يشكل المقاتلون الأجانب في سوريا اليوم العقدة والحل بشأن مستقبل البلاد، خصوصًا أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب مغادرتهم كأحد شروط رفع العقوبات عن سوريا.
ويضع هذا الملف الحكومة السورية أمام تحدٍّ كبير، فهؤلاء المقاتلين كما يقول البعض لهم دين في رقبة الشرع وقت عهد "هيئة تحرير الشام" وحتى في مرحلة سقوط الرئيس السابق بشار الأسد.
في سياق آخر، أجرت إسرائيل والإدارة السورية الجديدة محادثات مباشرة في الآونة الأخيرة، وفقًا لشبكة "سي إن إن" التي قالت إنها جرت في أذربيجان وحضرها رئيس مديرية العمليات في الجيش الإسرائيلي، والتقى بممثلي الحكومة السورية بحضور مسؤولين أتراك.
نفي للمباحثات الإسرائيلية-السورية
ومن هنا، نفى الكاتب السوري عبد الكريم العمر صحة الأنباء المتداولة بشأن عقد مفاوضات مباشرة بين دمشق وتل أبيب، مؤكدًا أنّ الحديث عن لقاءات مباشرة بين الطرفين في أذربيجان يفتقر إلى أيّ إعلان رسمي من الخارجية السورية أو الرئاسة.
وأوضح العمر أنّ الدولة السورية لطالما التزمت بالشفافية حيال ملف المفاوضات، مستشهدًا بإعلان الرئيس أحمد الشرع سابقًا عن محادثات غير مباشرة مع إسرائيل خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس.
وقال: "لو كان هناك انتقال لمحادثات مباشرة، لكانت دمشق بادرت إلى إعلان ذلك بشكل رسمي، خصوصًا في ظل حساسية الملف وارتباطه بالتدخلات العسكرية الإسرائيلية".
وحول الهدف المفترض من هذه المفاوضات، أشار العمر إلى أنّ وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية لا يتطلب ترتيبات سرية معقدة، بل موقفًا واضحًا من إسرائيل بإنهاء اعتداءاتها وانسحابها إلى خطوط اتفاق 1974.
وشدد العمر على أنّ دمشق تلتزم بالموقف العربي الجماعي في هذا الشأن، ولا تسعى لعقد اتفاقات سلام منفردة خارج إطار الإجماع العربي.
ولفت إلى أنّ هذا الموقف كان محورًا للنقاش بين القيادة السورية وكل من السعودية والإمارات، نافيًا وجود أيّ نية لعقد اتفاق تطبيع مع إسرائيل في الوقت الراهن.
تنسيق عربي لتخفيف العقوبات
وردًا على مزاعم ربط رفع العقوبات الأميركية عن سوريا بإمكانية انضمام دمشق إلى "اتفاقيات إبراهيم"، قال العمر إنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث بالفعل عن هذا الطرح في لقاء صحفي لكنه لم يكن شرطًا رسميًا لرفع العقوبات.
وأضاف: "قرار تخفيف العقوبات جاء قبل ذلك اللقاء وبتنسيق عربي، ولم يكن مشروطًا بالتطبيع مع إسرائيل كما يُشاع".
وختم العمر بالتأكيد على أنّ الضغوط الغربية والأميركية على سوريا لم تتوقف، لكنها لم تثمر عن تنازلات سياسية تتعلق بالاعتراف بإسرائيل.
وأوضح أنّ دمشق تركز جهودها حاليًا على استعادة استقرارها الداخلي وضبط الفصائل غير المنضبطة في إطار الحفاظ على السيادة السورية الكاملة.