hamburger
userProfile
scrollTop

تقرير إسرائيلي يكشف.. هل أصبحت تركيا اللاعب الأبرز في النظام الإقليمي الجديد؟

ترجمات

التقارب الأميركي التركي يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط (رويترز)
التقارب الأميركي التركي يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط (رويترز)
verticalLine
fontSize

رأى موقع "والا" الإسرائيلي أن التقارب المتسارع بين واشنطن وأنقرة لا يمكن اختزاله في إطار صفقة عسكرية أو تفاهم تقني، بل يعكس تحولا أعمق في موازين القوى الإقليمية، ويضع إسرائيل أمام واقع استراتيجي مختلف، تكون فيه تركيا لاعبا لا يكتفي بإدارة الحوار مع القوى الكبرى، بل يسعى إلى صياغة البيئة الإقليمية الجديدة بأكملها.

إعادة تقييم شاملة

وبحسب التقرير، فإن هذا التحول يفرض على إسرائيل إعادة تقييم شاملة لموقعها في المنطقة، ليس فقط من زاوية تحديد مصادر التهديد التقليدية، بل من حيث فهم طبيعة النظام الإقليمي الآخذ في التشكل، والجهات التي ستتولى رسم معالمه خلال المرحلة المقبلة.

وأشار التقرير إلى أن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أنقرة قد تتحول إلى واحدة من أبرز المحطات الاستراتيجية في الفترة الأخيرة، في ضوء ما تحمله من مؤشرات على إعادة فتح صفحة جديدة في العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا.

ولفت إلى أن تركيا كانت لسنوات تُعامل بوصفها حليفا إشكاليا للغرب، لا سيما بعد شرائها منظومة إس-400 الروسية، وما تبع ذلك من استبعادها من برنامج إف-35 وفرض عقوبات أميركية عليها.

لكن، وفق قراءة "والا"، فإن هذه الصورة بدأت تتبدل، خصوصا مع إشارات ترامب إلى إمكان تخفيف العقوبات المفروضة على أنقرة بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات، وهو ما قد يمهد لعودة التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، ويمنح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ما سعى إليه منذ سنوات: اعترافا أميركيا بأن تركيا طرف لا يمكن تجاوز دوره في رسم النظام الإقليمي الجديد.

مراجعة أوسع

واعتبر التقرير أن هذه اللحظة تتطلب من إسرائيل مراجعة أوسع من مجرد تحديث لائحة الخصوم أو إعادة ترتيب أولويات المواجهة، لأن المسألة، من وجهة نظره، لم تعد مرتبطة فقط بتراجع طرف وصعود آخر، بل بتغير القواعد التي تُدار وفقها المنطقة.

وأوضح أن أحد الأخطاء الشائعة في التفكير الاستراتيجي هو الاعتقاد بأن التهديد المقبل سيكون مجرد نسخة جديدة من التهديد السابق، مع تغيير الأسماء فقط.

أما الواقع، بحسب التقرير، فيذهب أبعد من ذلك، إذ لا يبدل اللاعبين وحسب، بل يعيد أحيانا كتابة قواعد اللعبة نفسها.

واستعرض "والا" المسار الذي اتبعته إسرائيل خلال السنوات الماضية في التعامل مع إيران، مشيرا إلى أن تل أبيب ركزت، على الخطر الإيراني ووكلائه في المنطقة.

وقال إن إيران عملت على بناء ما سماه "حزام النار"، عبر دعم الميليشيات والتنظيمات المسلحة، وتحويل أجزاء واسعة من المنطقة العربية إلى ساحة صراع غير مباشر مع إسرائيل.

وفي هذا السياق، طورت إسرائيل استراتيجيتها على أساس هذا التهديد، معتمدة على العمل الاستخباراتي، ومكافحة التجسس، والحملة بين الحروب، إلى جانب الضربات المنهجية التي استهدفت وكلاء إيران في أكثر من ساحة.

ويرى التقرير أن هذه المقاربة حققت لإسرائيل نتائج مهمة إلى حد بعيد.

تراجع إيران

لكن التقرير يشير إلى أن الضعف النسبي الذي أصاب إيران في المرحلة الأخيرة لا يعني انتهاء التحديات، بل ربما يفتح الباب أمام واقع مختلف تماما.

فبحسب "والا"، فإن الفراغ الذي بدأ يتشكل مع تراجع النفوذ الإيراني لا تملؤه ميليشيا جديدة أو ذراع أخرى من أذرع طهران، بل قوة إقليمية منظمة تمتلك مشروعا خاصا لإعادة ترتيب المنطقة وفق رؤيتها ومصالحها، وهذه القوة هي تركيا.

ويشدد التقرير على أن الخطأ يكمن في النظر إلى أنقرة باعتبارها مجرد نسخة أخرى من طهران، فتركيا، كما يقول، ليست "إيران جديدة"، بل تمثل نموذجا مغايرا بالكامل من حيث أدوات النفوذ وآليات التأثير وطبيعة الحضور الإقليمي.

ويفرّق التقرير بين النموذج الإيراني والنموذج التركي، موضحا أن إيران بنت نفوذها الإقليمي عبر الثورة والوكلاء والأذرع المسلحة، في حين تتحرك تركيا من موقع الدولة بمؤسساتها العسكرية والسياسية والاقتصادية.

فأنقرة، كما يورد "والا"، عضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وتمتلك ثاني أكبر جيش في الحلف، فضلا عن أنها بنت خلال السنوات الأخيرة صناعة دفاعية متطورة تعد من الأكثر تقدما على مستوى المنطقة، بل وعلى مستوى العالم في بعض المجالات.

ويضيف التقرير أن تركيا تمسك أيضا بعناصر قوة جيوسياسية مباشرة، من بينها السيطرة على مضيق البوسفور، وما يمثله من أهمية استراتيجية، إلى جانب تحركاتها الهادفة إلى ترسيخ نفوذها في سوريا، وتعزيز علاقاتها مع قطر، والسعي إلى تكريس موقعها لاعبا مركزيا في شرق المتوسط.

قوة إقليمية

ويخلص التقرير إلى أن ما يجعل تركيا لاعبا مختلفا ليس فقط اتساع حضورها العسكري أو السياسي، بل طبيعة الدور الذي تسعى إليه، فهي، بحسب "والا"، لا تكتفي بأن تكون طرفاً فاعلاً في الأزمات، بل تسعى إلى أن تكون إحدى القوى التي تحدد شكل النظام الإقليمي نفسه.

ومن هنا، يرى الموقع الإسرائيلي أن التحدي الذي تفرضه تركيا على إسرائيل لا يشبه التحديات السابقة، لأنه لا يأتي من محور عقائدي يعمل عبر أذرع غير نظامية، بل من دولة إقليمية كبرى تتحرك عبر تحالفات رسمية، ومؤسسات عسكرية، وأدوات نفوذ اقتصادية وأمنية، وتطمح إلى موقع مركزي في هندسة المنطقة.

إعادة تموضع

وفي ضوء هذا المشهد، يعتبر "والا" أن إسرائيل مطالبة بإعادة تموضع استراتيجي يأخذ في الاعتبار أن البيئة التي عملت ضمنها خلال السنوات الماضية تتغير بسرعة، وأن النظام الإقليمي الذي كان يتمحور حول مواجهة النفوذ الإيراني قد يفسح المجال أمام معادلة أكثر تعقيداً، تكون فيها تركيا أحد أبرز مهندسي المرحلة المقبلة.

وبحسب التقرير، فإن التحدي أمام إسرائيل لم يعد فقط في كيفية التعامل مع خصم أو منافس جديد، بل في فهم كيف تعاد صياغة المنطقة من حولها، ومن هي القوى التي تمسك بخيوط هذه الصياغة، وكيف يمكنها أن تتكيف مع واقع قد تصبح فيه أنقرة أكثر من مجرد شريك صعب أو خصم سياسي، بل ركنا أساسيا في "العمارة الإقليمية الجديدة".