hamburger
userProfile
scrollTop

تقرير: توقيف متهم بمجزرة التضامن ينعش ملف العدالة في سوريا

ترجمات

آهالي الضحايا طالبوا بمحاسبة جميع المتورطين في المجزرة (رويترز)
آهالي الضحايا طالبوا بمحاسبة جميع المتورطين في المجزرة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • اعتقال أمجد يوسف يفتح جراح سكان حي التضامن في دمشق.
  • اللجنة الوطنية: اعتقال يوسف خطوة ناقصة ما لم يُحاسب صقر وآخرون.
  • اعترافات أمجد يوسف تثير الشكوك. 

لم يكن الناشط أحمد الحمصي يتوقع أن يستيقظ على خبر أثار موجة فرح عارمة في دمشق، فمع إعلان اعتقال الضابط في جهاز الاستخبارات السوري أمجد يوسف، المتهم بقتل مدنيين في مجزرة التضامن عام 2013، خرج الأهالي إلى الشوارع للاحتفال، وعمت مشاهد "الذبح الجماعي" للمواشي وتوزيع اللحوم على السكان وسط دموع الفرح.

الضحايا يطالبون بالحقيقة

وسرعان ما تحول الفرح إلى غضب، بعد بث وزارة الداخلية السورية اعترافا مصورا ليوسف زعمت فيه أنه تصرف منفردا، بحسب تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

واعتبر الحمصي ذلك محاولة للتغطية على مسؤولين آخرين شاركوا في المجازر، مؤكدا أن "هناك مجرمين كُثرا يجب كشف أسمائهم ومحاسبتهم".

وعكس هذا الجدل صراعا داخل سوريا بين رؤيتين متناقضتين للعدالة الانتقالية: ضحايا النظام يطالبون بمحاسبة شفافة وشاملة، فيما تسعى الحكومة الجديدة إلى إظهار بعض المحاكمات العلنية كرسائل سياسية، مع إبرام صفقات مع شخصيات نافذة من عهد الأسد تحت شعار "الاستقرار".

ووصف الباحث علي الجاسم من مركز دراسات النزاع في جامعة أوتريخت، ذلك بأنه "عدالة انتقائية وأدائية"، تقوم على تقديم بعض المسؤولين ككبش فداء أمام الكاميرات.

تكرر المشهد مع محاكمة ابن عم بشار الأسد ورئيس فرع الأمن السياسي في درعا سابقا عاطف نجيب، حيث ظهر في قفص الاتهام أمام أحد الشبان الذين تعرضوا للتعذيب على يده في بدايات الثورة.

وعلى الرغم من الترحيب الشعبي بهذه الخطوة، حذرت الباحثة نوشا قبوات من أن التركيز على "معاقبة بعض الأفراد" قد يلهي عن الهدف الأوسع المتمثل في إعادة بناء المجتمع والثقة بين مكوناته.

عدالة انتقالية

في المقابل، تكشف تقارير عن صفقات مع رجال أعمال استفادوا من الحرب مثل محمد حمشو وسامر فوز، إضافة إلى حماية بعض المسؤولين الأمنيين مقابل معلومات أو خدمات، وهو ما يثير مخاوف من إعادة إنتاج البُنى السلطوية القديمة.

ويبرز اسم القائد السابق لميليشيا الدفاع الوطني فادي صقر كوسيط بين النظام السابق والحكومة الحالية، رغم اتهامه بالضلوع في مجازر التضامن.

وأعلنت اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية أنها بصدد إعداد ملف قضائي ضد صقر بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مؤكدة أن اعتقال يوسف وحده لا يحقق العدالة المنشودة.

ويرى الحمصي الذي خاطر بحياته سنوات لتوثيق الجرائم في التضامن، أن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا باستخدام الأدلة التي جمعها الضحايا أنفسهم.

وقال: "الناس يريدون العودة إلى بيوتهم وإعادة البناء، لكننا نقول لهم: هذه الأرض مقبرة جماعية، لا يمكن محو آثار الجريمة قبل محاسبة مرتكبيها".