه الصفات للتشكيك في ما إذا كان آيزنكوت يتمتع بالمهارات اللغوية المطلوبة في اللغة الإنجليزية للحفاظ على العلاقات الحيوية للبلاد مع الحلفاء الغربيين.
وفي بيئة سياسية تميل أكثر فأكثر نحو تيار اليمين على مدى العقود القليلة الماضية، يُنظر إليه على وسطي منفتح على الدخول في ائتلاف مع الأحزاب اليسارية، ومؤيد لتجنيد العرب واليهود المتزمتين دينيا في الجيش مع استثناءات محدودة فقط.
ودخل آيزنكوت عالم السياسة قبل 4 أعوام فقط، وفاز بمقعد في البرلمان عام 2022 كمرشح مستقل. وبعد هجوم "حماس" انضم إلى مجلس الحرب لـ8 أشهر قبل أن يستقيل منتقدا قيادة نتانياهو.
لكن تامار هيرمان، عالمة السياسة الإسرائيلية والزميلة البارزة في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، قالت إن نتنياهو لا يزال بإمكانه العودة.
وأضافت هيرمان: "يشبه نتانياهو، بطريقة ما، هوديني في مجال السياسة لأنه يتمكن بطريقة ما من الخروج من الموقف بالغة الصعوبة"، في إشارة إلى هاري هوديني الذي عرف بقدرته الخارقة على التحرر من الأصفاد.