في الوقت الذي ترتجف فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحت وطأة المعارضة الداخلية والضغوط الخارجية، أصبح السؤال الذي كان نظريًا في السابق ملحًا: ماذا سيحدث في اليوم التالي بعد الحرب؟، بحسب تحليل لصحيفة "جيروزاليم بوست".
اليوم التالي في إيران
في الواقع ولعقود من الزمن، ركّز صناع السياسات الغربيون على كيفية تقييد إيران، والآن، بينما يتقدم رضا بهلوي برؤية مفصلة لمرحلة ما بعد النظام، يتحول الحديث إلى ما سيأتي بعد ذلك، وما إذا كان أيّ شخص مستعدًا لذلك.
وأشار تقرير نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" مؤخرًا عن حقيقة مفادها أنه على النقيض من العديد من شخصيات المعارضة، فإنّ بهلوي لا يدعو إلى تغيير النظام فحسب، بل يقدم خطة لما بعد الحرب.. وهذا التمييز مهم.
ويحدّد مشروع الرخاء الإيراني الذي اقترحه بهلوي، عملية انتقالية منظمة تبدأ لحظة سقوط الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك إنشاء هيئة حاكمة مؤقتة، واستعادة النظام، والتحرك السريع نحو إجراء استفتاء وطني وانتخابات في غضون أشهر. ويعكس هذا النهج الدروس المستفادة من المنطقة.
وكما أشار تحليل نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، فإنّ "تغيير النظام دون إطار واضح يهدّد بتكرار الإخفاقات التي شهدها العراق وليبيا، ولا تزال هذه الأمثلة تشكل كيفية تفكير صناع السياسات بشأن إيران، لأنّ انهيار النظام في حد ذاته لا يؤدي إلى الاستقرار".
ويمكن لانهيار النظام بنفس السهولة أن ينتج فراغًا، وميليشيات متنافسة، وتدخلًا أجنبيًا، وسنوات من إراقة الدماء. وهذا هو السبب على وجه التحديد وراء أهمية التخطيط الآن، قبل أن تبدأ الأحداث في التحرك بسرعة أكبر مما يستطيع صناع السياسات إدارته.

مستقبل إيران: خارطة طريق أم فوضى بعد انهيار النظام
ومن ثم، فإنّ جوهر خريطة الطريق التي اقترحها بهلوي يشكل محورًا أساسيًا للمناقشة. وتشمل مقترحاته:
- تفكيك الإطار الدستوري للجمهورية الإسلامية.
- استبدال الإطار الدستوري بنظام قانوني ديمقراطي.
- الحفاظ على الاستمرارية في الخدمات الأساسية، من الطاقة إلى الأنظمة المالية، لمنع انهيار الدولة.
ومن الناحية النظرية، فإنه يوفر انتقالًا منظمًا من الاضطرابات إلى الحكم. كما يحاول طمأنة الإيرانيين بأنّ سقوط النظام لا يعني بالضرورة انهيار الدولة نفسها، لكن النظرية ليست حقيقة.
نظريات عدة
- المسألة الأول: الشرعية.. ويحمل اسم بهلوي وزنًا تاريخيًا، إيجابيًا وسلبيًا. فبالنسبة لبعض الإيرانيين، وخصوصًا في الشتات وبين الدوائر الملكية، فإنّ شعار "جاويد شاه" (يحيا الشاه)، يعكس الشوق إلى الاستقرار قبل الثورة. وبالنسبة للآخرين، فإنّه يثير ذكريات الحكم الاستبدادي وعدم المساواة. بالتالي، إنّ عملية الانتقال التي تقودها ولو مؤقتًا، شخصية مرتبطة بماضي إيران، قد تكافح من أجل توحيد الجمهور المنقسم.
- المسألة الثانية: الجذب الداخلي.. وقد سلطت تغطية الصحيفة الضوء على ظهور بهلوي المتزايد ودعواته للإيرانيين للاستعداد لدعوة حاسمة نهائية ضد النظام. ومع ذلك، فإنّ الظهور في الخارج لا يترجم تلقائيًا إلى سلطة على الأرض، حيث تتشكل الثورات داخل البلاد، وفي الشوارع، وداخل قوات الأمن، وعبر الشبكات التي تدعم السلطة، كما أنّ القيادة المنفية قادرة على الإلهام، ولكنها لا تستطيع أن تحل محل التنظيم الداخلي والشرعية.
- المسألة الثالثة: دور الجهات الفاعلة الخارجية.. وقد تساعد إسرائيل والولايات المتحدة في تشكيل البيئة الإستراتيجية التي تضعف الجمهورية الإسلامية، لكنهما لا تستطيعان تحديد مستقبل طهران السياسي. حتى التخطيط لسيناريو "اليوم التالي لإيران"، يتطلب ضبط النفس. وتحمل الفترات الانتقالية مخاطر، بما في ذلك عدم اليقين النووي، وتصفية الحسابات داخل النظام، والتشرذم العرقي والإقليمي، والصراع على السيطرة بين الفصائل المسلحة.

رفض خطة بهلوي
ومع ذلك، فإنّ رفض خطة بهلوي سيكون خطأ. لأول مرة منذ سنوات، هناك محاولة منظمة للإجابة على سؤال ظل يحوم لفترة طويلة حول المناقشات حول إيران: إن لم تكن الجمهورية الإسلامية، فماذا بعدها؟.. ورغم أنّ إطاره مثير للجدل، فإنه يوفر نقطة انطلاق، وفق تحليل جيروزاليم بوست.
وهذا يشير إلى أنّ تغيير النظام يمكن أن يقترن بجهود للحفاظ على النظام، واستعادة الخدمات، وإيجاد مسار نحو الشرعية العامة، بدلًا من الفوضى.
ولن يتقرر مستقبل إيران بأيّ شخصية منفردة. وسوف تنشأ هذه الحركة من تضافر القوى: المتظاهرون في طهران، والعمال في المدن الإقليمية، وعناصر داخل المؤسسة الأمنية، والأصوات في المنفى التي تسعى إلى التأثير على الأحداث.
ويتمثل التحدي في إزالة النظام واستبداله بشيء دائم. وفي الواقع، يقدم التاريخ درسًا واضحًا: لا يتم الحكم على الثورات من خلال كيفية سقوط الأنظمة فحسب، بل من خلال ما يلي ذلك، حيث يبنغي إعادة بناء المؤسسات، واستعادة الأمن من دون العودة إلى القمع، بالتالي إنّ الشرعية السياسية ينبغي أن تُكتسب مع مرور الوقت.
وتحاول رؤية بهلوي معالجة هذه الفجوة، ولكن ما إذا كان هذا المشروع سينجح أم لا يظل غير مؤكد. لكنّ وجود خطة، مهما كانت موضع نقاش، يغير المحادثة بالفعل، فلسنوات عديدة، تم تأجيل مسألة مستقبل إيران، ولكن اليوم لم يعد الأمر كذلك.